يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ يا محمدُ، ﴿قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾. والتي كانت تُجادِلُ رسولَ اللَّهِ ﷺ في زوجِها امرأةٌ مِن الأنصارِ.
واختلَف أهلُ العلمِ في نَسَبِها واسمِها؛ فقال بعضُهم: خَوْلةُ بنتُ ثعلبةَ. وقال بعضُهم: اسمُها خُوَيْلةُ بنتُ ثعلبةَ. وقال آخرون: هي خُوَيْلةُ بنتُ خُوَيْلدٍ. وقال آخرون: هي خُوَيْلةُ بنتُ الصامتِ. وقال آخرون: هي خويلةُ بنتُ الدُّلَيْجِ.
وكانت مجادلتُها رسولَ اللَّهِ ﷺ في زوجِها - وزوجُها أَوْسُ بنُ الصامتِ - مراجعتَها (^١) إيَّاه في أمرِه، وما كان مِن قولِه لها: أنتِ عليَّ كَظَهْرِ أمِّي. ومحاورتَها إيَّاه في ذلك. وبذلك قال أهلُ التأويلِ، وتظاهَرت به الروايةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك، والآثارِ الواردةِ به
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، قال: سمِعتُ أبا العاليةِ يقولُ: إِن خُوَيْلةَ ابنةَ الدُّلَيْجِ أتت النبيَّ ﷺ وعائشةُ تَغْسلُ شِقَّ رأْسِه، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، طالتْ صُحْبَتي مع زوجي، ونَفَضتُ له بَطْنِي (^٢)، وظاهَر مِنِّي. فقال
_________________
(١) بعده في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "و".
(٢) نفضت المرأة كرشها فهي نفوض: كثيرة الولد. اللسان (ن ف ض).
[ ٢٢ / ٤٤٦ ]
رسولُ اللَّهِ ﷺ: "حَرُمْتِ عليه". قالت: أَشْكُو إلى اللَّهِ فاقتي. ثم قالت: يا رسولَ اللَّهِ، طالَتْ صُحْبتي، ونَفَضْت له بَطْنِي. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "حَرُمْتِ عليه". فجعَل إذا قال لها: "حَرُمْتِ عليه". هَتَفَت وقالت: أشكو إلى اللَّهِ فاقتي. قال: فنَزَل الوحيُ، وقد قامَت عائشةُ تَغسِلُ شِقَّ رأسِه الآخرَ، فأَوْمأَت إليها عائشةُ أنِ اسْكُتي. قالت: وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا نزَل عليه الوحيُ أخَذه مثلُ السُّبَاتِ، فلما قُضِي الوحيُ قال: "ادْعي زوجَك". فَتَلاها عليه رسولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ إلى قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾. أي: يَرْجِعُ فيه، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، "أَتَسْتَطِيعُ رَقَبَةً؟ ". قال: لا. قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾. قال: يا رسولَ اللَّهِ، إني إذا لم آكُلْ في اليومِ ثلاثَ مِرارٍ (^١) خَشِيتُ أَنْ يَعْشُوَ بصرِي. قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. قال: "أَتَستَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّين مِسْكينًا؟ ". قال: لا يا رسولَ اللَّهِ، إلا أنْ تُعِينَني. قال: فأَعانه رسولُ اللَّهِ ﷺ فَأَطْعَم (^٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكر لنا أنَّ خُوَيْلةَ ابنَةَ ثعلبةَ، وكان زوجُها أوسُ بنُ الصامتِ قد ظاهرَ منها، فجاءت تَشتكِي إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقالت: ظاهَر مِنِّي زوجي حينَ كَبِر سِنِّي ورَقَّ عَظْمِي. فأنزَل اللَّهُ فيها ما تَسْمعون: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾، فقرَأ حتى بلَغ: ﴿لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا
_________________
(١) في م: "مرات".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٦٤ - والبيهقي ٧/ ٣٨٤ من طريق داود به بنحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨٢، ١٨٣ إلى عبد بن حميد وابن مردويه مطولا.
[ ٢٢ / ٤٤٧ ]
قَالُوا﴾. يُرِيدُ أنْ يَغْشَى بعدَ قولِه ذلك، فدعاه رسولُ اللَّهِ، ﷺ، فقال له: "أَتَسْتَطِيعُ "أن تُحرِّرَ مُحَرَّرًا؟ ". قال: ما لي بذلك يَدانِ. أو قال: لا أَجِدُ. قال: "أَتَسْتَطِيعُ أنْ تَصومَ شَهْرين متَتَابعَيْن؟ ". قال: لا واللَّهِ، إنه إذا أَخطأَه المأكلُ كلَّ يومٍ مِرارًا يَكِلُّ بصرُه. قال: "أَتَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّين مِسْكينًا؟ ". قال: لا واللَّهِ، إلا أن تُعِينَني منك بعونٍ وصَلاةٍ. قال بشرٌ: قال يزيدُ: يعني دعاءً. فأَعانه رسولُ اللَّهِ ﷺ بخمسةَ عشَرَ صاعًا، فجَمَع اللَّهُ له، واللَّهُ (^١) رحيمٌ (^٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِ اللَّهِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾. قال: ذاك أوسُ بنُ الصامتِ، ظاهَر مِن امرأتِه خُوَيْلةَ ابنَةِ ثعلبةَ، قالت: يا رسولَ اللَّهِ، كَبِرت سِنِّي، ورَقَّ عَظْمِي، وظاهَر مِنِّي زوجي. قال: فأنزل اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ إلى قولِه: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾. يريدُ أَنْ يَغْشى بعدَ قولِه، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، فدعاه إليه نبيُّ اللَّهِ ﷺ، فقال: "هل تَسْتَطِيعُ أنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ ". قال: لا. قال: "أَفَتَسْتَطِيعُ أنْ تصومَ شَهْرين متَتَابعَيْن؟ ". قال: إنه إذا أخطأَه أنْ يأْكُلَ كلَّ يومٍ ثلاثَ مرّاتٍ يَكِلُّ بصرُه. قال: "أَتَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّين مِسْكِينًا؟ ". قال: لا، إلا أَنْ يُعِينَني فيه رسولُ اللَّهِ ﷺ بعونٍ وصلاةٍ. فأعانه رسولُ اللَّهِ ﷺ بخمسةَ عَشَر صاعًا، وجَمَع اللَّهُ له أمرَه، واللَّهُ غفورٌ رحيمٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن أبي حمزةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان الرجلُ إذا قال لامرأَتِه في الجاهليةِ: أنتِ عليَّ كظَهْرِ
_________________
(١) بعده في م، ت ٢، ت ٣: "غفور".
(٢) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٣٠٥ من طريق قتادة عن أنس بنحوه.
[ ٢٢ / ٤٤٨ ]
أمي. حَرُمَت في الإسلامِ، فكان أوَّلَ مَن ظاهَر في الإسلامِ أوسُ بنُ الصامتِ، وكانت تحتَه ابنةُ عمٍّ له يقالُ لها: خُوَيْلةُ بنتُ خُوَيْلدٍ. وظاهَر منها، فأُسْقِط في يَدَيه، وقال: ما أَراكِ إلا قد حَرُمْتِ عليَّ. وقالت له مثلَ ذلك. قال: فانطلِقي إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ. قال: فأَتَتْ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فوجَدَت عندَه ماشطةً تَمْشُطُ رأْسَه، فأخبرَتْه، فقال: "يا خُوَيْلةُ، ما أُمِرْنا في أَمْرِك بشيءٍ". فأنزَل اللَّهُ على رسولِه ﷺ، فقال: "يا خُوَيْلةُ، أبْشِري". قالت: خيرًا، قال: فقرَأ عليها رسولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قولِه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. قالت: وأيُّ رقبةٍ لنا؟ واللَّهِ ما يجدُ رَقَبَةً غيري. قال: " ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ ". قالت: واللَّهِ لولا أنه يَشْرَبُ في اليومِ ثلاثَ مراتٍ لذهَب بصرُه. قال: " ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ ". قالت: مِن أينَ؟ ما هي إلا أَكْلةٌ إلى مِثلِها. قال: فدعا (^١) بشَطْرِ وَسْقٍ؛ ثلاثين صاعًا، والوَسْقُ ستُّون صاعًا، فقال: "ليُطْعِمْ ستِّين مِسْكينًا ولْيُراجِعْكِ" (^٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلى قولِه: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾؛ وذلك أن خَوْلةَ ابنةَ الصامتِ - امرأةٌ
_________________
(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فدعاه"، وفي م: "فرعاه". والمثبت من كشف الأستار وتفسير ابن كثير.
(٢) أخرجه البزار (١٥١٣ - كشف)، والنحاس في ناسخه ص ٧٠٠، والبيهقي ٧/ ٣٨٢ من طريق عبيد الله بن موسى به بنحوه. وأخرجه الطبراني (١١٦٨٩) من طريق أبي حمزة به بنحوه مطولا، وذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٦٣، ٦٤. قال البزار: وأبو حمزة لين الحديث، وقد خالف في روايته ومتن حديثه الثقات في أمر الظهار … وحديث أبي حمزة منكر، وفيه لفظ يدل على خلاف الكتاب؛ لأنه قال: "وليراجعك"، وقد كانت امرأته، فما معنى مراجعته امرأته ولم يطلقها، وهذا مما لا يجوز على رسول الله ﷺ، وإنما أُتِي هذا من رواية أبي حمزة الثمالي. اهـ.
[ ٢٢ / ٤٤٩ ]
مِن الأنصارِ - ظاهَر منها زوجُها فقال: أنتِ عليَّ مثلُ ظَهْرِ أمي. فأَتَت رسولَ اللَّهِ ﷺ، فقالت: إنَّ زوجي كان تَزوَّجني، وأنا أحَبُّ الناسِ (^١) إليه (^٢)، حتى إذا كَبِرْتُ، ودَخَلْتُ في السِّنِّ قال: أنت عليَّ مثلُ ظهْرِ أمي. فتَرَكني إلى غيرِ أحدٍ، فإنْ كنتَ تجدُ لي رخصةً يا رسولَ اللَّهِ تَنْعَشُني (^٣) وإيَّاه بها فحدِّثْني بها. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما أُمِرْتُ في شَأْنِك بشيءٍ حتى الآنَ، ولكنِ ارْجِعي إلى بَيْتِك، فإِنْ أُومَرْ بشيءٍ لا أُعَمِّه (^٤) عليكِ إنْ شاء اللَّهُ". فَرَجَعَتْ إلى بيتِها، وأنزَل اللَّهُ على رسولِه ﷺ في الكتابِ رُخْصَتَها ورخصةَ زوجِها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قولِه: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: فأرسَل رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى زوجِها، فلما أتاه قال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما أرَدتَ إلى يَمينِك التي أَقْسَمْتَ عليها؟ ". فقال: وهل لها كفارةٌ؟ فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "هل تَسْتَطِيعُ أَن تُعْتِقَ رقبةً؟ ". قال: إذًا يذهبُ مالي كلُّه؛ الرَّقَبَةُ غاليةٌ، وأنا قليلُ المالِ. فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "فهل تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصومَ شَهْرين متَتابِعَيْن؟ ". قال: لا واللَّهِ، لولا أني آكلُ في اليومِ ثلاثَ مراتٍ لكَلَّ بَصَرِي. فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "هل تَسْتَطِيعُ أَن تُطْعِمَ سِتِّين مسكينًا؟ ". قال: لا واللَّهِ، إلا أنْ تُعِينَني على ذلك بعونٍ وصلاةٍ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إني مُعِينُك بخمسةَ عشرَ صاعًا، وأنا داعٍ لك بالبَرَكةِ". فأصلَح ذلك بينَهما. قال: وجعَل فيه تحريرَ رقبةٍ لمن كان مُوسِرًا، لا يُكفِّرُ عنه إلا تحريرُ رقبةٍ إذا كان مُوسِرًا، مِن قبلِ أن يَتَماسَّا، فإِنْ لم يكنْ مُوسِرًا فصيامُ شَهْرَين متَتابِعَيْنِ، لا يَصْلُحُ له الصومُ إلا إذا كان مُعْسِرًا، إلا أنْ لا يَسْتَطِيع،
_________________
(١) سقط من النسخ، والمثبت من الدر المنثور.
(٢) سقط من: ص، م، ت ٢، ت ٣.
(٣) نعش فلانا: تداركه من ورطة. الوسيط (ن ع ش).
(٤) في ص، م، ت ١: "أغممه".
[ ٢٢ / ٤٥٠ ]
فإن لم يَسْتَطِعْ فإطعامُ ستِّين مِسْكينًا، وذلك كلُّه قبْلَ الجماعِ (^١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي مَعْشرٍ المدنيِّ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ، قال: كانت خَوْلةُ ابنَةُ ثعلبةَ تحتَ أَوْسِ بنِ الصامتِ، وكان رجلًا به لَمَمٌ (^٢)، فقال في بعضِ هِجراتِه: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي. ثم نَدِم على ما قال، فقال لها: ما أَظنُّكِ إلا قد حَرُمْتِ عليَّ. قالت: لا تَقُلْ ذلك، فواللَّهِ ما أحَبَّ اللَّهُ طلاقًا. قالت: ائتِ رسولَ اللَّهِ ﷺ فسَلْه. فقال: إني أجدُني أَسْتحْيِي منه أن أسأَلَه عن هذا. فقالت: فَدَعْنِي أن أسأَلَه. فقال لها: سَلِيه. فجاءت إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقالت: يا نبيَّ اللَّهِ، إِنَّ أَوْسَ بنَ الصامتِ أبو ولدِي، وأَحبُّ الناسِ إليَّ، قد قال كلمةً والذي أنزَل عليك الكتابَ ما ذكَر طلاقًا، قال: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي. فقال النبيُّ ﷺ: "ما أُرَاكِ إلا قد حَرُمْتِ عليه". قالت: لا تَقُلْ ذلك يا نبيَّ اللَّهِ، واللَّهِ ما ذكَر طلاقًا. فرادَّتِ (^٣) النبيَّ ﷺ مِرارًا، ثم قالت: اللهمَّ إني أَشْكُو اليومَ شِدَّةَ حالي ووِحْدَتي، وما يَشُقُّ عليَّ مِن فِراقِه، اللهمَّ فأَنزِلْ على لسانِ نبيِّك. فلم تَرِمْ (^٤) مكانَها حتى أنزَل اللَّهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلى أن ذكَر الكفاراتِ، فدعاه النبيُّ ﷺ فقال: "أَعْتِقْ رَقَبَةً". فقال: لا أَجِدُ. فقال: "صُمْ شَهْرين متَتابِعَيْن". قال: لا أستَطِيعُ، إني لأصومُ اليومَ الواحدَ فيشُقُّ عليَّ. قال: "أَطْعِمْ سِتِّين مِسْكينًا". قال: أما هذا فنَعم (^٥).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أبي إسحاقَ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾. قال: نزَلت في امرأةٍ اسمُها خَوْلَةُ - وقال
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨٠ إلى ابن مردويه.
(٢) اللمم: الجنون، أو طرف منه، يُلِمُّ بالإنسان ويعتريه. (ل م م).
(٣) رادَّه الكلامَ: راجعه إياه. الوسيط (ر د د).
(٤) رام المكان: بَرِحَه. الوسيط (ر ي م).
(٥) ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٤٢٣، ٤٢٤ عن المصنف.
[ ٢٢ / ٤٥١ ]
عكرمةُ: اسمُها خُوَيلةُ ابنَةُ ثعلبةَ، وزوجُها أَوْسُ بنُ الصامتِ - جاءت النبيَّ ﷺ فقالت إنَّ زوجَها جعَلها عليه كظَهْرِ أُمِّه. فقال النبي ﷺ: "ما أُرَاكِ إِلَّا قد حَرُمْتِ عليه". وهو حينَئذٍ يغسِلُ رأسَه، فقالت: انظرْ جُعلتُ فِداكَ يا نبيَّ اللَّهِ، فقال: "ما أُراكِ إِلَّا قد حَرُمْتِ عليه". فقالت: انظرْ في شأني يا رسولَ اللَّهِ. فجعَلت تجادلُه، ثم حوَّل رأسَه ليغسلَه، فتحوَّلت من الجانبِ الآخرِ، فقالت: انظرْ جعَلني اللَّهُ فِداكَ يا نبيَّ اللَّهِ. فقالت الغاسلةُ: أقْصِري حديثَك ومخاطبَتَكِ يا خَوْلةُ (^١)، أمَا ترَين وجهَ رسول اللَّهِ ﷺ متربدًا (^٢) لِيُوحى إليه؟! فأنزَل اللَّهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾. حتى بلَغ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾. قال قتادةُ: فحرَّمَها، ثم يريدُ أن يعودَ لها فيطأَها ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. حتى بلَغ: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
قال أيوبُ: أحسَبُه ذكَره عن عكرمةَ، أن الرجلَ قال: يا نبيَّ اللَّهِ، ما أجِدُ رقبةً. فقال النبيُّ ﷺ: "ما أنا بزائدِك". فأنزَل اللَّهُ عليه: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾. فقال: واللَّهِ يا نبيَّ اللَّهِ، ما أُطِيقُ الصومَ، إني إذا لم آكُلْ في اليومِ كذا وكذا أَكلةً، لقِيتُ ولَقِيتُ. فجعَل يَشكو إليه، فقال: "ما أنا بِزَائِدِك". فنزَلت: ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (^٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾. قال: تُجَادِلُ محمدًا ﷺ، فهي تَشتكي إلى اللَّهِ عندَ كِبَرِه وكِبَرِها، حين انتَقَض وانتَفَض رَحِمُها.
حدَّثني الحارث، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن
_________________
(١) في ص، م، ت ٢، ت ٣: "خويلة".
(٢) ارْبَدَّ وجهُه وتَرَبَّد: احمر حمرة فيها سواد عند الغضب. اللسان (ر ب د).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٧٧، ٢٧٨ - ومن طريقه الجصاص في أحكام القرآن ٥/ ٣٠١، ٣٠٢ - عن معمر به.
[ ٢٢ / ٤٥٢ ]
مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾. قال: محمدًا في زوجِها قد ظاهَر منها، وهي تَشتكِي إلى اللَّهِ. ثم ذكَر سائرَ الحديثِ نحوَه.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا أبانٌ العطارُ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن عروةَ، أنه كتَب إلى عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ: كتَبْتَ إليَّ تسأَلُني عن خُوَيْلَةَ ابْنَةِ أَوْسِ بنِ الصامتِ، وإنها ليست بابنةِ أَوْسِ بنِ الصامتِ، ولكنها امرأةُ أَوْسٍ، وكان أَوْسٌ امرأً به لَمَمٌ، وكان إذا اشتدَّ به لَمَمُه تظاهَر منها، وإذا ذهَب عنه لَمَمُه لم يَقُلْ من ذلك شيئًا، فجاءت رسولَ اللَّهِ ﷺ تَسْتَفْتِيه، وتشتَكِي إلى اللَّهِ، فأنزَل اللَّهُ فيها (^١) ما سمِعتَ، وذلك شأنُهما (^٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا أبي، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ إسحاقَ يُحدِّثُ عن معمرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن يوسفَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ، قال: حدَّثَتْنِي خُوَيْلةُ امرأةُ أَوْسِ بنِ الصامتِ، قالت: كان بيني وبينَه شيءٌ - تَعْني زوجَها - فقال: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي. ثم خرَج إلى نادِي قومِه، ثم رجَع فراوَدَني عن نفسِي، فقالت: كلا والذي نفسي بيده، حتى يَنْتَهِيَ أَمْري وأمرُك إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فيَقْضِيَ فيَّ وفِيك أمرَه. وكان شيخًا كبيرًا رقيقًا، فَغَلَبَتْه بما تَغْلِبُ به المرأةُ القويةُ الرجلَ الضعيفَ، ثم خرَجَتْ إلى جارةٍ لها، فاستعارَتْ ثيابَها، فأَتَتْ رسولَ اللَّهِ ﷺ حتى جلَسَتْ بينَ يديه، فذكَرتْ له أمرَه، فما بَرِحَتْ حتى أُنزِل الوحيُ على رسولِ اللَّهِ ﷺ، ثم قلتُ (^٣): لا يَقْدِرُ على ذلك، قال: "إنا سنُعِينُه على ذلك بفَرْقٍ مِن تمرٍ". قلتُ: وأنا أُعينُه بفَرْقٍ آخرَ. فَأَطْعَمَ سِتِّين مسكينًا (^٤).
_________________
(١) سقط من: م.
(٢) ذكره القرطبي في تفسيره ١٧/ ٢٧٠، وابن كثير في تفسيره ٨/ ٦٠.
(٣) في م: "قالت".
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٢٥٨) من طريق وهب به، وأخرجه أحمد ٦/ ٤١٠ =
[ ٢٢ / ٤٥٣ ]
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن تميمٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: الحمدُ للَّهِ الذي وَسِع سمعُه الأصواتَ، لقد جاءت المجادِلةُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ وأنا في ناحيةِ البيتِ تشكو زوجَها، ما أَسمعُ ما تقولُ، فأنزَل اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى آخرِ الآيةِ (^١).
حدَّثني عيسى بنُ عثمانَ الرمليُّ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، عن تميمِ بنِ سلمةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: تبارك الذي وَسِع سمعُه الأصواتَ كلَّها، إن المرأةَ لتُناجِي النبيَّ ﷺ، أَسمعُ بعضَ كلامِها، ويَخْفى عليَّ بعضُ كلامِها، إذ أنزَل اللَّهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (^٢).
حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المسعوديُّ، قال: ثنى أبي، عن أبيه عن جَدِّه، عن الأعمشِ، عن تميمِ بنِ سلمةَ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، قال: قالت عائشةُ: تبارك الذي وَسِع سمعُه كلَّ شيءٍ، إني لأَسمعُ كلامَ خَوْلةَ ابنَةِ ثعلبةَ، ويَخْفى عليَّ بعضُه، وهي تَشْتَكِي زوجَها إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ وهي تقولُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَكَل شَبابي، ونَثَرْتُ له بَطْنِي، حتى إذا كَبِرتْ سِنِّي، وانقَطَع ولَدي، ظَاهَرَ مِنِّي! اللهمَّ إني أَشكو إليك. قال: فما بَرِحَت حتى نزَل جبريلُ ﵇ بهؤلاء الآياتِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾. قال: وزوجُها أَوْسُ بنُ الصامتِ (^٣).
_________________
(١) = (الميمنية)، وأبو داود (٢٢١٥)، وابن حبان (٤٢٧٩)، والطبراني ١/ ١٩٥، ٢٤/ ٢٤٧، ٢٤٨، (٦١٦، ٦٣٣، ٦٣٤)، والبيهقي ٧/ ٣٩١، والواحدي في أسباب النزول ص ٣٠٦ من طريق محمد بن إسحاق به بنحوه.
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ٤٦ (الميمنية)، وابن ماجه (١٨٨)، والبيهقي ٧/ ٣٨٢ وفي الأسماء والصفات (٣٨٥) وفي الاعتقاد ص ٨٥ من طريق أبي معاوية به.
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٦٢٥)، والآجري في الشريعة (٦٦٢)، والواحدي في أسباب النزول ص ٣٠٥ من طريق يحيى بن عيسى به.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٠٦٣)، وأبو يعلى (٤٧٨٠)، والحاكم ٢/ ٤٨١، والبيهقي ٧/ ٣٨٢، والواحدي في أسباب النزول ص ٣٠٤ من طريق محمد بن أبي عبيدة المسعودي - جَدُّ يحيى بن إبراهيم - به.
[ ٢٢ / ٤٥٤ ]
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن تميمِ بنِ سلمةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: الحمدُ للَّهِ الذي وَسِع سمعُه الأصواتَ؛ إِنَّ خَوْلَةَ تَشْتَكِي زوجَها إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فيَخْفى عليَّ أحيانًا بعضُ ما تقولُ. قالت: فأنزَل اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ (^١).
حدَّثنا الربيعُ بن سليمانَ، قال: ثنا أسدُ بنُ موسى، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: أنَّ جميلةَ كانت امرأةَ أَوْسِ بنِ الصامتِ، وكان امرأً به لَمَمٌ، وكان إذا اشتدَّ به لَمَمُه ظاهَر مِن امرأَتِه، فأَنزل اللَّهُ ﷿ آيةَ الظِّهار (^٢).
حدَّثني يحيى بنُ بشيرٍ (^٣) القَرْقَسانيُّ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الرحمنِ الأُمَوِيُّ، قال: ثنا حُصَيْفٌ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان ظهارُ الجاهليةِ طلاقًا، فأوَّلُ مَن ظاهَر في الإسلامِ أَوْسُ بنُ الصامتِ، أخو عبادةَ بنِ الصامتِ، من امرأَتِه الخَزْرَجِيَّةِ، وهي خولةُ بنتُ ثعلبةَ بنِ مالكٍ؛ فلما ظاهَر منها حَسِبَتْ أنْ يكونَ ذلك طلاقًا، فأَتَتْ به نبيَّ اللَّهِ ﷺ، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ أَوْسًا ظاهَر مِنِّي، وإنا إن افترَقْنا هلَكنا، وقد نَثَرَتْ بَطْنِي مِنه، وقَدُمَتْ صحبتُه. فهي تَشْكو ذلك وتَبْكِي، ولم يكنْ جاء في ذلك شيءٌ، فأنزَل اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا﴾ إلى قولِه: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فدعاه رسولُ اللَّهِ ﷺ فقال: "أَتَقْدِرُ على رَقَبَةٍ تُعْتِقُها؟ " فقال: لا واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، ما أَقْدِرُ عليها. فجمَع له رسولُ اللَّهِ ﷺ حتى أَعتَق عنه، ثم راجَع أهلَه (^٤).
_________________
(١) أخرجه النسائي (٣٤٦٠)، والآجري في الشريعة (٦٦١) من طريق جرير به.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢٢٠)، والحاكم ٢/ ٤٨١، والبيهقي ٧/ ٣٨٢ من طريق حماد به.
(٣) في م: "بشر".
(٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٦٣ عن خصيف به.
[ ٢٢ / ٤٥٥ ]
وذُكِر أنَّ ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُحاوِرُكَ (^١) فِي زَوْجِها).
وقولُه: ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: وتَشْتكِي المُجادِلةُ ما لديها مِن الهَمِّ بظِهارِ زوجِها منها إلى اللَّهِ، وتسألُه الفَرَجَ، ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾. يعني: تَحَاوُرَ رسولِ اللَّهِ ﷺ والمُجادِلةِ خَوْلةَ ابنَةِ ثعلبةَ، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنَّ اللَّهَ سميعٌ لما [تَتَجاوبانِه وتَتَحاورانِه] (^٢)، وغيرِ ذلك مِن كلامِ خَلْقِه، بصيرٌ بما تَعْملون (^٣) ويَعْمَلُ جميعُ عبادِه.