الأم: الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال - المحاور - فلم قلتَ: إنها تكون
للأزواج الرجعة في العدة قبل التطليقة الثالثة؟
فقلتُ له: لما بين الله - ﷿ في كتابه:
[ ١ / ٣٦٨ ]
(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) إلى قوله: (أَنْ يَتَرَاجَعَا) الآية.
الأم (أيضًا): ما يحرم الجمع بينه من النساء في قول الله ﷿: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ):
قال الشَّافِعِي رحمه لذ: قد يُذكر الشيء في الكتاب فيحرمه، ويحرم على لسان نبيه - ﷺ - غيره كما ذكر المرأة المطلقة ثلاثًا، فقال: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
فبينَ على لسان رسوله - ﷺ - أن يصيبها، وإلا لم تحل له.
الأم (أيضًا): الخلاف فيما يؤتي بالزنا:
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن اللَّه ﵎ قال في المطلقة ثلاثًا:
(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
وجاءت السنة بأن يصيبها الزوج الذي نكح، فكانت حلالًا له قبل
الثلاث، ومحرمة عليه بعد الثلاث حتى تنكح، ثم وجدناها تنكح زوجًا.
ولا تحل له حتى يصيبها الزوج، ووجدنا المعنى الذي يحلها عليه الإصابة -
والإصابة: النكاح -.
الأم (أيضا): طلاق التي لم يدخل بها:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال ﵎: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
[ ١ / ٣٦٩ ]
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والقرآن يدل - والله أعلم - على أن من
طلق زوجة له، دخل بها أو لم يدخل بها ثلاثًا، لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان، عن محمد بن إياس بن البُكَير قال: طلق رجل ثلاثًا قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي، فسأل أبا هريرة، وعبد الله بن عباس ﵄ فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تتزوج زوجًا غيرك فقال: إنما كان طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس: إنك أرسلت من يدلُّ ما كان لك من فضل. الحديث.
الأم (أيضًا): نكاح المطلقة ثلاثًا:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أيُّ امرأة حل ابتداء نكاحها، فنكاحها حلال
متى شاء - من كانت تحل له - وشاءت، إلا امرأتان:
الأولى: الملاعنة، فإن الزوج إذا التعن، لم تحل له أبدًا بحال، والحجة في
الملاعنة مكتوبة في كتاب اللعان.
الثانية: المرأة يطلقها زوجها الحرُّ ثلاثًا، فلا تحلُّ له حتى يجامعها زوج غيره
لقول الله - ﷿ في المطلقة الثالثة: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فاحتملت الآية: حتى يجامعها زوج غيره، ودلت
على ذلك السنة، فكان أولى المعاني بكتاب الله، ما دلَّت عليه سُنَّة رسول الله) .
[ ١ / ٣٧٠ ]
أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه
عنها زوج النبي - ﷺ - سمعها تقول: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي - ﷺ -
فقالت: إني كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن ابن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم النبي - ﷺ - وقال: " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؛ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا تزوجت المطلقة ثلاثًا زوجًا صحيح النكاح.
فأصابها ثم طلقها، فانقضت عدتها، حل لزوجها الأول ابتداء نكاحها، لقول
الله - ﷿ -: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية. وقول رسول اللَّه - ﷺ - لامرأة رفاعة: " لا ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك الحديث، يعني: يجامعك.
وفي قول اللَّه تعالى: (أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية -
واللَّه تعالى أعلم بما أراد - أما الآية فتحتمل إن أقاما الرجعة، لأنها من حدود اللَّه تعالى. ..
ثم قال ﵀: وأحبُّ لهما أن ينويا إقامة حدود اللَّه تعالى فيما بينهما.
وغيره من حدود اللَّه تبارك اسمه.
الأم (أيضًا): ما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية. .
[ ١ / ٣٧١ ]
وقال - سبحانه -: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: دلَّ حكم اللَّه - ﷿ - على الفرق بين المطلقة واحدة واثنتين، والمطلقة ثلاثًا وذلك أنه: أبان أن المرأة في لمطلقها رجعئها من واحدة واثنتين، فإذا طلقت ثلاثًا حرمت عليه حتى ئنكح زوجًا غيره.
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا طُلّقت المرأة ثلاثًا فنكحت زوجًا، فادُّعت أله
أصابها، وأنكر الزوج، أحلها ذلك الزوج لمطلقها ثلاثًا.
وهكذا لو لم يعلم الزوج الذي يطلقها ثلاثًا أنها نكحت نكاحًا صحيحًا.
وأصيبت، حلَّت له إذا جاءت عليها مدة يمكن فيها انقضاء عدتها منه، ومن
الزوج الذي ذكرت أنَّه أصابها.
ولو كذَّبها - الزوج الأول - في هذا كله ثم صدقها، كان له نكاحها.
والورع ألَّا يفعل إذا وقع في نفسه أنها كاذبة، حتى يجد ما يدلُّ على صدقها.
الأم (أيضًا): طلاق المولى عليه والعبد:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال بعض من مضى: ليس للعبد طلاق
والطلاق بيد السيد، فإن قال قائل: فهل من حجة على من قال: لا يجوز
طلاق العبد؟
قيل: ما وصفنا من أن اللَّه تعالى قال في المطلقات ثلاثًا: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
[ ١ / ٣٧٢ ]
الأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي ﵀: فقال - المجادل - إن اللَّه - ﷿ - يقول في التي طلقها زوجها ثالثة من الطلاق: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية، فإن نكحت، - والنكاح: العقدة - حلَّت لزوجها الذي طلقها!
قال: ليس ذلك له، لأنّ السنة تدل على ألا تحل حتى يجامعها الزوج الذي
ينكحها.
قلنا: فقال لك: فإن النكاح يكون وهي لا تحل، وظاهر القرآن يحلها، فإن
كانت السنة تدل على أن جماع الزوج يحلها لزوجها الذي فارقها، فالمعنى: إنمّا هو في أن يجامعها غير - زوجها الأول - الذي فارقها.
الرسالة: باب (الفرائض التى أنزل الله نصًا):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد كانت لرسول اللَّه - ﷺ - في هذا سننًا ليست نصًا في القرآن، أبان رسول الله - ﷺ - عن اللَّه معنى ما أراد بها، وتكلم المسلمون في
أشياء من فروعها، لم يَسُن رسول الله - ﷺ - فيها سنة مخصوصة.
فمنها قول اللَّه - ﷿: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) الآيتان.
١ - فاحتمل قول اللَّه - ﷿ -: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية، أن يتزوجها زوج غيره، وكان هذا المعنى الذي يسبق إلى من خوطب به؛ أنها إذا عُقِدَت عليها عقدة النكاح فقد نكحت.
[ ١ / ٣٧٣ ]
٢ - واحتمل: حتى يصيبها زوج غيره؛ لأن اسم النكاح يقع بالإصابة.
ويقع بالعقد.
فلما قال رسول الله - ﷺ - لامرأة طلقها زوجها ثلاثًا ونكحها بعده رجل:
" لا تحلين حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"
يعني: يصيبك زوج غيره، والإصابة: النكاح.
فإن قال قائل: فاذكر الخبر عن رسول الله - ﷺ - بما ذكرت.
قيل: أخبرنا سفيان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه
عنها: "أن امرأة رفاعة " الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: فبيّن رسول الله - ﷺ - أن إحلال اللَّه إياها للزوج المطلقة ثلاثًا، بعد زوج بالنكاح: إذا كان مع النكاح إصابة من الزوج - الثاني - (المحلل) .
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الخلع والطلاق والرجعة:
أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا أبو الربيع:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ - في المرأة يطلقها الحر ثلاثًا - قال: فلا تحل له
حتى يجامعها زوج غيره، لقوله - ﷿ - في المطلقة ثلاثًا: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
قال: فاحتملت الآية حتى يجامعها زوج غيره.
ودلت على ذلك السنة فكان أولى المعاني - بكتاب اللَّه - ﷿ ما دلت
عليه سنة رسوله - ﷺ -.
وقال الشَّافِعِي ﵀: في قول اللَّه - ﷿ -: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية، - واللَّه أعلم بما أراد - فأما الآية فتحتمل: إن أقاما الرجعة لأنَّها من حدود اللَّه.
[ ١ / ٣٧٤ ]