وقال تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)﴾ [الصافات].
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨)﴾ [الحجر] إلى غير ذلك من الآيات.
[وقيل: رجيم بمعنى راجم؛ لأنه يرجم الناس بالوسواس (والربائث) (^١). (والأول أشهر) (^٢) (وأصح) (^٣)] (^٤).
بسم الله الرحمن الرحيم
افتتح بها الصحابة كتاب الله، واتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل؛ ثم اختلفوا: هل هي آية مستقلة في أول كل سورة، أو من أول كل سورة كتبت في أولها أو أنها بعض آية من (أول) (^٥) كل سورة، أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها، أو أنها إنما كتبت للفصل، لا أنها آية - على أقوال للعلماء؛ سلفًا وخلفًا؛ وذلك مبسوط في غير هذا الموضع.
وفي "سنن أبي داود" (^٦) بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان لا يعرف فصل السور حتى ينزل عليه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾.
_________________
(١) جمع: ربيثة، وهي: الخديعة أو ما يحجب المرء عن الخير، ووقع في (ل): "الرفائث".
(٢) ساقط من (هـ) و(ى).
(٣) من (ن).
(٤) ساقط من (ز).
(٥) ساقط من (ن).
(٦) أخرجه أبو داود (٧٨٨) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد المروزي، وابن السرح قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال قتيبة فيه: عن ابن عباس قال: فذكره فهذا يدل على أن رواية أحمد بن محمد وابن السرح مرسلة ليس فيها ذكر "ابن عباس". وأخرجه أبو داود أيضًا "المراسيل" (٣٦) من طريق أحمد بن محمد المروزي بسنده سواء. وقال: "قد أسند هذا الحديث، وهذا أصح" يعني: المرسل. وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٢/ ٤٢)، وفي "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٢٥) من طريق أبي داود السالفة. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢١٠) من طريق أبي داود عن قتيبة بسنده موصولًا. ورواه أيضًا يونس بن عبد الأعلى والحميدي عن ابن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير مرسلًا. أخرجه الحميدي (٥٢٨)؛ والطحاوي في "المشكل" (١٣٧٦) وخالفهم أبو كريب وأحمد بن عبده وقتيبة بن سعيد ومعلى بن منصور والحسن بن الصباح فرووه عن ابن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موصولًا. أخرجه أبو داود (٧٨٨)؛ والبزار (ج ٣/ رقم ٢١٨٧)؛ وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (٧٧٩)؛ وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٥٥، ٢٥٦)؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢١٠)؛ والحاكم (١/ ٢٣١) وعنه البيهقي في "المعرفة" (٢/ ٣٦٥، ٣٦٦) وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" وقال الذهبي: "أما هذا فثابت" ويعضد الرواية المرسلة أن ابن جريج رواه عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير مرسلًا أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (ج ٢/ رقم ٢٦١٧) عن ابن جريج وخولف عبد الرزاق، خالفه الوليد بن مسلم فرواه عن ابن جريج، ثنا عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موصولًا. أخرجه الحاكم (١/ ٣٢١، ٣٢٢) وعنه البيهقي (٢/ ٤٣) من طريق محمد بن عمرو الضرير، ثنا الوليد بن مسلم وصرح=
[ ١ / ١٧١ ]
وأخرجه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في "مستدركه" أيضًا. وروى مرسلًا عن سعيد بن جبير.
وفي "صحيح ابن خزيمة" (^١)، عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة، وعدها آية؛ لكنه من رواية عمر (^٢) بن هارون البلخي، وفيه ضعف، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عنها، وروى له الدارقطني متابعًا (^٣) عن أبي هريرة مرفوعًا. وروى مثله عن علي، وابن عباس، وغيرهما. وممن حكي عنه أنها آية من كل سورة، إلا "براءة": ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو هريرة، وعلي. ومن التابعين: عطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، ومكحول، والزهري، وبه يقول عبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل في رواية عنه، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام ﵏.
_________________
(١) = الوليد بالتحديث، ولكن رواه دحيم عن الوليد مثل رواية محمد بن عمرو لكنه أسقط سعيد بن جبير من الإسناد، وقصر في إسناده كما قال البيهقي وصحح الرواية الموصولة في "المعرفة" والرواية الموصولة صحيحة، فقد أخرج الطبراني في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٥٤٦) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان جبريل ﵇ ينزل على رسول الله ﷺ الوحي، فإذا قال: "بسم الله الرحمن الرحيم افتتح سورة أخرى". وسنده صحيح.
(٢) أخرجه ابن خزيمة (٤٩٣) ومن طريقه الحاكم (١/ ٢٣٢) وأخرجه أيضًا ابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ١١٩، ١٢٠)؛ والبيهقي في "الكبرى" (٢/ ٤٢)، وفي "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١١٤، ٢١١٥)؛ وأبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" (ص ٦٣)؛ والثعلبي في "تفسيره" (١/ ٩/ ١) من طريق عمر بن هارون بسنده سواء وقال الحاكم: "عمر بن هارون أصل في السنة ولم يخرجاه وإنما أخرجته شاهدًا". اهـ. وهو يشير إلى ضعفه. وقول المصنف ﵀ في عمر بن هارون "فيه ضعف" فيه تسامح فقد قال ابن معين وصالح جزرة: "كذاب" زاد ابن معين: "خبيث" وتركه ابن مهدي وأحمد والنسائي وأبو علي النيسابوري، وضعفه الدارقطني جدًّا، وقال أبو داود: "غير ثقة" وختم الذهبي (٣/ ٢٢٩) بقوله: "وكان من أوعية العلم على ضعفه وكثرة مناكيره، وما أظنه ممن يتعمد الباطل". اهـ. وقد مضى الحديث في "فضائل القرآن" من وجه آخر عن ابن جريج فراجعه إن شئت والحمد لله على التوفيق.
(٣) ساقط من (ز).
(٤) كذا قال المصنف ﵀، وفيه نظر من وجهين: الأول: أن المتابعات تكون في السند خاصة، ولم يتابع عمر بن هارون أحد على عد البسملة آية من الفاتحة، بل خالفه يحيى بن سعيد الأموي فلم يذكرها، فلعل المصنف قصد المتابعة في المعنى، وهو ما يسمى "الشاهد"، والخطب في مثل هذا سهل. الثاني: أن الشاهد الذي عناه المصنف أخرجه الدارقطني (١/ ٣١٢) من طريق ابن سمعان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام. . ." ثم ذكر الحديث القدسي: "قال الله ﷿: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها له، يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم، فيذكرني عبدي. . . الحديث". قال الدارقطني: ابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان متروك الحديث وروى هذا الحديث جماعة من الثقات عن العلاء بن عبد الرحمن منهم: مالك بن أنس، وابن جريج، وروح بن القاسم، وابن عيينة، وابن عجلان، والحسن بن الحر وأبو أويس وغيرهم على اختلاف منهم في الإسناد واتفاق منهم على المتن فلم يذكر أحد منهم في حديثه "بسم الله الرحمن الرحيم" واتفاقهم على خلاف ابن سمعان أولى بالصواب. اهـ. وذكر الدارقطني طريقًا آخر عن أبي هريرة لكنه معل بالوقف، وتقدم الكلام عليه.
[ ١ / ١٧٢ ]
وقال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابهما: ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور.
وقال الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه: هي آية من الفاتحة، وليست من غيرها. وعنه أنها بعض آية من أول كل سورة، وهما غريبان.
وقال داود: هي آية مستقلة في أول كل سورة لا منها. وهذا رواية عن الإمام أحمد بن حنبل. وحكاه أبو بكر الرازي، عن أبي الحسن الكرخي، وهما من أكابر أصحاب أبي حنيفة ﵏.
هذا ما يتعلق بكونها آيةً من الفاتحة أم لا؟
وأما الجهر بها (فمفرع) (^١) على هذا؛ فمن رأى أنها ليست "منها" (^٢) فلا يجهر بها.
وكذا من قال: إنها آية (في) (^٣) أولها: وأما من قال بأنها من أوائل السور، فاختلفوا؛ فذهب الشافعي (﵀) (^٤) إلى أنه يجهر بها مع الفاتحة والسورة؛ وهو مذهب طوائف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين (سلفًا وخلفًا) (^٥) فجهر بها من الصحابة: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، ومعاوية، وحكاه ابن عبد البر، والبيهقي، عن عمر، وعلي. ونقله الخطيب عن الخلفاء الأربعة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وهو غريب، ومن التابعين عن سعيد بن جبير، وعكرمة، وأبي قلابة، والزهري وعلي بن (الحسين) (^٦)، وابنه محمد، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وسالم، ومحمد بن كعب القرظي (ومحمد بن عبيد) (^٧)، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأبي وائل، وابن سيرين، ومحمد بن المنكدر، وعلي بن عبد الله بن عباس، وابنه محمد، ونافع مولى ابن عمر، وزيد بن أسلم، وعمر بن عبد العزيز، والأزرق بن قيس، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي الشعثاء، ومكحول، وعبد الله بن معقل بن مقرن.
زاد البيهقي: وعبد الله بن صفوان، ومحمد ابن الحنفية.
زاد ابن عبد البر: وعمرو بن دينار.
والحجة في ذلك أنها بعض الفاتحة، فيجهر بها كسائر أبعاضها.
وأيضًا فقد روى النسائي في "سننه" (^٨)، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم
_________________
(١) كذا في كل "الأصول"، ما عدا (ج) و(ل) ففيها "ففرع".
(٢) وقع في (ن): "من الفاتحة" وأشار في (ى) إلى هذه اللفظة.
(٣) في (ز): "من".
(٤) من (ز).
(٥) كذا في (ز) و(ن) و(هـ)، ووقع في بقية "الأصول": "خلفًا وسلفًا" وما أثبته أليق.
(٦) وقع في (ن): "الحسن" وهو خطأ.
(٧) من (ن) وحدها.
(٨) أخرجه النسائي (٢/ ١٣٤)؛ وابن خزيمة (١/ ٢٥١)؛ وابن حبان (٤٥١)؛ والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٩٩)؛ والحاكم (١/ ٢٣٢)؛ وابن الجارود في "المنتقى" (١٨٤)؛ والبيهقي (٢/ ٤٦، ٥٨) من طريق الليث بن سعد، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة فذكره مطولًا ومختصرًا. وتابعه حيوة بن شريح عن خالد بن يزيد بسنده سواء. أخرجه ابن حبان (٤٥٠)؛ والدارقطني (١/ ٣٠٦) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد (٤/ ٤٩٧) من طريق رشدين، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال به. ورشدين بن سعد ضعيف.
[ ١ / ١٧٣ ]
في "مستدركه"، عن أبي هريرة أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة. وقال بعد أن فرغ: إني لأشبهكم صلاةً برسول الله ﷺ، وصححه الدارقطني، والخطيب، والبيهقي، وغيرهم.
وروى أبو داود (^١) والترمذي، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم.
ثم قال الترمذي: وليس إسناده بذاك.
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" (^٢)، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال: "صحيح".
وفي "صحيح البخاري"، عن أنس بن مالك، أنه سئل عن قراءة (رسول الله) (^٣) ﷺ فقال: كانت (قراءته) (^٤) مدًّا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم (^٥).
وفي "مسند الإمام أحمد"، و"سنن أبي داود"، و"صحيح ابن خزيمة"، و"مستدرك الحاكم"، عن أم سلمة ﵂؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يقطِّع قراءته: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ (^٦) وقال الدارقطني: إسناده صحيح.
وروى (الإمام أبو عبد الله) (^٧) الشافعي (﵀) (^٨)؛ والحاكم في "مستدركه"، عن أنس؛ أن
_________________
(١) أخرجه أبو داود، كما في "أطراف المزي" (٥/ ٢٦٥)؛ والترمذي (٢٤٥)؛ وابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٦٤)؛ وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٠٥)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٨٠، ٨١)؛ والدارقطني (١/ ٣٠٤)؛ والبيهقي (٢/ ٤٧) من طريق المعتمر بن سليمان، عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي خالد عن ابن عباس، فذكره. وضعفه أبو داود وابن عدي والعقيلي وإسماعيل بن حماد ضعيف، وذكر الترمذي أن أبا خالد هذا يقال: أنه الوالبي واسمه هرمز، والصواب أنه غيره وقد فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وهو ظاهر صنيع ابن عدي والعقيلي، وجعلهما المزي وابن حجر واحدًا!
(٢) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٠٨) من طريق عبد الله بن عمرو بن حسان، ثنا شريك، عن سالم عن ابن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال الحاكم: "قد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأفطس، واحتج مسلم بشريك وهذا إسناد صحيح وليس له علة". اهـ. فتعقبه الذهبي بقوله: "كذا قال المصنف! وابن حسان كذبه غير واحد ومثل هذا لا يخفى على المصنف!! ". قلت: وشريك لم يحتج به مسلم كما قال الحاكم وقد خالفه في متنه مبشر بن عبد الله فرواه عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان جبريل ﵇ إذا نزل على رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم علم أن السورة قد انقضت. أخرجه الطحاوي في "المشكل" (١٣٧٥) وسنده جيد، وقد رواه عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه، ومرّ تخريجه قريبًا والحمد لله.
(٣) في (ن): "النبي".
(٤) كذا في (ز) و(ع) و(ك) و(ن) و(هـ) و(ى) وسقط من (ج) و(ل).
(٥) تقدم تخريجهما في كتاب "فضائل القرآن" باب: القراءة بالمد.
(٦) تقدم تخريجهما في كتاب "فضائل القرآن" باب: القراءة بالمد.
(٧) زيادة من (ن).
(٨) من (ج) و(ز) و(ع) و(ل) و(هـ) و(ى).
[ ١ / ١٧٤ ]
معاوية صلى بالمدينة فترك البسملة، فأنكر عليه من حضره من المهاجرين ذلك، فلما صلى المرة الثانية بسمل (^١).
وفي هذه الأحاديث والآثار التي أوردناها كفاية ومقنع في الاحتجاج لهذا القول عما عداه.
فأما المعارضات والروايات الغريبة وتطريقها وتعليلها وتضعيفها وتقريرها فله موضع آخر.
وذهب آخرون إلى أنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة، وهذا هو الثابت عن الخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مغفل، وطوائف من سلف التابعين والخلف، وهو مذهب أبي حنيفة، والثوري، وأحمد بن حنبل.
وعند الإمام مالك أنه لا يقرأ البسملة بالكلية لا جهرًا ولا سرًّا، واحتجوا بما في "صحيح مسلم" (^٢)، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين.
وبما في "الصحيحين" (^٣)، عن أنس بن مالك؛ قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا (يستفتحون) (^٤) بالحمد لله رب العالمين.
"ولمسلم" (^٥): لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها.
_________________
(١) أخرجه الشافعي في "كتاب الأم" (١/ ٣، ٩٣) ومن طريقه الحاكم (١/ ٢٣٣)؛ والدارقطني (١/ ٣١١)؛ والبيهقي قال: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك أخبره قال: صلى معاوية بالمدينة صلاةً فجهر فيها بالقراءة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين: يا معاوية! أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوى ساجدًا". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بعبد المجيد بن عبد العزيز وسائر الرواة متفق على عدالتهم". قلت: وكان ابن أبي رواد أعلم الناس بحديث ابن جريج كما قال ابن معين وتابعه عبد الرزاق عند الدارقطني، وهذا سند جيد رجاله رجال مسلم، لكن في كونه على شرط مسلم نظر، فإن هذه الترجمة: "ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي بكر بن حفص عن أنس" ما احتج بها مسلم، إنما احتج بابن أبي رواد عن ابن جريج فقط. والله أعلم. وقال الدارقطني: "كلهم ثقات" وقد اختلف في سنده. (تنبيه) ظهر لك بعد ذكر سياق هذا الأثر أن المصنف ﵀ اختصره اختصارًا مخلا، فإن ما ذكره المصنف يدل على أن معاوية ترك البسملة بالكلية، وليس كذلك بل تركها عند قراءته للسورة التي بعد أم الكتاب. والله أعلم، نعم ما ذكره المصنف ظاهر في رواية إسماعيل بن عياش عند الدارقطني لكنها معلة.
(٢) أخرجه مسلم (٤٩٨/ ٢٤٠) من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة بسياق أطول.
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ٢٢٦، ٢٢٧)، وفي (جزء القراءة) (١١٧)؛ ومسلم (٣٩٩/ ٥٠، ٥١) من طريق شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس فذكره ولم يقع عند البخاري ذكر "عثمان" ﵁، نعم أخرجه البخاري في "جزء القراءة"، (١١٨) فذكر "عثمان".
(٤) في (ن): "يفتتحون".
(٥) في "صحيحه" (٣٩٩/ ٥٢) من طريق الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس.
[ ١ / ١٧٥ ]
ونحوه في "السنن" (^١) عن عبد الله بن مغفل ﵁.
فهذه مآخذ الأئمة ﵏ في هذه المسألة وهي قريبة؛ لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر ولله الحمد والمنة.