أما قولُه جلّ ثناؤُه: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فمِن صفةِ المنافقين. يقولُ اللهُ لنبيِّه: يا محمدُ، بَشِّرِ المنافقين الذين يَتَّخِذون أهلَ الكفرِ بى والإلحادِ في ديني ﴿أَوْلِيَاءَ﴾، يعنى: أنصارًا وأخلافًا (^٢) ﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، يعنى: مِن غيرِ المؤمنين ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ﴾. يقولُ: أيطلبون عندَهم المَنَعَة والقوةَ باتخاذِهم إياهم أولياءَ مِن دونِ أهلِ الإيمانِ؟ ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾. يقولُ: فإن الذين اتخذوهم مِن الكافرين أولياءَ ابتغاءَ العزةِ عندَهم هم الأذِلاءُ الأقِلاءُ، فهلا اتَّخَذوا الأولياءَ مِن المؤمنين، فيَلْتَمِسوا العِزَّةَ والمَنَعةَ والنُّصْرةَ مِن عندِ اللَّهِ، الذي له العِزَّةُ والمَنَعَةُ، الذي يُعِزُّ مَن يَشَاءُ، ويُذِلُّ مَن يَشَاءُ، فيُعِزُّهم ويَمْنَعُهم.
وأصلُ العِزَّةِ الشِّدَّةُ. ومنه قيل للأرضِ الصُّلْبة الشديدةِ: عَزَازٌ. وقيل: قد
_________________
(١) تقدم في ١/ ٤٠٥ - ٤٠٧.
(٢) في م: "أخلاء".
[ ٧ / ٦٠١ ]
اسْتُعِزُّ على المريض. إذا اشتدَّ مرضُه وكاد يُشْفَى. ويقالُ: تَعَزَّز اللحمُ. إذا اشتدَّ. ومنه قيل: عَزَّ على أن يكونَ كذا وكذا. بمعنى: اشتدَّ عليَّ.