وقال الله ﷿: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)
[ ١ / ٤٥٨ ]
أحكام القرآن: فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات
متفرقة:
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن
أيوب الفارسي المفسر، أخبرنا أبو بكر محمد بن صالح بن الحسن البستاني
(بشيراز)، أخبرنا الربيع بن سليمان المرادي:
أخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن
ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة، قال عكرمة لابن عباس ﵄: إن ابن عمر ﵄ تلا هذه الآية: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ) الآية، فبكى، ثم قال: والله لئن أخذنا اللَّه بها لنهلِكن.
فقال ابن عباس ﵄: (يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن، وقد وجد
المسلمون منها - حين نزلت - ما وجدوا، فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ - فنزلت: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) الآية.
من القول والعمل، وكان حديث النفس مما لا يملكه أحد، ولا يقدر عليه أحد.
أحكام القرآن: فصل فيما لا يجب عليه الجهاد:
قال الشَّافِعِي ﵀: فرض اللَّه - ﷿ - قتال غير أهل الكتاب حتى يسلموا، وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، وقال: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) .
فبذا فُرِض على المسلمين ما أطاقوه، فإذا عجزوا عنه، فإنما كُلفوا منه
ما أطاقوه، فلا بأس: أن يكفوا عن قتال الفريقين من المشركين، أو يهادنوهم.
[ ١ / ٤٥٩ ]
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي، بأصول الكلام.
وصحة اعتقاده فيه):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ) الآية، فذلك ما فرض الله على القلب من الإيمان.
وهو عمله، وهو رأس الإيمان.
[ ١ / ٤٦٠ ]