الأم: كتاب (الزكاة):
قال الشَّافِعِي ﵀: فأبان اللَّه - ﷿ - أنه فرض عليهم أن يعبدوه مخلصين له الدين، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة.
[ ١ / ٤٩٩ ]
وقال اللَّه - ﷿ -: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية.
وقال عز ذكره: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الآية.
فأبان اللَّه - ﷿ - في هاتين الآيتين، فرض الزكاة؛ لأنه إنما عاقب
على منع ما أوجب، وأبان أن في الذهب والفضة: الزكاة.
قال الشَّافِعِي ﵀: قول اللَّه - ﷿ -: (وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية.
يعني - واللَّه تعالى أعلم - في سبيله الذي فرض من زكاة وغيرها.
وأما دفن المال فضَربٌ من إحرازه، وإذا حل إحرازه بشيء، حل بالدفن
وغيره، وقد جاءت السنة بما يدل على ذلك، ثم لا أعلم فيه مخالفًا، ثم الآثار.
أخبرنا الربيع بن سليمان، قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان قال: أخبرنا جامع بن أبي راشد.
وعبد الملك بن أعين، سمعا أبا وائل يخبر، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، يفرُّ منه، وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه " الحديث.
ثم قرأ علينا رسول الله - ﷺ -:
(سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الحديث.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن أبي
صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: "من كان له
[ ١ / ٥٠٠ ]
مال لم يود زكاته، مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبنان، يطلبه حتى يمكنه، يقول: أنا كنزك" الحديث.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن
عمر ﵄ قال: "كل مال يؤدى زكاته، فليس بكنز، وإن كان
مدفونًا، وكل مال لا يؤدى زكاته فهو كنز، وإن لم يكن مدفونًا" الحديث.
الأم (أيضًا): باب (غلول الصدقة):
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: فرض اللَّه - ﷿ - الصدقات، وكان حبسها حرامًا، ثم أكد تحريم حبسها فقال عز وعلا: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية، ثم ذكر ما ورد في الفقرة سابقًا.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، قال: سمعت
عبد اللَّه بن عمر ﵄ وهو يُسأل عن الكنز؟ فقال:
(هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة) الحديث.
[ ١ / ٥٠١ ]
قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا كما قال ابن عمر - إن شاء اللَّه تعالى -.
لأنهم إنما عُذِّبوا على منع الحق، فأما على دفن أموالهم وحبسها فذلك غير محرم عليهم، وكذلك إحرازها، والدفن ضرب من الإحراز، ولولا إباحة حبسها ما وجبت فيها الزكاة في حول، لأنها لا تجب حتى تحبس حولًا.
[ ١ / ٥٠٢ ]