هذا يوضح لنا أن عبادة العجل بين قوم موسى صار لها جمهور. لكن الناس الذين امتلكوا قدرًا من البصيرة، أو بقية إيمان قالوا: هذه الحكاية سخيفة، وما كان لنا أن نفعلها وندموا على ما كان، ويقال: سُقِط في يده، وهذه من الدلالات الطبيعية الفطرية التي لا تختلف فيها أمة عن أمة، بل هي في كل الأجناس، وفي كل لغة تشير إلى أن الإِنسان إذا ما فعل فعلا وحدث له عكس ما يفعل يعض على الأنامل ندمًا وغمًّا، وهذه من الدلالات الفطرية الباقية لنا من الالتقاء الطبعي في المخاطبات، في كل الأجناس. ويعض الإِنسان الأنامل لأنه عمل شيئًا ما كان يصح أن يعمله، فإذا كان الشيء عظيمًا فهو لا يكتفي بالأنملة بل يمسك يده كلها ويعضها. والحق يقول: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ﴾ .
[ ٧ / ٤٣٦٢ ]
و«سُقط في أيديهم» أي جاءت أنيابهم على أيديهم، كأن الندم بلغ أشده، إن ذلك حدث من التائبين الذين أبصروا بعيونهم ورأوا أن ذلك باطل وخسران. أي قالوا: لئن لم يتداركنا الله برحمته ومغفرته لنكونن من الهالكين، وهذا اعتراف منهم بذنبهم والتجاء إلى الله ﷿.
ويقول الحق بعد ذلك: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ موسى ﴾
[ ٧ / ٤٣٦٣ ]