قال أبو جعفرٍ محمدُ بن جريرٍ، ﵀: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾: إنا أنزَلنا إليك يا محمدُ، ﴿الْكِتَابَ﴾، يعنى: القرآنَ؛ ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾: لتَقْضِيَ بينَ الناسِ، فتَفْصِلَ بينَهم ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾، يعني: بما أنزَل اللهُ إليك مِن كتابِه، ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾. يقولُ: ولا تَكُنْ لمَن خان مسلمًا أو معاهِدًا في نفسِه أو مالِه ﴿خَصِيمًا﴾: تخاصِمُ عنه (^٣)، وتَدْفَعُ عنه من طالبَه بحقِّه الذي خانه فيه،
﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾. [يقولُ: اسْتَغفرِ الله] (^٤) يا محمدُ وسَلْه أن يَصْفَحَ لك عن عُقوبةِ ذنبِك في مخاصَمَتِك عن الخائنِ [مَن خان] (^٥) مالًا لغيرِه. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. يَقُولُ: إن الله لم يَزَلْ يَصْفَحُ عن ذُنوبِ عبادِه المؤمنين بتركِه عُقوبتهم عليها إذا اسْتَغْفَروه منها، رحيمًا بهم، فافْعَلْ ذلك أنت يا محمدُ، يَغْفِرِ اللهُ لك ما سلَف من خصومتِك عن هذا الخائنِ. وقد قيل: إن النبيَّ ﷺ لم يَكُنْ
_________________
(١) في ص، ت ١: "أدى".
(٢) في ت ١: "نصركم".
(٣) في الأصل: "عنده".
(٤) سقط من: م.
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢.
[ ٧ / ٤٥٧ ]
خاصَم (^١) عن الخائنِ، ولكنه همَّ بذلك، فأمَره اللهُ بالاستغفارِ مما همَّ به مِن ذلك.
وذُكِر أن الخائنين الذين عاتَب اللهُ جلَّ ثناؤُه نبيَّه ﷺ في خصومتِه عنهم بنو أُبَيْرِقٍ.
واختلَف أهلُ التأويلِ في خيانتِه التي كانت منه، فوصَفه اللهُ بها؛ فقال بعضُهم: كانت سرقةً سرَقها.