الأم: سنَّ تفريق القَسْم:
قال الشَّافِعِي ﵀: قول اللَّه - ﷿ -: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ) الآية، فنحن وأنت تعلم، أن لم يقل ذلك إلا بعض الناس، والذين قالوه أربعة نفر، وأنْ لم يجمع لهم الناس كلهم، إنما جمعت لهم عصابة انصرفت عنهم من أُحُدٍ.
[ ١ / ٤٩٧ ]
الرسالة: باب (ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﵎: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) .
فإذ كان من مع رسول الله - ﷺ - ناسًا غيرَ من جمع لهم
من الناس، وكان المخبرون لهم ناسًا غير من جُمع لهم، وغير من معه ممن جمع
عليه معه، وكان الجامعون لهم ناسًا فالدلالة بينه مما وصفت، من أنه إنما جمع لهم بعض الناس دون بعض.
والعلم يحيط أن لم يجمع لهم الناس كلهم، ولم يخبرهم الناس كلهم، ولم
يكونوا هم الناسَ كلهم.
ولكنه لما كان اسم (الناس) يقع على ثلاثة نفر وعلى جميع الناس.
وعلى من بين جميعهم وثلاثة منهم - كان صحيحًا في لسان العرب أن يقال:
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ)، وإنما الذين لْال لهم ذلك أربعة نفر، (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) يعنون المنصرفين عن أحُد.
وإنما هم جماعة غير كثير من الناس، والجامعون منهم غير المجموع لهم.
والمخبرون للمجموع لهم غير الطائفتين، والأكثر من الناس في بلدانهم غير
الجامعين، ولا المجموع لهم، ولا المخبرين.
[ ١ / ٤٩٨ ]
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قدوم الشَّافِعِي ﵁ العراق أيام
المأمون للتدريس والتعليم وانتفاع المسلمين بعلمه):
أخبرنا أبو عبد اللَّه (محمد بن عبد الله) قال: أخبرني محمد بن يوسف
الدَقيقي قال: حدثنا علي بن الحسين بن عثمان الورَّاق، قال: حدثنا محمد بن علي العمري، قال: حدثنا أبو بكر بن الجُنيد، قال: سمعت أبا ثور (إبراهيم بن خالد) يقول: لولا أن اللَّه - ﷿ -، مَنَّ عليَّ بالشَّافِعِي للقيت اللَّه وأنا ضال. . . ثم يقول ﵀: قلت - للشافعي - رحمك الله، وما الخاص الذي يريد - اللَّه - به العام؟
وما العام الذي يريد به الخاص؟ -
وكنا لا نعرف الخاص من العام، ولا العام من الخاص -
فقال ببيانه قوله جل وعلا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) الآية.
إنما أراد به أبا سفيان.
* * *