الحلال كان له أجر" (^١). وقد يكون هذا من جملة الفرقان الذي يحصل حيث نفرق بين الكفار وبين المؤمنين، فكما اختلفوا وتفرقوا في أعمالهم فإنه يلزم أن يفترقوا في ثواب تلك الأعمال.
٢٤ - إثبات اسم من أسماء الله وهو: (العزيز) بالمعاني الثلاثة السابقة.
٢٥ - أن الله تعالى موصوف بالانتقام؛ لقوله: ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ ولكنه ليس على سبيل الإطلاق كما تقدم بل هو منتقم ممن يستحق ذلك وهم المجرمون كما قال تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢].
* * *
• قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران: ٥].
هذه جملة خبرية مؤكدة بـ ﴿إِنَّ﴾، وخبرها منفي ﴿لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾، والخفاء ضد الظهور. و﴿شَيْءٌ﴾ نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء في الأرض والسمماء، وقوله: ﴿وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ متعلقة بـ "يخفى" يعني لا يخفى عليه شيء لا في هذا ولا في هذا. والمراد بالأرض والسماء الجنس، فيشمل الأرضين والسموات جميعًا. وإنما خصَّ الأرض والسماء لأنهما مشهودان لنا، وما عدا ذلك لا نعلمه إلا عن طريق الغيب.
_________________
(١) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، رقم (١٠٠٦).
[ ١ / ٢٣ ]
وفي هذه الآية الكريمة يخبر الله ﷿ أنَّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهي صفة سلبية المراد بها بيان كمال علمه؛ لأن الصفات المنفية لا يراد بها مجرد النفي، وإنما يراد بها بيان كمال ضد ذلك المنفي.
والغرض من هذه الجملة تربية الإنسان نفسه في امتثال أمر الله واجتناب نهيه، وأنك لا تظن أن عملك يخفى على الله، بل هو معلوم له، فعليك أن تقوم بطاعته وتجتنب معصيته. لا تقل: أنا في بيتي أو في غرفتي لا يطلع عليّ أحد، فالله تعالى مطلع عليك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾.