٣٤ - قوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الآية.
قال مقاتل: نزلت هذه الآية في سعد بن الربيع (بن عمرو) (١) وكان من النقباء، وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير، وهما من الأنصار، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها، فانطلق أبوها معها إلى النبي - ﷺ -، فقال: أفرشته كريمتي فلطمها، فقال النبي - ﷺ -: "لتقتص من زوجها"، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه، فقال النبي - ﷺ -: "ارجعوا، هذا جبريل أتاني" فأنزل الله سبحانه هذه الآية، فقال النبي - ﷺ -: "أردنا أمرًا، وأراد الله (٢) أمرًا، والذي أراد الله خير"، ورفع القصاص (٣) [٢٧٤].
وقال الكلبي: نزلت في سعد بن الربيع، وامرأته عميرة (٤) بنت محمد بن مسلمة، وذكر القصة بنحوها.
أبو روق: نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي، أو في زوجها
_________________
(١) ساقط من (م).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٥٨ عن الحسن، وقتادة، وابن جريج، والسدي، وليس فيها التصريح باسم الرجل والمرأة. وانظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٠، ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ لعبد بن حميد، والفريابي، وابن مردويه. وأما رواية مقاتل التي فيها التصريح بالأسماء فقد ذكرها الواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٥٥) بدون إسناد.
(٤) من (م)، وفي "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ٢٠٧: حبيبة بنت محمد، ولم يذكر الواحدي رواية الكلبي.
[ ١٠ / ٢٨٨ ]
ثابت بن قيس بن شماس، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها، فأتت النبي - ﷺ - تستعدي، فأنزل الله ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (١). أي: مسلطون على تأديب النساء، ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٢) فليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما (٣) دون النفس، فلو شج الرجل امرأته أو جرحها لم يكن عليه قود، وكان عليه العقل، إلا أن يقتلها فيقتل بها، قاله الزهري (٤)، وجماعة من العلماء.
وقال بعضهم: ليس بين الزوج والمرأة (٥) قصاص، إلا في النفس والجرح، والقوامون المبالغون في القيام عليهن بتعليمهن، وتأديبهن، وإصلاح أمورهن.
﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ قيل: بزيادة العقل، وقيل: بزيادة الدين واليقين، وقيل: بقوة العبادة، وقيل: بالشهادة (٦)، قال الله -﷿-: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٧).
_________________
(١) لم أجد من ذكر هذا في سبب نزول الآية غير القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٦٨/ ٥، ولعله نقله من الثعلبي.
(٢) ساقط من (ت).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ١/ ١٥٧، والطبري في "جامع البيان" ٥/ ٥٩، والقود القصاص، والعقل الدية. واقرأ ما كتبه ابن العربي في "أحكام القرآن" ١/ ٤٢٠ - ٤٢١ عن ضرب النساء.
(٥) في (ت): والزوجة.
(٦) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ٢٥٧.
(٧) البقرة: ٢٨٢.
[ ١٠ / ٢٨٩ ]
وقال القرظي: بالتصرف، والتجارات، وقيل: بالجهاد، قال الله تعالى للرجال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (١)، وقال للنساء: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (٢).
الربيع: بالجمعة والجماعات.
الحسن: بالإنفاق عليهن، قال الله -﷿-: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.
بعضهم: هو أن للرجل أن ينكح أربع نسوة، ولا يحل للمرأة غير (٣) زوج واحد.
وقيل: هو أن الطلاق للرجال، وليس إليهن منه شيء.
وقيل: الميراث. وقيل: بالدية. وقيل: بالنبوة (٤)، وقيل: بالخلافة والإمارة (٥).
[١١٠٥] أخبرنا أبو الحسين القطان (٦) قال: ثنا أبو حامد البزاز (٧)
_________________
(١) التوبة: ٤١.
(٢) الأحزاب: ٣٣.
(٣) في (ت): إلا.
(٤) ساقطة من (م).
(٥) قد ذكر ذلك كله ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ٧٤ بدون عزو، وساقه مساق القول الواحد وكأنه يذهب إلى أن التفضيل حصل بمجموع ذلك، إلا النبوة فلم يذكرها.
(٦) أبو الحسين أحمد بن محمد بن القطان، من كبراء الشافعية، له مصنفات في الفقه وأصوله.
(٧) أبو حامد البزاز، لعله محمد بن هارون الحضرمي البغدادي، محدث ثقة.
[ ١٠ / ٢٩٠ ]
قال: ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي (١)، قال: ثنا المحاربي (٢)، عن إسماعيل بن عياش الحمصي (٣)، عن بعض أشياخه رفعه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المرأة مسكينة ما لم يكن لها زوج" قيل: يا رسول الله، وإن كان لها مال؟ قال: "وإن كان لها مال ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (٤).
[١١٠٦] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، قال: ثنا عمر بن الخطاب (٦)، قال: ثنا محمد بن إسحاق المسوحي (٧) قال: ثنا الحارث بن عبد الله (٨)، قال: ثنا أبو معشر (٩)، عن سعيد (١٠)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك،
_________________
(١) محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، روى عن المحاربي، ثقة.
(٢) عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي، لا بأس به، وكان يدلس.
(٣) إسماعيل بن عياش العنسي الحمصي، روى عن زيد بن أسلم، والثوري، والأعمش، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم.
(٤) [١١٠٥] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف؛ لجهالة أشياخ إسماعيل. التخريج: لم أجده.
(٥) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٦) لم يتبين لي من هو.
(٧) قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق.
(٨) الحارث بن عبد الله الهمداني الخازن، صدوق، وضعفه ابن عدي.
(٩) أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، ضعيف.
(١٠) سعيد هو ابن أبي سعيد المقبري، لين الحديث.
[ ١٠ / ٢٩١ ]
وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها، ثم تلا - ﷺ -: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الآية (١)
﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾ مطيعات، ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ يعني: لغيب أزواجهن إذا غابوا، وقيل: لسرهم، ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ أي: بحفظ الله لهن.
وقرأ أبو جعفر (٢) بفتح الهاء، أي: بحفظهن الله في الطاعة، وهذا كقوله - ﷺ -: "احفظ الله يحفظك" (٣)، و(ما) على القراءتين ما
_________________
(١) [١١٠٦] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف، آفته أبو معشر، وعمر بن الخطاب لم يتبين لي من هو. لكنه يتقوى بطريق ابن أبي ذئب الصحيحة الآتية في التخريج. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٦٠، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" ٢/ ٣٠٦ (٢٣٢٥) من طرق عن أبي معشر به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩٤١ (٥٢٥٥) من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة به، وسنده صحيح.
(٢) بعدها في (م)، (ت): بما حفظ الله، وبقية العشرة برفع الهاء من لفظ الجلالة. وانظر: "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (ص ١٥٦)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٢٤٩.
(٣) أخرجه أحمد في "مسنده" ١/ ٢٩٣ (٢٦٦٩)، وهناد في "الزهد" ١/ ٣٠٤ (٥٣٦)، والترمذي في أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، باب (٢٥١٦)، والحاكم في "المستدرك" ٣/ ٦٢٤، وأبو يعلى في "المسند" ٤/ ٤٣٠ (٢٥٥٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٢/ ٢٣٨، والبيهقي في "شعب الإيمان" ١/ ٢١٧ (١٩٥)، كلهم من طريق قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس به، وهذا إسناد حسن، كما قال الحافظ ابن رجب في "نور الاقتباس" (ص ٣٥)، =
[ ١٠ / ٢٩٢ ]
المصدر (١)، كقوله -﷿-: ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ (٢) أي: بغفران ربي.
﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن، وأصله من الحركة (٣)، ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ فإن نزعن عن ذلك وإلا ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أي: فرقوا بينكم وبينهن في المضاجع.
وقيل: ولوهن ظهوركم في المضاجع (٤)، فإن نزعن (عن ذلك) (٥) وإلا ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ ضربًا غير مبرح، ولا شائن.
_________________
(١) = وقال الترمذي: حديث حسن، صحيح. وقد ورد من حديث أبي سعيد، عند أبي يعلى في "المسند" (١٠٩٩)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٦١٤، ومن حديث سهل بن سعد، عند القاضي التنوخي في "الفرج بعد الشدة" ١/ ١١٥، ومن حديث علي بن أبي طالب، عنده كذلك ١/ ١١٢.
(٢) وفيها وجهان آخران: - أن تكون موصولة بمعنى الذي. - أو تكون نكرة موصوفة. وانظر: "الدر المصون" ٢/ ٣٥٨.
(٣) يس: ٢٧.
(٤) نشز أصل صحيح، يدل على ارتفاع وعلو. انظر: "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس ٥/ ٤٣٠ (نشز)، فاصل النشوز ليس مطلق الحركة، بل الارتفاع، والعلو، ولم أر من أرجع أصل نشز إلى الحركة فقط.
(٥) وهو قول لابن عباس، والسدي، والضحاك، ومقاتل. انظر: "جامع البيان" للطبري ٦٣/ ٥، "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٢.
(٦) ساقطة من (م)، (ت).
[ ١٠ / ٢٩٣ ]
[١١٠٧] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: أخبرنا الفضل الكندي (٢)، قال: ثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني (٣)، قال: ثنا محمد بن إبراهيم الأسباطي (٤)، قال: ثنا علي بن ثابت (٥)، قال: ثنا زيد بن حبان (٦)، عن ابن أبي ليلى (٧)، عن داود بن علي (٨)، عن أبيه (٩)، عن جده (١٠) أن النبي - ﷺ - قال: "علق السوط حيث يراه أهل البيت" (١١).
_________________
(١) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٢) الفضل بن الفضل الكندي، صدوق.
(٣) الإمام، الحافظ.
(٤) محمد بن إبراهيم بن سليمان، أبو جعفر الأسباطي، صدوق.
(٥) علي بن ثابت الجزري، صدوق، ربما أخطأ.
(٦) زيد بن حبان الرقي، صدوق كثير الخطأ، وتغير بأخرة.
(٧) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، صدوق سيئ الحفظ جدًا.
(٨) داود بن علي بن عبد الله بن عباس، روى عن أبيه عن جده، مقبول.
(٩) علي بن عبد الله بن عباس القرشي الهاشمي، روى عن أبيه، وأبي هريرة، ثقة، قليل الحديث.
(١٠) عبد الله بن عباس، الصحابي، المشهور.
(١١) [١١٠٧] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف؛ لضعف داود بن علي، وزيد بن حبان، ومحمد بن أبي ليلى، لكن الحديث يتقوى بالمتابعة التي أخرجها الطبراني عن عيسى وعبد الصمد عن علي، فإن إسنادها حسن، كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/ ١٠٦، وهو كما قال. التخريج: أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٩٠، وعبد الرزاق في "المصنف" ٩/ ٤٤٧ (١٧٩٦٣)، ومعمر كما في "المصنفا لعبد الرزاق ١١/ ٣٣١ (٢١٠٢٣)، =
[ ١٠ / ٢٩٤ ]
[١١٠٨] وأخبرنا الحسين بن محمد (١)، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٢)، قال: ثنا إبراهيم بن سهلويه (٣)، قال: ثنا على ابن محمد الطنافسي (٤)، ثنا أبو أسامة (٥)، عن هشام بن عروة (٦)، عن أبيه (٧)، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنت رابع أربع نسوة (٨) عند الزبير بن العوام، فإذا غضب على إحدانا ضربنا بعود المشجب حتى يكسره علينا (٩).
_________________
(١) = والطبراني في "المعجم الكبير" ١٠/ ٢٨٤ (١٠٦٦٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٨/ ٤٢٣ من طرق عن داود عن أبيه عن جده. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ١٠/ ٢٨٤ (١٠٦٧١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/ ٢٠٣ من طريق سلام بن سليمان ثنا عيسى وعبد الصمد ابنا علي بن عبد الله بن عباس عن أبيهما عن أبيه.
(٢) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٣) لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٤) إبراهيم بن سهلويه المعدل، لم أجده.
(٥) علي بن محمد بن إسحاق الطنافسي، روى عن أبي أسامة، وابن عيينة، ثقة، عابد.
(٦) في (ت): سلمة. وهو حماد بن أسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة، ثقة، ثبت في هشام بن عروة.
(٧) ثقة، فقيه، ربما دلس.
(٨) ثقة.
(٩) ساقطة من (ت).
(١٠) [١١٠٨] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح، إن كان ابن سهلوية ثقة، فإني لم أجده. التخريج: لم أجد من ذكره.
[ ١٠ / ٢٩٥ ]