_________________
(١) بعده في م: "أي".
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٣٦، من طريقه ورقاء به.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٧٩ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) سقط من: ت ١، ت ٢، ف.
(٥) في ص، ت ١، ت ٢: "المخالفين".
[ ١٤ / ٥٨١ ]
يقولُ جلَّ ثناؤُه: وقضَى أيضًا ألَّا تقتُلوا، أيُّها الناسُ، النفسَ التي حرَّم اللهُ قتلَها إلا بالحقِّ. وحقُّها أن لا تُقتَلَ إلا بكفرٍ بعد إسلامٍ، أو زنًى بعد إحصانٍ، أو قودٍ بنفس؛ وإن كانت كافرةً لم يتقدَّمْ كفرَها إسلامٌ، فأن لا يكونَ تقدَّم قَتْلَها لها عهدٌ وأمانٌ.
كما حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾: وإنا والله ما نعلَمُ يَحِلُّ (^١) دمُ امرِئٍ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاثٍ؛ إلا رجلًا قتل متعمِّدًا فعليه القَوَدُ، أو زَنَى بعد إحصانِه فعليه الرجمُ، أو كفَر بعد إسلامِه فعليه القتلُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن الزهريِّ، عن عروةَ - [أو غيره] (^٢) قال: قيل لأبي بكرٍ: أتَقتُلُ مَن يرَى ألَّا يُؤَدَّيَ الزكاةَ؟! قال: لو منَعونى شيئًا مما أَقَرُّوا به لرسولِ اللهِ ﷺ لقاتَلْتُم. فقيل لأبي بكرٍ: أليس قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أُمِرتُ أن أُقاتِل الناسَ حتى يَقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. فإذا قالوها عصَموا منى دماءَهم [وأموالهم] (^٣) إلا بحقِّها، وحسابُهم على اللَّهِ"؟ فقال أبو بكرٍ: هذا من حقِّها (^٤).
حدَّثني موسى بنُ سهلٍ، قال: ثنا عمرُو بن هاشمٍ، قال: ثنا سليمانُ بنُ حيانَ عن حميدٍ الطويلِ، عن أنسِ بن مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أُمرتُ أن أُقاتِل الناسَ حتى يَقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. فإذا قالوها عصَموا منى دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على اللهِ". قيل: وما حقُّها؟ قال: "زنًى بعد إحصانٍ، وكفْرٌ
_________________
(١) في م: "بحل".
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) أخرجه العدنى في الإيمان ١/ ٨٧ (٢١) من طريق سفيان عن الزهرى قيل لأبي بكر - الحديث، وينظر السلسلة الصحيحة (٤٠٧).
[ ١٤ / ٥٨٢ ]
بعدَ إيمانٍ، وقتْلُ نفس فيُقْتَلُ بها" (^١).
وقولُه: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾. يقولُ: ومَن قُتِل بغيرِ المعاني التي ذكَرنا أنه إذا قُتِل بها كان قَتْلًا بحقٍّ، ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾. يقولُ: فقد جعَلنا لوليِّ المقتولِ ظُلْمًا سلطانًا على قاتلِ وليِّه، فإن شاء استَقاد منه فقَتَله بوليِّه، وإن شاء عفَا عنه، وإن شاء أخَذ الدِّيَةَ.
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى السلطانِ الذي جُعِل لوليِّ المقتولِ؛ فقال بعضُهم في ذلك نحوَ الذي قُلْنا.