يقولُ تعالى ذكرُه: أَشَقَّ عليكم وخَشِيتُم أيُّها المؤمنون بأنْ تُقَدِّموا بينَ يَدَى نجواكم رسولَ اللَّهِ ﷺ صدقاتٍ - الفاقةَ. وأصلُ الإشفاقِ في كلامِ العربِ الخوفُ والحذرُ. ومعناه في هذا الموضعِ: أَخَشِيتم بتقديمِ الصدقةِ الفاقةَ والفقرَ؟
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾. قال: شَقَّ عليكم تقديمُ الصدقةِ، فقد وُضِعَتْ عنكم. وأُمِروا بمناجاةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ بغيرِ صدقةٍ حينَ شَقَّ عليهم ذلك (^٣).
_________________
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٧٦. وأخرج ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٧٩ من طريق علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس نحوه.
(٢) في ت ٢، ت ٣: "مناجاتكم".
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٥١.
[ ٢٢ / ٤٨٦ ]
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا أبو أُسامة، عن شِبْلِ بنِ عبَّادٍ المكيِّ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. فريضتان واجبتان لا رَجْعةَ لأحدٍ فيهما، فنَسَخَتْ هذه الآيةُ ما كان قبلَها مِن أمرِ الصدقةِ في النجوى.
وقولُه: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإذ لم تُقَدِّموا بين يدَى نجواكم صدقاتٍ، ورَزَقكم اللَّهُ التوبةَ مِن تَرْكِكم ذلك، فأدُّوا فرائضَ اللَّهِ التي أوجَبها عليكم ولم يَضَعْها عنكم، مِن الصلاةِ والزكاةِ، وأَطِيعوا اللَّهَ ورسولَه فيما أَمَركم به وفيما نهاكم عنه.
﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ جل ثناؤُه: واللَّهُ ذو خبرةٍ وعلمٍ بأعمالِكم، وهو مُحْصِيها عليكم؛ ليجازِيَكم بها.