حدَّثني يحيى بنُ جعفرٍ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ السكَنِ، قال: أخبَرنا شعبةُ،
_________________
(١) بعده في ت، ٢: "الملائكة".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٨٩، ١٩٠ إلى المصنف.
(٣) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ٦/ ٥١.
[ ١٤ / ٦٣٠ ]
عن إسماعيلَ السُّدِّيِّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: عيسى وأمُّه وعُزَيرٌ (^١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو النعمانِ الحكم بنُ عبدِ اللهِ العجليُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن إسماعيلَ السُّدِّيِّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: عيسى ابن مريمَ (^٢) وعُزيرٌ في هذه الآيةِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: عيسى ابن مريمَ وعُزيرٌ والملائكةُ (^٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: كان ابن عباسٍ يقولُ في قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (^٤): هو عُزيرٌ والمسيحُ والشمسُ والقمرُ (^٥).
وأولى الأقوالِ بتأويل هذه الآية قولُ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ الذي رُوِّيناه، عن أبي
_________________
(١) ذكره الحافظ في الفتح ٨/ ٣٩٧، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٠ إلى المصنف وابن أبي حاتم وابن مردويه، وينظر تفسير ابن كثير ٥/ ٨٦.
(٢) بعده في م: "وأمه".
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٣٧، وأخرجه الطحاوى في المشكل ٦/ ١١٧ من طريق ابن أبي نجيح به، وينظر تفسير ابن كثير ٥/ ٨٦.
(٤) بعده في م: "قال".
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٠ إلى سعيد بن منصور والمصنف وابن المنذر، وينظر تفسير ابن كثير ٥/ ٨٦.
[ ١٤ / ٦٣١ ]
معمرٍ عنه، وذلك أن الله تعالى ذكرُه أخبَر عن الذين يدعوهم المشرِكون آلهةً أنهم يبتغون إلى ربِّهم الوسيلةَ في عهدِ النبيِّ ﷺ، ومعلومٌ أن عُزيرًا لم يكُنْ موجودًا على عهد نبيِّنا ﷺ، فيبتغِيَ إلى ربِّه الوسيلةَ، وأنَّ عيسى قد كان رُفِع، وإنما يبتغِي إلى ربِّه الوسيلةَ من كان موجودًا حيًّا يعمَلُ بطاعةِ اللهِ، ويتقرَّبُ إليه بالصالحِ من الأعمالِ، فأمَّا من كان لا سبيلَ له إلى العملِ، فبم (^١) يبتغى إلى ربِّه الوسيلةَ؟! فإذ (^٢) كان لا معنى لهذا القولِ، فلا قولَ في ذلك إلا قولُ مَن قال ما اخترَنا فيه مِن التأويلِ، أو قولُ مَن قال: هم الملائكةُ، وهما قولان يحتمِلُهما ظاهرُ التنزيلِ.
وأما الوسيلةُ فقد بيَّنا أنها القُربةُ والزُّلفةُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.