قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ، ﵀: يَعْنى بقولِه جلَّ ثناؤُه مخبِرًا عن قِيلِ الشيطانِ المَريدِ، الذي وصَف صفتَه في هذه الآيةِ: ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ﴾. ولأَصُدَّنُّ (^٣) النصيبَ المفروضَ الذي أتَّخِذُه مِن عبادِك (^٤) عن مَحَجَّةِ الهدى إلى الضلالِ، ومِن الإسلامِ إلى الكفرِ، ﴿وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾، يَقُولُ: لأَزِيغَنَّهم بما أَجْعَلُ في نفوسِهم مِن الأمانيِّ عن طاعتِك وتوحيدِك إلى طاعتى، والشركِ بك، ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾، يَقُولُ: ولآمُرَنَّ النصيبَ المفروضَ لى مِن عبادِك
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٣ إلى المصنف.
(٢) تقدم في ٢/ ٢٣١، ٢٣٢، ٧٣٢، ٧٣٣.
(٣) في الأصل: "لأصدق"، وفى ص: "لآخذن".
(٤) في الأصل، ت ١: "عباده".
[ ٧ / ٤٩٢ ]
بعبادةِ غيرِك مِن الأوثانِ والأندادِ، حتى يَنْسُكوا له ويُحَرِّموا ويُحَلِّلُوا له، ويَشْرَعوا غيَر الدينِ (^١) الذي شَرَعتَه لهم فيَتَّبِعونى ويُخالِفوك.
والبَتْكُ (^٢): القَطْعُ، وهو في هذا الموضعِ: قطعُ أُذُنِ البَحِيرةِ (^٣) ليُعلمَ أنها بَحيرةٌ، وإنما أراد بذلك الخبيثُ: أنه يَدْعوهم إلى البَحيرَةِ، فيَسْتَجيبون له، ويَعْمَلُون بها طاعةً له.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.