_________________
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) في م: "موافقو".
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) أخرجه البخارى (٤٥٩٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٥٥ (٥٩٠٣)، والحاكم ٢/ ٣٠٨، والبيهقى ٣/ ٢٥٥ من طريق حجاج به.
[ ٧ / ٤٤٥ ]
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: فإذا فَرَغتم أيُّها المؤمنون من صلاتِكم - وأنتم مُواقِفو عدوِّكم - التي بَيَّنَّاها لكم، فاذكُروا الله على كلِّ أحوالِكم، قيامًا وقعودًا ومُضْطَجِعِين على جُنُوبِكم، بالتعظيمِ له والدعاءِ لأنفسِكم بالظَّفَرِ على عدوِّكم، لعل الله أن يُظْفِرَكم بهم ويَنْصُرَكم عليهم. وذلك نظيرُ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥].
وكما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (^١). يقولُ: لا يَفرِضُ اللهُ على عبادِه فريضةً، إلا جعَل لها حدًّا (^٢) معلومًا، ثم عَذَر أَهلَها في حالِ عُذْرٍ غَيرَ الذِّكْرِ، فإن الله لم يَجْعَلْ له جَدًّا يُنتهى إليه، ولم يَعذِرُ أحدًا في تَرْكِه إلا مغلوبًا على عقلِه، فقال: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾. بالليلِ والنهارِ، في البرِّ والبحرِ، وفى السَّفَرِ والحَضَرِ، والغِنى والفقرِ، والسَّقَمِ والصحةِ، والسَّرِّ والعلانيةِ، وعلى كلِّ حالٍ (^٣).
وأمَّا قولُه: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختَلفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معنى قولِه: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾، فإذا اسْتَقْرَرْتُم في أوطانِكم، وأقَمْتم في أمصارِكم ﴿فَأَقِيمُوا﴾. يعنى: فأتِمُّوا الصَّلاةَ التي أُذِن لكم بقَصْرِها في حالِ خَوْفِكم في سَفَرِكم، وضَرْبِكم في الأرضِ.
_________________
(١) في الأصل: "واذكروا الله ذكرًا كثيرًا". وفى م: "فاذكروا الله قيامًا".
(٢) في م، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "جزاء".
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٦ (٥٩١١) من طريق أبي صالح به، دون أوله، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢١٤ إلى ابن المنذر.
[ ٧ / ٤٤٦ ]