مسألة:
وإن سأل عن قوله سبحانه ﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٩٠)﴾
[الآيات من ٨١ إلى ٩٠]
فقال: ما المثل؟، وما وجه الشبهة في إنكار البعث بعد الموت؟
، وما وجه ملك الأرض ومن فيها على البعث بعد الموت؟، وما
معنى الموت؟ وما معنى: أساطير الأولين؟، وما معنى: وصفه بأنه رب
السماوات والأرض؟، ولم وجب أن السماوات والأرض والعرش
جميع ذلك مربوب؟، وما الملكوت؟، ولم جاز الجواب ب (لِلَّه)
في المواضع الثلاثة على قراءة بعض القراء؟، وما معنى: فأنى
تسحرون؟، وما معنى: يجير ولا يجار عليه؟ .
الجواب:
المثل: شيء يسد مسد غيره في الإدراك؛ حتى لو شوهد لم
يفرق بينه وبينه.
كما لا يفرق بين سوادين يسد كل واحد منهما مسد الآخر في الرؤية.
فقول هؤلاء: مثل قول الأولين؛ في إنكار البعث بعد الموت.
وجه الشبهة في إنكار البعث بعد الموت، أنه لم تجري به عادة،
ولو فكروا في أن النشأة الأولى أعظم منه لعلموا أن من أنكره فقد جهل جهلا عظيما.
ووجه دلالة ملك الأرض ومن فيها فإنه قادر على تصريفها تام
[ ٩١ ]
التصريف الذي يُعقل بملك إنشائها بعد إهلاكها
ومعنى ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾
الأحاديث المسطرة في الكتب ما سطره الأولون.
مما لا حقيقة له، ويجري مجْرى السمر
ومعنى وصفه بأنه: ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾
أي الملك الذي لولاه لبطل كل شيء سواه؛ فإن قوام كل ذلك به، ولا تستغنى عنه طرفة عين؛ لأنها ترجع إلى تدبيره على ما يشاء
ووجب أن السموات، والأرض، والعرش مربوب؛ لأن جميعه
على صفة نقص؛ من حيث هو جسم لا يقوم بنفسه دون مدبر يدبره،
وممسك يمسكه وصفات النقص متميزة من صفات التعظيم..
والملكوت عظم الملك.
وفعلوت من صفات المبالغة نحو جبروت ورهبوت ورحموت.
وجاز الجواب ب (لله) في المواضع الثلاثة على قراءة بعض القراء
[ ٩٢ ]
أما الأول: فلا خلاف فيه، وهو جواب مطابق للسؤال؛ في ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا﴾ فجوابه لله
وأما الثاني، والثالث، فمن قرأ (الله الله) فهو جواب على اللفظ.
، والمعنى إذ السؤال.
مَن رَبَ السَمواتِ والأَرضِ.
وَمَنْ بِيَدِهَ ملَكوُتُ كلِّ شَيء.
؛ (وأما من قرأ (لله) فهو: جواب على المعنى دون اللفظ
كقول القائل من مولاك فيقول: أنا لفلان.
وقال الشاعر:
[ ٩٣ ]
وَأَعْلَمَ أَنَّنِي سَأَكُونُ رَمْسًا إِذَا سَارَ النَّواعِجُ لاَ تَسِير
فَقَالَ السَّائِلُونُ لِمَنْ حَفَرتُْم فَقَالَ المُخْبِرُونَ لَهُمْ وَزِيرُ
لأنه بمنزلة من الميت فقالوا وزير.
وذكر أنها في مصاحف سائر الأمصار بغير ألف إلا مصحف.
أهل البصرة.
وقيل: (مَلَكوُتُ كُلَّ شَيْءٍ)
خزائن كل شيء. عن مجاهد
وقيل: ﴿فَأَنَى تُسُحَرُونَ﴾ .
أي: يخيل لكم الحق باطلا، والصحيح فاسدا.
﴿وَهُوَ يُجِيرُ﴾: يعقد المنع من السوء لمن يشاء.
(وَلاَ يُجارُ عَلَيْهِ*.
أي: لا يمكن منع من أراده بسوء منه.
وقيل: هو يجير من العذاب ولا يجار عليه منه
[ ٩٤ ]
قرأ أبو عمرو (سَيَقُولُونَ اللهُ اللهُ) الأخيرتين وقرأ الباقون (للهِ للهِ) .
من غير ألف، ولم يختلفوا في الأولى
[ ٩٥ ]