قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ أما الصَّلَاة فقد ذكرنَا. وَأما
[ ٧٢ ]
﴿تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ وتكتموا الْحق وَأَنْتُم تعلمُونَ (٤٢) وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واركعوا مَعَ الراكعين (٤٣) أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون﴾ الزَّكَاة: فمأخوذ من زكا الزَّرْع، إِذا كثر ونما.
وَقيل: هِيَ من تزكّى. أَي: تطهر، وكلا الْمَعْنيين مَوْجُود فِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة؛ لِأَن فِيهَا تنمية المَال وتطهيره.
(واركعوا مَعَ الراكعين) أَي: صلوا مَعَ الْمُصَلِّين. وأصل الرُّكُوع: عبَادَة مَعَ انحناء. يُقَال: ركعت النَّخْلَة إِذا انحنت، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(أخبر أَخْبَار الْقُرُون الَّتِي مَضَت أدب كَأَنِّي كلما قُمْت رَاكِع)
وَإِنَّمَا ذكره بِلَفْظ الرُّكُوع؛ لِأَن صَلَاة الْيَهُود مَا كَانَ فِيهَا رُكُوع؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وصلوا صَلَاة ذَات رُكُوع.
فَإِن قيل: قد أَمرهم فِي أول الْآيَة بِإِقَامَة الصَّلَاة، فَأَي شَيْء معنى هَذَا الْأَمر الثَّانِي: قُلْنَا: الأول مُطلق فِي حق الْكل، وَهَذَا الثَّانِي خطاب لقوم مخصوصين، قَالَ لَهُم: صلوا مَعَ الَّذين [سبقوكم] بِالْإِيمَان وَالصَّلَاة.
[ ٧٣ ]