حدثنا الربيع بن يحيى، حدثنا زائدة، حدثنا هشام، عن عروة، عن عائشة قالت: لقد سمع النبي ﷺ رجلا يقرأ في المسجد فقال: "يررحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا من سورة كذا" انفرد به.
وحدثني محمد بن عبيد بن ميمون، حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام وقال: أسقطتهن من سورة كذا وكذا. انفرد به أيضًا. تابعه علي بن مسهر وعبدة عن هشام (^٣٢٤).
وقد أسندهما البخاري في موضع آخر، ومسلم معه في عبدة (^٣٢٥).
وحدثنا أحمد بن أبي رجاء، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، قالت: سمع رسول الله ﷺ رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال: "يرحمه الله، فقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا". ورواه مسلم من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة (^٣٢٦).
الحديث الثاني: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي" ورواه مسلم والنسائي، من حديث منصور به (^٣٢٧).
وقد تقدم. وفي مسند أبي يعلى: فإنما هو نُسِيَ"، بالتخفيف، هذا لفظه.
_________________
(١) - مسند الفاروق للمؤلف (١/ ١٧٠).
(٢) -[الأعلى: ٦، ٧].
(٣) - البخاري برقم (٥٠٣٧).
(٤) - البخاري في الدعوات، باب: قول الله ﵎: ﴿وَصَلِّ عَلَيهِمْ﴾ برقم (٦٣٣٥)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها برقم ٢٢٥ - (٧٨٨).
(٥) - البخاري برقم (٥٠٣٨)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها رقم ٢٢٤ - (٧٨٨).
(٦) - البخاري برقم (٥٠٣٩)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها برقم ٢٢٨ - (٧٩٥)، وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٤٢).
[ ١ / ١٠٧ ]
وفي هذا الحديث -والذي قبله- دليل على أن حصول النسيان للشخص ليس بنقص له إذا كان بعد الاجتهاد والحرص، وفي حديث ابن مسعود أدب في التعبير عن حصول ذلك، فلا يقول: نسيت آية كذا، فإن النسيان ليس من فعل العبد، وقد يصدر عنه أسبابه من التناسي والتغافل والتهاون المفضي إلى ذلك، فأما النسيان نفسه فليس بفعله؛ ولهذا قال: "بل هو نُسِيَ"، مبني لما لم يسم فاعله، وأدب -أيضًا- في ترك إضافة ذلك إلى الله تعالى، وقد أسند النسيان إلى العبد في قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] (^٣٢٨) وهو، والله أعلم، من باب المجاز السائغ بذكر المسبب وإرادة السبب؛ لأن النسيان إنما يكون عن سبب قد يكون ذنبا، كما تقدم عن الضحاك بن مزاحم، فأمر الله تعالى بذكره ليذهب الشيطان عن القلب كما يذهب عند النداء بالأذان، والحسنة تذهب السيئة، فإذا زال السبب للنسيان انزاح، فحصل الذكر لشيء بسبب ذكر الله تعالى، والله أعلم.