_________________
(١) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٢٠٩.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ١٥.
(٣) في ص، م، ت ١: "عن ابن جريج"، وفي ت ٢، ت ٣: "عن سفيان عن ابن جريج".
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
[ ٢٢ / ٣٤٠ ]
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لأصحابِ الشمالِ: ثم إنكم أيُّها الضالون عن طريقِ الهدى، المكذِّبون بوعيدِ اللَّهِ ووَعْدِه، لآكلون من شجرٍ من زقومٍ.
وقولُه: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾. يقولُ: فمالئون من الشجرِ من (^١) الزَّقومِ في بطونِهم.
واختلَف أهل العربيةِ في وجهِ تأنيثِ الشجرِ في قولِه: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا﴾؛ [قال بعضُ نحويِّي البصرةِ: قيل: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا] (^٢) الْبُطُونَ﴾: أي: من الشجرِ، ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾؛ لأن "الشجرَ" تُؤنَّثُ وتُذَكَّرُ، وأنَّث لأنه حمَله على الشجرةِ؛ لأن الشجرةَ قد تدُلُّ على الجميعِ، فتقولُ العربُ: نبَتتْ قِبلَنا شجرةٌ مُرَّةٌ وبَقْلةٌ رديئةٌ. وهم يَعْنون الجميعَ (^٣). وقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ (^٤): ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾: وفي قراءة عبدِ اللَّهِ: (لآكِلون مِن شَجَرةٍ مِن زَقُّومٍ) على واحدةٍ (^٥)، [فمعنى "شَجَرٍ" و"شجرةٍ" واحدٌ؛ لأنك إذا قُلتَ: أَخَذتُ من الشاءِ. فإن نويتَ واحدةً] (^٦) أو أكثرَ من ذلك، فهو جائزٌ. ثم قال: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾: يريدُ: من الشجرة؛ ولو قال: (فمالئون منه (^٧». إذا لم يُذَكِّرُ الشجرةَ كان صوابًا، يذهبُ إلى "الشجرِ" في "منه"، ويُؤَنِّتُ "الشجرَ"، فيكونُ ﴿مِنْهَا﴾ كنايةً عن الشجرِ، والشجرُ يُؤَنَّتُ ويُذَكَّرُ، مثلُ التمرِ يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ.
_________________
(١) سقط من: ص، م.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) ينظر البحر المحيط ٨/ ٢١٠.
(٤) هو الفراء في معاني القرآن ٣/ ١٢٧.
(٥) وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
(٦) سقط من: الأصل.
(٧) بعده في الأصل: "البطون".
[ ٢٢ / ٣٤١ ]
والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا القولُ الثاني، وهو أن قولَه: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا﴾. مرادٌ به: من الشجرِ. أنَّث للمعنى، وقال: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾. مذكَّرًا للفظِ الشجرِ.