يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه مِن أهلِ الكتابين؛ التوراةِ والإنجيلِ، خافوا اللَّهَ بأداءِ طاعتِه واجتنابِ معاصيه، وآمِنوا برسولِه محمدٍ ﷺ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾. يعني: الذين آمنوا مِن أهلِ الكتابِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾. يعني: الذين آمنوا من أهلِ الكتابِ (^٢).
_________________
(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "معاصي الله".
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٥٧.
[ ٢٢ / ٤٣٤ ]
وقولُه: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾: يُعْطِكم ضِعْفين مِن الأجرِ؛ لإيمانِكم بعيسى ﷺ والأنبياءِ قبلَ محمدٍ ﷺ، ثم إيمانِكم بمحمدٍ ﷺ حينَ بُعِث نبيًّا.
وأصلُ الكِفلِ: الحظُّ، وأصلُه: ما (^١) يَكْتَفِلُ به الراكبُ، فيَحْبِسُه ويَحْفَظُه عن السقوطِ؛ يقولُ: يُحَصِّنُكم هذا الكفلُ من العذابِ، كما يُحَصِّنُ الكِفلُ الراكبَ من السقوطِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو عمارٍ المروزيُّ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. قال: أَجْرَين؛ لإيمانِهم بعيسى ﵇ وتصديقِهم بالتوراةِ والإنجيلِ، وإيمانِهم بمحمدٍ ﷺ وتصديقِهم به (^٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. قال: أَجْرَين؛ إيمانَهم بمحمدٍ ﷺ، وإيمانَهم بعيسى ﷺ والتوراةِ والإنجيلِ.
وبه عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، وهارونَ بنِ عنترةَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. [قال: أَجْرَين] (^٣).
_________________
(١) سقط من: ص، ت ٢، ت ٣.
(٢) تقدم مطولًا في ص ٤٢٩، ٤٣٠.
(٣) سقط من: ت ١.
[ ٢٢ / ٤٣٥ ]
[حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾] (^١). يقولُ: ضِعْفَين (^٢).
قال: ثنا مهرانُ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرِ بنِ أبي المغيرةِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: بعَث النبيُّ ﷺ جعفرًا في سبعين راكبًا إلى النجاشيِّ يَدْعوه، فقدِم عليه، فدعاه فاستَجاب له وآمَن به، فلما كان عندَ انصرافِه قال ناسٌ ممن قد آمَن به من أهلِ مملكتِه، وهم أربعون رجلًا: ائذَن لنا، فنأتيَ هذا النبيَّ، فنُسلِمَ به، [[ونُجدِّفَ بهؤلاء] (^٣) في البحرِ، فإنَّا أعلمُ بالبحرِ منهم] (^٤). فقدِموا مع جعفرٍ على النبيِّ ﷺ، وقد تَهَيَّأ النبيُّ ﷺ لوقعةِ أُحُدٍ (^٥)، فلما رأوا ما بالمسلمين من الخَصاصةِ وشدةِ الحالِ، استأذَنوا النبيَّ ﷺ، قالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، إن لنا أموالًا، ونحن نَرَى ما بالمسلمين من الخصاصةِ، فإن أَذِنتَ لنا انصرَفْنا فجِئْنا بأموالِنا فواسَينا المسلمين بها. فأَذِن لهم فانصرَفوا، فأتَوا بأموالِهم فواسَوا بها المسلمين، فأنزَل اللَّهُ فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤]. فكانت النفقةُ التي واسَوا بها المسلمين، فلما سمِع أهلُ الكتابِ - ممن لم يُؤْمِنْ - بقولِه: ﴿يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤]. فخَروا على المسلمين، فقالوا: يا معشرَ المسلمين، أمَّا مَن آمَن منا بكتابِكم وكتابِنا فله أجرُه مرَّتين، ومَن لم يُؤْمِنْ بكتابِكم فله أجرٌ كأجورِكم، فما فضلُكم علينا؟! فأنزَل اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
_________________
(١) سقط من: ت ١.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٨ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) في م: "ونساعد هؤلاء".
(٤) في ت ١: "قال".
(٥) قال الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف ص ٤١٩: وفي سياقه نكارة، وذلك أن جعفرًا إنما قدم بعد أحد بزمان، قدم عند فتح خيبر. انتهى بتصرف.
[ ٢٢ / ٤٣٦ ]
مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. فجعَل لهم أجرَهم مرتين (^١)، وزادهم النورَ والمغفرةَ، ثم قال: (لِكَيْلا (^٢) يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ). [وهكذا قرَأها سعيدُ بنُ جُبَيرٍ (لِكَيْلا (^٣) يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتابِ] (^٤) أَلَّا يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ) (^٥).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. قال: ضِعْفين (^٦).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. قال: والكِفْلان أَجْران؛ بإيمانِهم الأولِ، وبالكتابِ الذي جاء به محمدٌ ﷺ (^٧).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾. يعني: الذين آمَنوا من أهلِ الكتابِ، ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. يقولُ: أَجْرَين؛ بإيمانِكم بالكتابِ الأوّلِ، و(^٨) الذي جاء به محمدٌ ﷺ (٧).
_________________
(١) سقط من: ص، م، ت ١.
(٢) في ت ١: "لئلا"، وفي ت ٢: "كيلا"، وفي ت ٣: "لألا".
(٣) في ت ٢، ت ٣: "كيلا". وقوله: (لكيلا) وردت به الرواية عن ابن عباس وعبد اللَّه بن أبي سلمة لا عن ابن جبير، وورد أيضًا أن عبد اللَّه بن مسعود وابن جبير وعكرمة - كما في البحر المحيط - قرءوا: (لكي يعلم). وفي مختصر الشواذ ذُكر ابنُ عباس مكان ابن جبير في هذه الرواية. مختصر الشواذ ص ١٥٣، والبحر المحيط ٨/ ٢٢٩.
(٤) سقط من: ت ١.
(٥) ذكرُه الزيلعي في تخريج الكشاف ٣/ ٤١٩ عن المصنف. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٨ إلى ابن أبي حاتم، وقراءة سعيد بن جبير شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
(٦) تفسير مجاهد ص ٦٤٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٨ إلى عبد بن حميد.
(٧) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٨ إلى عبد بن حميد.
(٨) سقط من: ص، ت ٢، ت ٣.
[ ٢٢ / ٤٣٧ ]
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. قال: أَجْرَين؛ أجرَ الدنيا، وأجرَ الآخرةِ (^١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن سفيانَ، قال: ثنا عنبسةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن أبي موسى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. قال: الكِفْلان ضِعْفان من الأجرِ، بلسانِ الحبشةِ (^٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الشعبيِّ، قال: إن الناسَ يومَ القيامةِ على أربعِ منازلَ؛ رجلٌ كان مؤمنًا بعيسى فآمَن بمحمدٍ ﷺ فله أجران، ورجلٌ كان كافرًا بعيسى [فآمَن بمحمدٍ ﷺ فله أجرٌ، ورجلٌ كان كافرًا بعيسى] (^٣) فكفَر بمحمدٍ ﷺ فباء بغضبٍ على غضبٍ، ورجلٌ كان كافرًا بعيسى من مشرِكي العربِ فمات بكفرِه قبلَ محمدٍ فباء بغضبٍ.
حدَّثني العباسُ بنُ الوليدِ، قال: أخبَرني أبي، قال: سألتُ سعيدَ بنَ عبدِ العزيزِ عن الكِفْلِ؛ كم هو؟ قال: ثلاثُمائةٍ وخمسون حسنةً، والكِفْلان: سبعُمائةِ حسنةٍ. قال سعيدٌ: سأل عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ حبرًا من أحبارِ اليهودِ: كم أفضلُ ما ضُعِّفت لكم الحسنةُ؟ قال: كِفلٌ ثلاثُمائةٍ وخمسون حسنةً. قال: فحمِد اللَّهَ عمرُ على أنه أعطانا كِفْلين. ثم ذكَر سعيدٌ قولَ اللَّهِ ﷿ في سورةِ "الحديدِ": ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. فقلت له: الكِفْلان في الجمعةِ (^٤) مثلُ
_________________
(١) ذكره القرطبي في تفسيره ١٧/ ٢٦٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٥/ ٩٢ - وتفسير مجاهد ص ٦٤٩ من طريق أبي إسحاق به بنحوه، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٧١ من طريق أبي الأحوص به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) ورد مرفوعًا من حديث علي وأبي أمامة وغيرهما. ينظر مسند أحمد ٢/ ١٢٥ (٧١٩)، والطبراني (٧٦٨٩).
[ ٢٢ / ٤٣٨ ]
هذا؟ قال: نَعَمْ (^١).
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك صحَّ الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا معمرُ بنُ راشدٍ، عن فراسٍ، عن الشعبيِّ، عن أبي بُردةَ بنِ أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ثلاثةٌ يُؤْتَون أجرَهم مرَّتين؛ رجلٌ آمَن بالكتابِ الأولِ والكتابِ الآخِرِ، ورجلٌ كانت له أمَةٌ فأدَّبها فأحسَن تأديبَها، ثم أعتَقها فتزوَّجها (^٢)، وعبدٌ مملوكٌ أحسَن عبادةَ ربِّه، ونصَح لسيدِه" (^٣).
[حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، قال: ثنى صالحُ بنُ صالحٍ الهمدانيُّ، عن عامرٍ، عن أبي بُرْدةَ بنِ أبي موسى، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه (^٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن صالحِ بنِ صالحٍ، سمِع الشعبيَّ يُحدِّثُ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى الأشعريِّ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ بنحوه] (^٥) (^٦).
_________________
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٥٨ وعزاه إلى المصنف.
(٢) في ت ٢: "وتزوجها"، وفي ت ٣: "فزوجها".
(٣) أخرجه الطحاوي في المشكل (١٩٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد ٦/ ٢٢٩ من طريق يعقوب به. وأخرجه أحمد ٤/ ٤٠٥ (ميمنية)، والبزار (٢٩٧٧)، وأبو نعيم في مسانيد فراس (٢٨)، من طريق ابن علية به.
(٤) أخرجه النسائي (٣٣٤٤)، ومن طريقه الطحاوي في المشكل (١٩٧١) عن يعقوب به.
(٥) سقط من: ت ١.
(٦) أخرجه أبو داود الطيالسي (٥٠٤)، وأحمد ٤/ ٤٠٢ (الميمنية)، ومسلم (١٥٤)، وأبو عوانة ١/ ١٠٣، والطحاوي في المشكل (١٩٧٤)، وغيرهم من طرق عن شعبة به.
[ ٢٢ / ٤٣٩ ]
[حدَّثني محمدُ بنُ [عبدِ اللَّهِ بنِ] (^١) عبدِ الحكمِ، قال: أخبَرنا إسحاقُ بنُ الفراتِ، عن يحيى بنِ أيوبَ، قال: قال يحيى بنُ سعيدٍ: أخبَرنا نافعٌ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إنما آجالُكم في آجالِ مَن خلَا من الأممِ كما بينَ صلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمسِ، وإنما مَثَلُكم ومَثَلُ اليهودِ والنصارَى كمثلِ رجلٍ استأجَر عُمَّالًا، فقال: مَن يَعْمَلُ من بُكرةٍ إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ قيراطٍ؟ ألا فعمِلت اليهودُ، ثم قال: من يعملُ من نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ على قيراطٍ قيراطٍ؟ ألا فعمِلت النصارَى، ثم قال: مَن يَعْمَلُ من صلاةِ العصرِ إلى مغاربِ الشمسِ على قيراطين قيراطين؟ ألا فعمِلتم"] (^٢) (^٣).
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينارٍ، أنه سمِع ابنَ عمرَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مثَلُ هذه الأُمَّةِ - أو قال: أُمَّتي - ومثَلُ اليهودِ والنصارَى كمثَلِ رجلٍ قال: مَن يَعْمَلُ لي من غُدوةٍ إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ؟ قالت اليهودُ: نحن. فعمِلوا، قال: فمَن يَعْمَلُ من نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ على قيراطٍ؟ قالت النصارَى: نحن. فعمِلوا، وأنتم المسلمون تَعْمَلون من صلاةِ العصرِ إلى الليلِ على قيراطين، فغضِبتِ اليهودُ والنصارَى، وقالوا: نحن أكثرُ عملًا وأقلُّ أجرًا. قال: هل ظلَمتُكم من أجورِكم
_________________
(١) سقط من: م، ت ٣.
(٢) سقط من: ت ١.
(٣) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ١١، ومعمر بن راشد في جامعه (٢٠٥٦٥، ٢٠٩١١)، والطيالسي (١٩٢٩)، وأحمد ٨/ ١٠٠، ١٠/ ٢٤٥ (٤٥٠٨، ٦٠٦٦)، والبخاري (٢٢٦٨، ٣٤٥٩)، وعبد بن حميد (٧٧١، ٧٧٦)، وأبو يعلى (٥٨٣٨)، والطبراني في الأوسط (١٦١٩)، والرامهرمزي في الأمثال ص ٥٩، والبيهقي ٦/ ١١٨، والبغوي (٤٠١٧)، وفي تفسيره ٨/ ٤٦ من طرق عن نافع به بنحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٩ إلى ابن مردويه.
[ ٢٢ / ٤٤٠ ]
شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فذاك فَضْلي أُوتيه مَن أشاءُ" (^١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني الليثُ وابنُ لَهيعةَ، عن سليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي أُمامةَ الباهليِّ، أنه قال: شَهِدتُ خطبةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ يومَ حجةِ الوداعِ، فقال قولًا كثيرًا حسنًا جميلًا، وكان فيها: "مَن أسلَم من أهلِ الكتابَيْنِ فله أجرُه مرَّتين، وله مثلُ الذي لنا، وعليه مثلُ الذي علينا، ومَن أسلَم من المشركين فله أجرُه، وله مثلُ الذي لنا، وعليه مثلُ الذي علينا" (^٢).
وقولُه: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في الذي عُنِي به "النورُ" في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِي به القرآنُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو عمارٍ المروزيُّ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾: القرآنُ (^٣)، واتِّباعُهم النبيَّ ﷺ (^٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾. قال:
_________________
(١) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ١١ بنحوه، وأحمد ١٠/ ١٤٠ - ١٤٤ (٥٩٠٢، ٥٩٠٤، ٥٩١١) عن مؤمل به، وأخرجه أحمد ١٠/ ١٤١ (٥٩٠٣)، والبخاري (٥٠٢١)، من طريق سفيان به، وأخرجه البخاري (٢٢٦٩)، والترمذي (٢٨٧١)، وابن حبان (٦٦٣٩)، من طريق ابن دينار به.
(٢) أخرجه الطحاوي في المشكل (٢٥٧١) عن يونس به، وأخرجه أحمد ٥/ ٢٥٩ (الميمنية)، والروياني (١٢٢٦)، من طريق ابن لهيعة به، وأخرجه الطبراني (٧٧٨٦) من طريق الليث به.
(٣) في م: "قال: الفرقان".
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٨ إلى عبد بن حميد.
[ ٢٢ / ٤٤١ ]
الفرقانُ، واتِّباعُهم النبيَّ ﷺ.
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾. قال: القرآنُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ مثلَه (^١).
وقال آخرون: عُنِي بالنورِ في هذا الموضعِ: الهُدى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿تَمْشُونَ بِهِ﴾. قال: هُدًى (^٢).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه وعَد هؤلاءِ القومَ أنْ يجعلَ لهم نورًا يَمْشُون به، والقرآنُ مع اتِّباعِ رسولِ اللَّهِ ﷺ نورٌ لمن آمن بهما وصدَّقهما، وهُدًى؛ لأن مَن آمن بذلك فقد اهْتَدى.
وقولُه: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾. يقولُ: ويَصْفَحْ لكم عن ذنوبِكم فيَسْتُرْها عليكم، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ ذو مغفرةٍ ورحمةٍ.