عن ابن عباس: قوله: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا﴾ يعني به: عبد الله بن أبي بن سلول، ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ يعني: عائشة أم المؤمنين، حين كَذَب عليها، وكان من أهل الإفك (١).
قوله: ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ ولم يقل بهما، وقد ذكر الخطيئة والإثم.
قال الفراء: يجوز أن يكنى عن الفعلين والثلاثة والأكثر وأحدها مؤنث بالتذكير والتوحيد، لأن الأفاعيل يقع عليها فعل واحد، فلذلك جاز، وإن شئت ضممت الخطيئة والإثم، فجعلتهما كالواحد، وإن شئت جعلت الهاء للإثم خاصة، كما قال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (٢) فجعله للتجارة، ولو أتى بالتذكير فجعل كالفعل الواحد لجاز (٣).
ثم قال لمحمد - ﷺ -
١١٣ - ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ﴾
بالنبوة، ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ بنصرك بالوحي ﴿لَهَمَّتْ﴾ يقول: لقد همت، أي: أضمرت، ﴿طَائِفَةٌ﴾ يقول: جماعة، ﴿مِنْهُمْ﴾ يعني: قوم طعمة، ﴿أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ يعني: أن يخطئوك في الحكم، ﴿وَمَا
_________________
(١) الحكم على الإسناد: فيه الأزدي، ضعيف جدًا. التخريج: ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ١٩٥.
(٢) الجمعة: ١١.
(٣) "معاني القرآن" ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧.
[ ١٠ / ٥٩٤ ]
يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ يقول: وما يخطئون إلا أنفسهم، ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ وكان ضره على من شهد بغير حق، ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ يعني: القرآن، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني: القضاء بالوحي، ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ قبل الوحي، ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ يقول: كان (١) من الله عليك بالنبوة عظيما (٢)، وهذا قول الكلبي (٣)، عن أبي صالح (٤)، عن ابن عباس (٥).
وقال جويبر (٦)، عن الضحاك (٧)، عن ابن عباس: ثم قال: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ يعني به: الإسلام والقرآن ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ يعني: من ثقيف، ﴿أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ وذلك أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا محمد، جئناك نبايعك على ألا نُحشَر، ولا نُعْشَر (٨)، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وعلى أن تمتعنا بالعزى سنة (٩). فلم يجبهم إلى ذلك، وعصمه الله تعالى
_________________
(١) من (م).
(٢) من (ت).
(٣) متهم بالكذب، ورُمي بالرفض.
(٤) ضعيف، يرسل.
(٥) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ١٩٧.
(٦) الأزدي، ضعيف جدًّا.
(٧) ابن مزاحم، صدوق، كثير الإرسال.
(٨) أي: لا يؤخذ من أموالهم العشر، أي: الصدقة الواجبة. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٣/ ٢٣٩ (عشر).
(٩) الحكم على الإسناد: فيه جويبر ضعيف جدًّا. =
[ ١٠ / ٥٩٥ ]