يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاءِ الذين ذكَرهم اللهُ (^٢) أصحابُ النارِ، يومَ يَبْعَثُهم اللهُ جميعًا. فـ "يوم" من صلةِ ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾. وعُنِي بقولِه: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾: [يومَ يَبْعَثُهم اللهُ جميعًا] (^٣) مِن قبورِهم أحياءً كهيئتِهم (^٤) قبلَ مماتِهم،
_________________
(١) سقط من: م.
(٢) في ص، م، ت ١: "هم"، وبعده في ت ٣: "هم".
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) في م: "كهيئاتهم".
[ ٢٢ / ٤٩٠ ]
فيَحْلِفون له كما يَحْلِفون لكم كاذبين مُبْطِلين فيها.
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾. قال: إن المنافقَ حلَف له يومَ القيامةِ كما حلَف لأوليائِه في الدنيا (^١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ الآية، واللهِ حالَف المنافقون ربَّهم يومَ القيامةِ كما حالَفوا أولياءَه في الدنيا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سماكِ بنِ حربٍ البكريِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ في ظِلِّ (^٢) حُجْرةٍ قد كاد يَقْلِصُ عنه الظِّلُّ، فقال: "إِنَّه سيأْتِيكم رجلٌ - أو يَطْلُعُ رجلٌ - بعينِ (^٣) شيطانٍ، فلا تُكلِّمُوه". فلم يَلْبَثْ أنْ جاء، فاطَّلَع فإذا رجلٌ أَزرقُ، فقال له: "عَلَامَ تَشْتُمُنِي أنتَ وفلانٌ [وفلانٌ] (^٤)؟ ". قال: فذهَب فدعا أصحابَه، فحلَفوا ما فعَلوا. فنزَلت: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾.
وقولُه: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾. يقولُ: ويَظُنُّون أنهم في أيمانِهم وحَلِفِهم باللهِ كاذبين، على شيءٍ مِن الحقِّ، ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ فيما يَحْلِفون عليه.