العينُ: النجل الأعينُ، وهي الواسعة الحسنة.
﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [٤٩] شبههنَّ ببيض النعام يكنُّ بالريش من الريح والغبار. عن الحسن، وابن زيد. وقيل: شبههنَّ ببطن البيض قبل أن يقشر، وقبل أن تمسه الأيدي. عن سعيد بن جبير، والسدي. قرأ حمزة، والكسائي ﴿يُنْزِفُونَ﴾ بكسر الزاي، وقرأ الباقون ﴿يُنْزَفُونَ﴾ بفتح الزاي.
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١) أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢)﴾ فقال:
ما القرينُ؟ وما معنى ﴿لَمَدِينُونَ﴾ [٥٣]؟ وما معنى ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [٥٥]؟ وما معنى ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [٥٦]؟ وما الإحضارُ؟ وما معنى ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ [٥٨ - ٥٩]؟ وما المثلُ؟ ولم جاز ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [٦٢]؟ وما معنى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ [٦٣]؟ ولم شبه برءوس الشياطين ولم ترَ رءوس الشياطين قط؟ وما المثل؟ وما
[ ٢ / ٢٢٢ ]
الشوبُ؟ وما الجحيم؟ وما الإهراع؟ وما معنى ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ [٦٨]؟ وما اللام في ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ [٧١]؟ وما الضلالُ؟ وما الكرب؟ وما الجعْلُ؟ وما معنى ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [٧٨]؟.
الجواب:
القرينُ: الكائن مع غيره بإزائه، والقرينُ والصاحب من النظائر. معنى ﴿لَمَدِينُونَ﴾ [٥٣]، من قولهم: كما تدين تجانُ، أي: كما تجزِي تُجْزَى.
وقيل: كان القرين شريكًا من الناس. عن ابن عباس. وقيل: كان شيطانًا. عن مجاهد.
﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [٥٥] في وسط الجحيم، وقيل للوسطِ (سواءٌ) لاستواء المسافة منه إلى الجوانب. وقيل لغير الإنسان (سواءٌ) لاستوائه في مكانه بأن صار بدلًا منه، وقد كثر حتى صار بمعنى غيره.
[ ٢ / ٢٢٣ ]
معنى ﴿إِنْ كِدْتَ﴾ [٥٦] التأكيد، وهي المخففة من الثقيلة، ودليلها مصاحبة لام الابتداء لها في ﴿لَتُرْدِينِ﴾، وهي التي في ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] إلا أنها دخلت في هذا على فعلٍ.
﴿لَتُرْدِينِ﴾ لتهلكني هلاك المتردي من شاهقِ، ومنه: ﴿يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١] أي: تردَّى في النار.
الإحضار: الإتيان بالشيء، أحضره غيره، ومنه: إحضار المعنى للنفس بذكره. والمعنى: لكنت من المحضرين في النار كإحضاركَ.
معنى ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ [٥٨ - ٥٩] فيه وجهان:
الأول: يقوله المؤمن على حمه السرور بنعمة الله عليه في أنه لا يموت ولا يعذب.
الثاني: يقوله على جهة التوبيخ لقرينه بما كان ينكره.
المِثلُ: شسء يسدُّ مسدَّ غيره حتى لو رؤي بدلًا منه لم يفرق بينه وبينهُ، هذا معنى المثل وأصله إذا أطلق، أما إذا قيدَ فقيل: مثله في كذا؛
[ ٢ / ٢٢٤ ]
فإنما يرجع إلى اتفاق المعنى الذي يستحقه كل واحد منهما مما يفرق ما بينهما في الإدراكِ.
جا ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [٦٢] فيه قولان:
الأول: على الحذفِ بتقدير: السبب هو الذي أدى إليه خير أم سبب ذاك؟.
الثاني: على التقدري، كأنهم قد قالوا فيه خيرًا لما علموا ما أدى إليه. ﴿الزَّقُّومِ﴾ تمر شجرة منكرة الطعم جدًا، من قوله: تزقم هذا الطعلم إذا تناوله على تكرهٍ ومشقة شديدة.
النُزُلُ: الفضلُ: يقال: طعام فيه نزلٌ، أي: فضل ريعِ.
معنى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ [٦٣] قال: محنة ﴿﴾، وذلك أن المشركين لما نزلت الآية قالوا: النار تحرق الشجر فكيف تنبتُ في النار؟!. عن قتادة.
التشبيهُ برءوس الشياطين فيه ثلاثة أقوال:
[ ٢ / ٢٢٥ ]
الأول: أن قبح صورتها متصور في النفس، وكذلك قالوا للشيء يستقبحُ جدًا: كأنه شيطان.
الثاني: شبهَ برأس حيةٍ تسمى عند العرب (شيطانًا) .
[ ٢ / ٢٢٦ ]
الثالث: شبة بنبتٍ معروف بـ (رُءُوس الشياطين) .
وقيل: لشجرة الزقوم ثمرة مرةٌ خشنة منتنة الرائحة.
وقيل: ﴿فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ شدةٌ العذاب لهم.
وقيل: قد دل الله أنه سوء خلق الشياطين في النار حتى لو رآهم راءٍ من العباد لاستوحش غاية؛ فلذلك شبه برءوسهم.
وقيل: ﴿خَيْرٌ نُزُلًا﴾ [٦٢] من (الأنزالِ) التي تقيم الأبدان. قال امرؤُ القيس: [الطويل]
أيقْتْلنِيوالُشْرفِيُّ مُضَاجعِي وَمسْنُونَةٌ زُرْقٌ كأنْيابَ أغْوَالِ
فشبه بأنياب الأغوال ولم ترَ، ويقولون: كأنه رأس شيطان، وانقلب عليَّ كأنهُ شيطانٌ.
الملءُ: حشوُ الوعاء بما لا يحتمل الزيادة عليه.
[ ٢ / ٢٢٧ ]
الشوب: خلط الشيء بما ليس فيه مما هو شر منه. والحميم إذا شاب الزقوم اجتمعت المكارهُ فيه من المرارة والخشونة وبين الرائحة والحرارة المحرقة.
الحميمُ: الكاقي من الإحراق المهلك. والحميمُ: الصديق القريب، أي: الداني من القلبِ.
الإهراعُ: الإسراع في المشي بما فيه تشبيه في الرغدة. عن الفراءِ الفراء. وقيل: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [٧٠] إلى النار على آثار آبائهم الضالين. قال ابن عباس: "يشربون الحميم المشوب على الزقزم"، أي: قد سيبَ مع حرارته بما ﴿﴾ .
وقيل: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ [٦٨] أي: إلى النار المتوقدة. وفيه دليل أنهم وقت يطمعون الزقوم هم بمعزل عنها، كما قال - ﷿ -: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]
[ ٢ / ٢٢٨ ]
وقيل: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ [٧٠] في الضلال عن الحق. عن الحسن. وقيل: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ يستحثون من خلفهم. عن أبي عبيدة. وقيل: يزعجون إلى الإسراع. هرع وأهرعَ بمعنَى.
اللامُ في ﴿لَقَدْ] لام القسم.
الضلالُ: الذهاب عن الصواب إلى طريق الهلاك.
الأكبرُ: الأعظم في العدة، والأعظم على وجوهٍ: أعظم في الجنة، وأعظم في العدةِ، وأعظم في النفي، وأعظم في الشأن.
الأولُ: الكائن قبل غيره، الأولُ: الأحقُّ بأنه قبل غيره، والأول: قبل كل شيء هو الله - تعالى-.
الإرسالُ: تحميل الرسالة من يؤديها إلى غيره.
النجاةُ: الرفع عن الهلاك، وأصله الرفع، ومنه: (النجوةُ) للمرتفع من المكان.
العظيمُ: الذي يصغر مقدارُ غيره بالإضافة إليه.
الجعلُ: حصول الشيء على ما لم يكن بقادر عليه.
معنى ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [٧٨] فيه وجهان:
الأول: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ ذكرًا جميلًا، عن ابن عباس. ويكون ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ [٧٩] من قول الله على غير جهة الحكاية.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
وقيل: الناسُ كلهم بعد نوح - ﵇ - من ذُريتِهِ.
[ ٢ / ٢٣٠ ]