مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي، وتقدمه فيه، وحُسن استنباطه):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) الآية.
فلما كانت الصلاة مما يقوم به الإمام على المأموم، لم يجز أن تكون المرأة التي
عليها القيِّم قيِّمةَ على قيِّمِها.
ولما كانت الإمامة درجة فضل، لم يجز أن يكون لها درجة الفضل على من
جعل اللَّه له عليها درجة.
ولما كان من سنة النبي - ﷺ -، ثم الإسلام أن تكون
متأخرة خلف الرجال، لم يجز أن تكون متقدمة بين أيديهم.
فإن قال قائل: فالعبد مفضول؟
قيل: وكذلك الحرُّ يكون مفضولًا، ثم
يتقدم من هو أفضل منه فيجوز.
وقد يكون العبد خيرًا من الحر، وقد تأتي عليه الحال يعتق فيصير حرًا.
وهو في كل حال من الرجال، والمرأة لا تصير بكل حال من أن تكون امرأة
عليها قيم من الرجال في عامة أمرها.
* * *
قال الله ﷿: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)
الأم: جماع عشرة النساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.
[ ١ / ٣٥٩ ]
جماع المعروف: إتيان ذلك بما يحَسنُ لك ثوابه، وكفُّ المكروه.
الأم (أيضًا): ما لا يحل أن يؤخذ من المرأة:
قال الشَّافِعِي ﵀: إذا أخذ الزوج المهر من المرأة وهي طيبة النفس به.
فقد أذِن به في قول اللَّه ﵎: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
فإن أخذ منها شيئًا على طلاقها، فأقرَّ أنَّه أخذ بالإضرار بها، مضى عليه
الطلاق وزد ما أخذ منها، وكان له عليها الرجعة إلَّا أن يكون طلقها ثلاثًا.
الأم (أيضًا): الوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) إلى
قولهْ (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى:. فنهى اللَّه تعالى الزوج - كما نهاه في الأي
قبل هذه الآية - أن يأخذ مما آتى المرأة شيئًا، إلاّ أن يخافا ألَّا يقيما حدود اللَّه، فإن خافا (أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
وأباح لهما إذا انتقلت عن حد اللاتي حرّم أموالهن على أزواجهن لخوف
ألَّأ يقيما حدود اللَّه، أن يأخذ منها ما افتدت به، لم يحدد في ذلك ألَّا يأخذ إلا ما أعطاها ولا غيره، وذلك أنَّه يصير حينئذ كالبيع، والبيع إنما في ما تراضى به
[ ١ / ٣٦٠ ]
المتبايعان لا حد في ذلك، بل في كتاب الله - ﷿ دلالة على إباحة ما كثر منه وقلَّ، لقوله تعالى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
قال الإمام الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقول الله ﵎: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية.
١ - يحتمل أن يكون الابتداء بما يخرجهما إلى خوف ألا يقيما حدود اللَّه
من المرأة، بالامتناع من تأدية حق الزوج والكراهية له، أو عارض منها في حيِّ الخروج من غير بأس منه.
٢ - ويحتمل أن يكون من الزوج، فلما وجدنا حكم الله بتحريم أن يأخذ
الزوج من المرأة شيئًا، إذا أراد استبدال زوج مكان زوج، استدللنا أن الحال التي أباح بها للزوج الأخذ من المرأة الحال المخالفة، الحال التي حرّم بها الأخذ، فكانت تلك الحال هي: أن تكون المرأة المبتدئة المانعة لأكثر ما يجب عليها من حق الزوج، ولم يكن له الأخذ أيضًا منها حتى يجمع أن تطلب الفدية منه، لقوله - ﷿ -: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، وافتداؤها منه: شيء تعطيه من نفسها، لأن اللَّه - ﷿ - يقول: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا) الآية.
فكانت هذه الحال التي تخالف هذه الحال، وهي التي لم تبذل فيها المرأة
المهر، والحال التي يتداعيان فيها الأساءة لا تقر المرأة أنها منها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقول اللَّه ﵎: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية، كما وصفت من أن يكون لهما فعل، تبدأ به المرأة
يخاف عليهما فيه ألا يقيما حدود اللَّه، لا أن خوفًا منهما بلا سبب فعل.
[ ١ / ٣٦١ ]
أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس
﵄ في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد، فقال:
يتزوجها إن شاء، لأن اللَّه - ﷿ - يقول: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى قوله: (أَنْ يَتَرَاجَعَاَ) .
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: كل شيء
أجازه المال فليس بطلاق.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
جُهمان، عن أم بكرة الأسلمية، أنها اختلعت من زوجها عبد اللَّه بن أسيد.
ثم أتيا عثمان - ﵁ - في ذلك فقال: هي تطليقة، إلا أن تكون سمَّيت شيئًا فهو ما سمَّيت.
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا أعرف جُمهان ولا أم بكرة بشيء يثبت به
خبرهما ولا يردُّه، وبقول عثمان - ﵁ - نأخذ وهي تطليقة، وذلك أني رجَّعت الطلاق من قبل الزوج، ومن ذهب مذهب ابن عباس ﵄ كان شبيهًا أن يقول: قول اللَّه ﵎:
(فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
يدلُّ على أن الفدية هي فسخ ما كان عليها، وفسخ ما كان له عليها لا
يكون إلا بفسخ العقد، وكل أمر نسب فيه الفرقة إلى انفساخ العقد لم يكن
طلاقًا، إنما الطلاق ما أحدث، والعقدة قائمة بعينها.
[ ١ / ٣٦٢ ]
الأم (أيضًا): الفرقه بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:
قال الشَّافِعِي ﵀: وأن اللَّه ﵎ إذا قال: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.
فإنما أمر بالإمساك من له أن يمسك، وبالتسريح من له أن يسرِّح.
قال: فما التسريح هاهنا؟
قلت: ترك الحبس بالرجعة في العدة تسريح بمتقدم الطلاق.
قال الشَّافِعِي ﵀: يقول الله ﷿: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، والفدية ممن ملك عليه أمره لا تكون إلا بإزالة الملك عنه، وغير
جائز أن يأذن الله تعالى لها بالفدية، وله أن يأخذها، ثم يملك عليها أمرها بغير
رضًا منها.
ألا ترى أن كل من أخذ شيئًا على شيء يخرجه من يديه، لم يكن له
سبيل على ما أخرج من يديه لما أخذ عليه من العوض.
والخلع: اسم مفارق للطلاق، وليس المختلع بمبتدئ طلاقًا إلا بحُعلِ.
والمطلقون غيره لم يستجعلوا.
وقلت له: الذي ذهب إليه من قول الله تبارك
وتعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ) الآية، إنَّما هو على من عليه العدة.
الأم (أيضًا): ما كحلًا به الفديه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
[ ١ / ٣٦٣ ]
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة
بنت عبد الرحمن، أن أم حبيبة بنت سهل أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله - ﷺ - خرج إلى صلاة الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه، فقال رسول الله - ﷺ - من هذه؛ قالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول اللَّه، لا
أنا ولا ثابت - لزوجها - فلما جاء ثابت قال له رسول الله - ﷺ -: "هده حبيبة قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر"، فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي.
فقال رسول الله - ﷺ -: "خذ منها" فأخذ منها وجلست في أهلها الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقيل - واللَّه أعلم - في قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية، أن تكون المرأة تكره الرجل، حتى تخاف ألا تقيم حدود اللَّه بأداء ما يجب عليها له، أو كثره إليه، ويكون الزوج غير مانع لها ما يجب عليه، أو أكثره، فإذا كان هذا حلت الفدية للزوج، وإذا لم يُقِم أحدهما حدود اللَّه، فليسا معًا مقيمَينِ حدود الله.
وقيل: وهكذا قول اللَّه - ﷿ -: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، إذا حل ذلك للزوج، فليس بحرام على المرأة، والمرأة في كل حال لا يحرم عليها ما أعطت من مالها، وإذا حل له لم يحرم عليها فلا جناح عليهما معًا، وهذا كلام صحيح جائز إذا اجتمعا معًا، في أن لا جناح عليهما، وقد يكون الجناح على أحدهما دون الآخر.
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا وقت في الفدية كانت أكثر مما أعطاها أو
أقل، لأن اللَّه - ﷿ يقول: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
[ ١ / ٣٦٤ ]
وقال: وهكذا قول اللَّه - ﷿ -: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)
الآية. . . وقيل: أن تمتنع المرأة من أداء الحق، فتخاف على الزوج: ألَّا يؤدي الحق، إذا منعته حقًا فتحلُّ الفدية.
وجماع ذلك: أن تكون المرأة: المانعة لبعض ما يجب عليها له، المفتدية:
تحرجًا من ألَّا تؤدِّي حقه، أو كراهية له، فإذا كان هكذا، حلت الفدية للزوج.
الأم (أيضًا): عدة المطلقة يملك زوجها رجعتها:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال بعض أهل العلم بالتفسير، إن قول اللَّه
- ﷿ -: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) الآية.
أخبرنا مالك، عن هشام، عن أبيه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم
ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها، كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل
إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها، ارتجعها. ثم طلقها ثم قال
واللَّه لا آويك إليَّ، ولا تحلين لي أبدًا، فأنزل اللَّه - ﷿: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية، فاستقبل الناس الطلاق جديدًا من كان منهم طلق، ومن لم يطلق. الحديث.
[ ١ / ٣٦٥ ]
الأم (أيضًا): الطلاق الذي تُملَك فيه الرجعة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال - ﷿ -: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، فكان بينًا في كتاب الله تعالى إذ أحل له أخذ المال، أنه إذا ملك مالًا عوضًا من شيء لم يجز أن يكون له على ما ملك به المال سبيل، والمال هو: عوض من بضع المرأة. . .، واسم الفدية: أن تفدي نفسها بأن تقطع ملكه الذي له به الرجعة عليها، ولو ملك الرجعة لم تكن مالكة لنفسها، ولا واقعًا عليها اسم فدية.
وقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ)
الآية، وما كان معقولًا عن اللَّه - ﷿ - في كل هذا أنه: الطلاق الذي من قبل الزوج.
الأم (أَيضًا) المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإذا لم تكن سنة، وكان القرآن محتملًا.
فوجدنا قول أصحاب النبي - ﷺ -، وإجماع أهل العلم يدلُّ على بعض المعاني دون بعض، قلنا: هم أعلم بكتاب اللَّه - ﷿ -، وقولهم غير مخالف - إن شاء اللَّه تعالى -
كتاب اللَّه، وما لم يكن فيه سنة ولا قول أصحاب النبي - ﷺ -، ولا إجماع يدلُّ منه على ما وصفت من بعض المعاني دون بعض، فهو على ظهوره وعمومه، لا يُخَصُّ منه شيء دون شيء.
وما اختلف فيه بعض أصحاب النبي - ﷺ - أخذنا منه بأشبهه بظاهر التنزيل، وقولك فيما فيه سنة هو خلاف القرآن جهل بيِّن عند أهل العلم، وأنت تخالف قولك فيه.
[ ١ / ٣٦٦ ]
قال: وأين قلنا فيما بيَّنا وفيما سنبين - إن شاء اللَّه تعالى كفاية - قلت:
قال الله - ﷿ -: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية، وقال:
(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) إلى قوله: (إِصْلَاحًا) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فظاهر هاتين الآيتين، يدل على أن كل مطلق فله
الرجعة على امرأته ما لم تنقض العدة، لأن الآيتين في كل مطلق عامة لا
خاصُّة على بعض المطلقين دون بعض، وكذلك قلنا: كل طلاق ابتدأه الزوج، فهو يملك فيه الرجعة في العدة.
الأم (أيضًا): باب حكاية من رد خبر الخاصة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال الله - ﷿ -: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
أرأيت إذا فعلت امرأتان فعلًا واحدا، وكان زوج إحداهما يخاف به نشوزها، وزوج الأخرى لا يخاف به نشوزها؟
قال: يسع الذي يخاف به النشوز: العظة، والهجرة والضرب، ولا يسع
الآخر، وهكذا: أيسع الذي يخاف به أن لا تقيم زوجته حدود اللَّه الأخذ
منها، ولا يسع الآخر، وإن استوى فعلاهما؟
قال: نعم.
الأم (أيضًا): ما يقع بالخلع من الطلاق:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا جاز ما أخذ - الزوج - من المال على
الخلع، والطلاق فيه واقع، فلا يملك الزوج فيه الرجعة، لأن اللَّه - ﷿ - يقول:
[ ١ / ٣٦٧ ]
(فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، ولا تكون مفتدية وله عليها
الرجعة، ولا يملك المال، وهو كلك الرجعة، لأن من ملك شيئًا بعوض أعطاه، لم يجز أن يكون كللك ما خرج منه، وأخذ المال عليه.
الأم (أيضًا): إباحة الطلاق:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.
فالطلاق مباح لكل زوج لزمه الفرض، ومن كانت زوجته لا تحرم من
محسنة ولا مسيئة في حال، إلا أنه يُنهى عنه لغير قُبِل العدة، وإمساك كل زوج محسنة أو مسيئة بكل حال مباح، إذا أمسكها بمعروف.
وجماع المعروف: إعفافها بتأدية الحق.
* * *