وَقَوله: ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم﴾ الْمِيثَاق: الْعَهْد الغليظ، وَأَشد الْعَهْد هُوَ التَّحْلِيف بِاللَّه.
وَقَوله: ﴿ومنك وَمن نوح﴾ اخْتلف القَوْل فِي تَقْدِيم النَّبِي، فأحد الْقَوْلَيْنِ: مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَنا أول النَّبِيين خلقا وَآخرهمْ بعثا ".
وَعَن قَتَادَة قَالَ: بَدَأَ بِهِ فِي الْخلق، وَختم بِهِ فِي الْبَعْث، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْوَاو توجب الْجمع، وَلَا توجب تَقْدِيمًا وَلَا تَأْخِيرا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَخذنَا من هَؤُلَاءِ النَّبِيين ميثاقهم، وَخص هَؤُلَاءِ لأَنهم كَانُوا أَصْحَاب الشَّرَائِع وهم: نوح، وَإِبْرَاهِيم، ومُوسَى، وَعِيسَى [ابْن مَرْيَم]، وَمُحَمّد. وَأما معنى الْمِيثَاق: قَالَ أهل التَّفْسِير: أَخذ عَلَيْهِم أَن يعبدوا الله ويدعوا إِلَى عبَادَة الله، وَيصدق بَعضهم بَعْضًا، وينصحوا النَّاس، وَيُقَال: أَخذ على نوح أَن يبشر بإبراهيم، وعَلى إِبْرَاهِيم أَن يبشر بمُوسَى، [وعَلى مُوسَى أَن يبشر بِعِيسَى]، وَهَكَذَا إِلَى مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿وأخذنا مِنْهُم ميثاقا غليظا﴾ قد بَينا من قبل.
وروى عَن أبي بن كَعْب أَنه قَالَ: أَخذ ذُرِّيَّة آدم من ظهر آدم، والنبيون فيهم،
[ ٤ / ٢٦١ ]
﴿أَلِيمًا (٨) يَا أَيهَا وَا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جاءتكم جنود فارسلنا عَلَيْهِم ريحًا وجنودا لم﴾ كَأَنَّهُمْ سرج تزهو، وَأخذ عَلَيْهِم الْمِيثَاق. وَعَن بَعضهم: خلق الْأَرْوَاح قبل الأجساد، وَأخذ الْمِيثَاق على الْأَرْوَاح.
[ ٤ / ٢٦٢ ]