يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إن ربَّك يا محمدُ يَبْسُطُ رزقَهُ لَمَن يَشَاءُ من عبادِه، فيُوسِّعُ عليه، ويقدرُ على من يشاءُ. يقولُ: ويُقَتِّرُ على مَن يَشَاءُ منهم، فيُضَيِّقُ عليه، ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا﴾. يقولُ: إن ربَّك ذو خبرةٍ بعبادِه، ومَن الذي تُصْلِحُه السَّعَةُ في الرزقِ وتُفْسِدُه، ومَن الذي يُصْلِحُه الإقتارُ والضَّيقُ ويُهْلِكُه، ﴿بَصِيرًا﴾. يقولُ: هو ذو بَصَرٍ بتدبيرِهم وسياستِهم. يقولُ: فانتهِ
_________________
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٧٧ عن معمر به.
(٢) في ت ١ ف: "مدينا"، وغير منقوطة في ص، ت ٢.
(٣) في ت ١، ت ٢، ف: "تعطيه".
(٤) بعده في م: "ما معك و".
(٥) في م: "فيحسر بك".
[ ١٤ / ٥٧٦ ]
يا محمدُ إلى أمرِنا فيما أمَرناك ونهيناك، من بسطِ يدِك فيما تَبْسُطُها فيه، وفي مَن تَبْسُطُها له، وفى (^١) كفِّها عمَّن تَكُفُّها عنه، وتَكُفُّها فيه، فنحن أعلمُ بمصالح العبادِ منك ومن جميعِ الخلقِ، وأبصرُ بتدبيرِهم.
كالذي حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ثم أخبَرنا ﵎ كيفَ يصْنَعُ، فقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾. قال: يَقْدِرْ: يُقلُّ، وكلُّ شيءٍ في القرآنِ "يَقْدِرُ" كذلك. قال: ثم أخبرَ عبادَه أنه لا يرزَؤُه ولا يئُوده أن لو بَسَط عليهم، ولكن نظرًا لهم منه، فقال: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: ٢٧]. قال: والعربُ إذا كان الخِصْبُ وبُسِط عليهم أَشِروا (^٢)، وقتَل بعضُهم بعضًا، وجاء الفسادُ، فإذا كان السَّنَةُ (^٣) شُغِلوا عن ذلك (^٤).