* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٣٤].
قوله تعالى: ﴿لَهُمْ﴾ أي: لهؤلاء المُتَّقين ﴿مَا يَشَاءُونَ﴾ أيِ: الذي يَشاؤُونه ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وهو الله ﷾، وأَضاف الربوبية إليهم على وجه الخُصوص؛ لأن الرُّبوبية إلى المُتَّقين رُبوبيةٌ خاصَّة ليست كالربوبية العامة التي تَشمَل الكافِر والمُؤمِن والبَرَّ والفاجِر، وإنما هي رُبوبية خاصَّة.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾: ﴿ذَلِكَ﴾ أي: كون جزائِهم ما يَشاؤَون.
وقوله تعالى: ﴿جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ أيِ: المُحسِنين الذين أَحسَنوا في عِبادة الله تعالى وأَحسَنوا إلى عِباد الله تعالى، فالإحسان في عِبادة الله تعالى يُفسَّر بما فسَّره به النبيُّ - ﷺ - بأن تَعبُد الله كأنَّك تَراه، فإن لم تَكُن تَراه فإنه يَراك، والإحسان في مُعامَلة الخَلْق أن تَأتِيَ إليهم ما تُحِبُّ أن يُؤتَى إليك، وتُحِبَّ لهم ما تُحِبُّ لنَفْسك.