_________________
(١) بعده في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "يوم يبعثهم الله جميعا"، وبعده في م: "وذلك يوم يبعثهم الله جميعا". وهو تكرار.
[ ٢٢ / ٤٦٧ ]
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ألم تَنْظُرْ يا محمدُ بعينِ قلبِك فَترَى أن اللَّهَ يَعلمُ ما في السماواتِ وما في الأَرض مِن شيءٍ، لا يَخْفَى عليه صغيرُ ذلك وكبيرُه. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فكيف يَخْفَى على مَن كانت هذه صفتَه أعمالُ هؤلاء الكافرين وعصيانُهم ربَّهم. ثم وصَف جلّ ثناؤُه قُرْبَه من عبادِه وسماعَه نجواهم، وما يَكتُمونه الناسَ مِن أحاديثِهم، فيَتَحَدَّثونه سرًّا بينَهم، فقال: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ مِن خَلْقِه، ﴿إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ يَسمعُ سرَّهم ونجواهم، لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن أسرارِهم، ﴿وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾. يقولُ: ولا يكونُ مِن نجوَى خمسةٍ إلا هو سادسُهم كذلك، ﴿وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ﴾. يقولُ: ولا أقلَّ مِن ثلاثةٍ، ﴿وَلَا أَكْثَرَ﴾. [يقولُ: ولا أكثرَ] (^١) مِن خمسةٍ، ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ إذا تناجَوا ﴿أَيْنَ مَا كَانُوا﴾. يقولُ: في أيِّ موضعٍ ومكانٍ كانوا.
وعُني بقولِه: ﴿هُوَ رَابِعُهُمْ﴾. بمعنى: أنه مشاهدُهم بعلمِه وهو على عَرْشِه.
كما حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ أبي زيادٍ، قال: ثنى نصرُ (^٢) بنُ ميمونٍ المضروبُ، قال: ثنا بُكيرُ بنُ معروفٍ، عن مقاتلِ بنِ حيانَ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿هُوَ مَعَهُمْ﴾. قال: هو فوقَ العرشِ، وعلمُه معهم ﴿أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (^٣).
_________________
(١) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٢) كذا في النسخ، وهو خطأ، وصوابه نوح بن ميمون. ينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ٦٢.
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٥٩٢)، والآجري في الشريعة (٦٥٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٠٩)، والاعتقاد من طريق نوح بن ميمون به.
[ ٢٢ / ٤٦٨ ]
وقولُه: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم يُخبِرُ هؤلاء المتناجِين وغيرَهم بما عمِلوا مِن عملٍ مما يُحِبُّه أو يُسْخِطُه يومَ القيامةِ؛ ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: إِنَّ اللَّهَ بنجواهم وأسرارِهم وسرائرِ أعمالِهم، وغيرِ ذلك مِن أمورِهم وأمورِ عبادِه - عليمٌ.
واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾؛ فقرأَتْ قرأَةُ الأمصارِ ذلك: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى﴾ بالياءِ، خلا أبي جعفرٍ القارئِ، فإنه قرَأه: (ما تَكُونُ) بالتاءِ. والياءُ هي الصوابُ في ذلك؛ لإجماعِ الحجةِ عليها، ولصحتِها في العربيةِ (^١).