يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وربُّك يا محمدُ أعلمُ بمن في السماواتِ والأرضِ وما يُصلِحُهم، فإنَّه هو خالقُهم ورازقُهم ومدبِّرُهم، وهو أعلمُ بمن هو أهلٌ للتوبةِ والرحمةِ، ومن هو أهلٌ للعذابِ، أهدِى للحقِّ مَن سبَق له منِّي الرحمةُ والسعادةُ، وأُضَلُّ مَن سبَق له منِّى الشقاءُ والخِذْلانُ. يقولُ: فلا يَكْبُرنَّ ذلك عليك؛ فإنَّ ذلك من فعلى بهم كتفضيلى (^٢) بعضَ النبيين على بعضٍ؛ بإرسالِ بعضِهم إلى بعضِ الخلقِ، وبعضِهم إلى الجميعِ، ورفعِى بعضَهم على بعضٍ درجاتٍ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾: اتَّخَذَ اللهُ إبراهيمَ خليلًا، وكلَّم موسى تكليمًا، وجَعَل اللهُ عيسى كَمَثَلِ آدم خلَقه من ترابٍ، ثم قال له: كُنْ فكانَ (^٣)، وهو عبدُ اللهِ ورسولُه، من كلمةِ اللهِ ورُوحِه، وآتى سليمانَ مُلكًا
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٨٨ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) في م، ص، ت ٢، ف: "لتفضيلي".
(٣) في النسخ: "فيكون". والمثبت من مصدر التخريج.
[ ١٤ / ٦٢٥ ]
لا يَنبغِي لأحدٍ من بعده، وآتى داودَ زبورًا (^١) - كُنَّا نحدَّثُ أنه (^٢) دعاءٌ عَلَّمه داودَ؛ تحميدٌ وتمجيدٌ، ليس فيه حلالٌ ولا حرامٌ، ولا فرائضُ ولا حدودٌ - وغفر لمحمدٍ ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخَّرَ (^٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾. قال: كلَّم اللهُ موسى، وأرسل محمدًا إلى الناسِ كافَّةً (^٤).