* * *
* قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [القصص: ٣٧].
* * *
قال المُفَسِّرُ ﵀: [﴿وَقَالَ﴾ بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا ﴿مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ﴾ عَالمٌ ﴿بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾ الضَّمِيرُ لِلرَّبِّ ﴿وَمَنْ﴾ عَطْفٌ عَلَى مَنْ قَبْلهَا ﴿تَكُونُ﴾ بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ ﴿لَهُ عَاقِبَةُ الدَّار﴾ أَي الْعَاقِبَةُ المَحْمُودَةُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ أَيْ هُوَ أَنَا فِي الشِّقَّيْنِ فَأَنَا مُحِقٌّ فِيمَا جِئْتُ بِهِ ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ الْكَافِرُونَ].
قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [﴿وَقَالَ﴾ بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا]، أي فيها قراءتان سبعيتان، فَيَجوز أَنْ تَقولَ: ﴿وَقَالَ﴾، وَيَجوز أَن تَقولَ: "قَالَ" (^١)، وَهَذه مِنَ القرَاءَات النادرة جِدًّا؛ لأن القراءات المتواترة لَا يَكون فيهَا تَغيير كلمة بزيَادَةٍ أَو نقصٍ، وقد ذَكَرْنَا مِن قَبْلُ بيتين في القرَاءَة، هما (^٢):
فَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِ وَكَانَ للرَّسْمِ احْتِمَالًا يَحْوِي
وَصَحَّ نَقْلًا فَهُوَ القُرْآنُ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الأَرْكَانُ
ولكن الرسم هنَا لَا يَحتَمل الزِّيَادَةَ، أَو النّقصَان، ولكن القِراءَة ثابتة، كَذَلكَ
_________________
(١) السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص ٤٩٤).
(٢) متن طيبة النشر في القراءات العشر، لابن الجزري، البيتان (١٤، ١٥).
[ ١٨٠ ]
في سُورَة البَقَرَة ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٧]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦]، ففيها قراءتان: بإثبات الواو وبحذفها، وهناك شواهدُ أُخرَى في القُرْآن، لَكن هَذَا يعتبر منَ الأَشيَاء النادرة.
قوله تعالى: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ﴾: ﴿أَعْلَمُ﴾ هَذَا اسمُ تفضيلٍ، واسمُ التفضيل يَدُلُّ عَلَى اتِّفَاق شخصين اشتَرَكَا في صِفَةٍ واحدة.
فَإذَا قيلَ: فلانٌ أَفضَلُ مِن فُلَان. فقد اشترك الرَّجُلان في الفَضل، وزاد المفَضَّل على المفَضَّل عليه. هنا يقول: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾.
قَالَ المفَسِّرُ ﵀: [أَيْ: عَالِمٌ]، فَحَوَّل اسمَ التفضيل إلَى اسمِ فاعِل، وهذه جناية عظيمة؛ لأن (عَالِم) أدنى بكَثير مِن ﴿أَعْلَمُ﴾، فَإذَا قلنَا: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ﴾ و(وربي عالِمٌ بمَن جاء)، فالأول أَبْيَنُ، ولذلك يُعتبر نقصًا مِنَ المُفَسِّر ﵀.
والصَّواب أنَّ ﴿أَعْلَمُ﴾ أي: مَن عَلِمَ بالهدى مِن عند اللَّه، فَاللَّهُ أَعلَم منه.
والمُفَسِّرُ ﵀ ومَن حَذَا حَذوَه، أَو سَبقه إلَى ذَلكَ إنَّمَا فَرُّوا مِن أَنْ يَكونَ الإنسَان مشتركًا مَعَ اللَّه في العِلم، لكن اسم التفضيل لَيسَ فيه دَليل عَلَى المُشارَكَة، فقولنا: أَعْلَم. ينفي المُشارَكَة؛ لأن الأعلم في دَرَجَةٍ لَا يَصل إلَيهَا المفضَّل عليه، لَكن إذَا قلتم (عالم) فهذا فيه المُشارَكَة، لأَنَّ اللَّهَ عالِمٌ، والإِنْسَان عالِمٌ، قَالَ ﵎: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨]، أي: فعَلِمُوا، وَكَذَلكَ قَوله تعالى: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤].
فالشاهد أَنَّ كَلمَةَ ﴿أَعْلَمُ﴾ هيَ الَّتي تَقتَضي التفريق، بخلاف عالِم، ثُمَّ إنَّ فيهَا
[ ١٨١ ]
دليلًا واضحًا عَلَى أَنَّ كلَّ صِفة كمال، فَاللَّهُ تعالى لَهُ منهَا أعلاها، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]، فكلُّ صِفة كمالِ مُطْلَق فلله تعالى منها أَكْمَلُها، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾.
فهناك مَن عَلِمَ مَن جَاءَ بالهدى مِن عند اللَّه مِنَ المُؤمِنينَ الَّذينَ أُرسل لهم، فعلموا ذلك، اللَّهُ تعالى أَعلَمُ بهم.
قوله تعالى: ﴿بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾ الضَّمير في قَوْلِهِ: ﴿عِنْدِهِ﴾ يعود للرَّب، أي: مِن عند اللَّه، وَإنَّمَا أَشَارَ المُفَسِّر ﵀ إلَى هَذَا، لئلا يُظَنَّ أَنَّه عَائد إلَى ﴿مِنْ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾، وَلَا يمكن أَنْ يَعود إلَى ﴿مِنْ﴾؛ لأنَّه يَختَلف المَعنَى.
وقوله تعالى: ﴿بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾ وَلَم يَقُل: أَعلَمُ أَنّي قَد جئت بالهدى مِن عِنْدِه، بَل قَالَ: ﴿بِمَنْ جَاءَ﴾، لئَلَّا يَكونَ مُدَّعيًا، وليبقَى الأمر مَوْكُولًا بالحُكم عَلَيه مِن جهَة العقل.
قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [وَمَنْ عَطْفٌ عَلَى ﴿مَنْ﴾ قَبْلَهَا]، أي: وبِمَن تَكون لَهُ عاقبة الدَّار، فَهُوَ أَعلَمُ بمَن جاءَ بالهُدى مِن عِنْدِه، وهذا سببٌ لِحُكم العاقِبة، و﴿أَعْلَمُ﴾ كذلك بـ ﴿وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ فَهوَ أَعلَم ﷾ بالمبتدأ والمنتهى.
وقوله تعالى: ﴿بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾ سَمَّى الكتَابَ، أَو الوحيَ هُدًى؛ لأنَّه يهدي، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾ [الصف: ٩]، فالهُدى هُوَ العِلم؛ لأَنَّه هُوَ سبيلُ النجاة.
[ ١٨٢ ]
وقوله: ﴿مِنْ عِنْدِهِ﴾ أَضَافَه إلَى اللَّه؛ لأن الوحيَ مِنَ اللَّه ﷾، وَلَيسَ مِن غَيره، ولا أحدَ يأخذ هُدًى إلَّا مِن عند اللَّه.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَكُونُ﴾ قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [بِالفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ] (^١) فهُما قراءتان؛ أمَّا القِراءَة بالتاء ﴿تَكُونُ﴾ فالأمر فيهَا ظَاهر؛ لأن عاقبة الدَّار مؤنث، والفاعل إذَا كَانَ مؤنثًا يُؤَنَّث له الفِعل، وأمَّا بالياء "يَكُونُ" إنَّمَا جَازَ التذكير مع تأنيث الفاعل؛ لأن التأنيث مَجازِيٌّ؛ والمؤنث المجازي كُلُّ مَا لَيسَ لَهُ فَرْجٌ فهو مؤنثٌ مَجازي.
قوله تعالى: ﴿تَكُونُ﴾ كان هنا ناقصة، وخبرُها مُقَدَّم، وَهُوَ قَوله: ﴿لَهُ﴾ واسمُها مُؤَخَّر، وهو: ﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾.
قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [أَي: العَاقِبَةُ المَحْمُودَةُ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ]، ﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ أي: مَن يَعْقُب غَيرَه في الدَّار، والمُفَسِّر ﵀ حَمَلَهَا عَلَى أَنَّ المرَادَ بالدَّار هنا الدَّارُ الآخِرَة، وَلَكن يَنبَغي أَن نَقولَ: إنها عَامَّة في الدَّار الآخِرَة، والدَّار الدُّنيا؛ لأن عِبَادَ اللَّه الصَّالحينَ هُم الَّذينَ لَهم العاقبةُ في الدُّنيَا وَالآخرَة، وَقَد كَانَت العاقبة لموسى وقومه حَتَّى في الدَّار الدُّنيا بالنِّسبة لفِرْعَون، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧]، وَقَالَ تعالى: ﴿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [الدخان: ٢٦ - ٢٨]، وَفي سورَة الشّعَرَاء ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٥٩].
فالأَولى إذن أَن نَجعَلَ الدَّارَ هنا عَامَّه في الدَّار الدُّنيا، ودار الآخرة.
_________________
(١) السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص ٤٩٤).
[ ١٨٣ ]
﴿وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ العُقبى في الدّنيَا واضحة؛ إذا فتح المسلمون البلاد صاروا هُم الَّذينَ وَرِثُوها، وهُم كَذَلكَ في الآخرَة في الجنَّة، لأَنَّ المسلمَ يَكون في الجنَّة وارثًا لمكان الكافِر منه، فَإنَّ الكَافِرَ يرى مقعدَه في الجَنَّة، وفي قبره لَو آمَن، ولكن المؤمنون يرثون مقاعِدَ الكافرين في الجَنَّة، وتكون عُقبى لهم أَيْضًا بالدَّار الآخرة.
قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [أَيْ: هُوَ أَنَا فِي الشِّقَّيْنِ]، والشِّقَّان هما قوله: ﴿أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾، والشِّقُّ الثَّاني: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾، وقول المُفَسِّر ﵀: [أَيْ: هُوَ أَنَا]، هَذَا هُوَ الحَقّ، أَنَّ الَّذي جَاءَ بالهدى مِن عند اللَّه موسى، وأنه ستكون له العاقبة، ولكنَّ موسى خاطَبَ فِرعونَ بهَذَا الخطَاب المتردد بَينَ كَون الهدى عندَه، أَو عند فِرْعَونَ، والعاقبة لَهُ دونَ فِرْعَونَ عَلَى سَبيل التَّنَزُّل، كَمَا في قَوْلِهِ تعالى: ﴿اللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤].
لكنه هنا لَم يُصَرّح بأَنْ قَالَ: أَنَا قَد جئتُ بالهدى، وأنا العاقبة؛ لأَنَّ هَذِهِ هيَ الدعوة التي جَاءَ بهَا، وأقامَها على فِرْعَون، لكنه ساق الكلام مَساقَ الأمر المتردد بَينَه وَبَينَ فرعَون مِن بَاب التَّنَرّل معه.
قال: [فَأَنَا محُقٌّ فِيمَا جِئْتُ بِهِ]، هذا مُفَرَّع عَلَى قَوله: [هُوَ أَنَا].
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ الكافِرُون، ﴿إِنَّهُ﴾ الضَّمير هنا ضمير الشأن؛ لأَنَّه لَم يَسبق له مرجع، ولم يَلحَقه مَا يَصلح أَنْ يَكونَ مرجعًا له، وَعَلَى هَذَا فيكون ضميرَ الشأن، أي: إنَّ الشأن والحال ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾، وقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: إن كنت أنا ظالمًا بدعوى الرِّسالَة فَأَنَا لَا أُفلح، وإن كنتَ ظالمًا بِرَدِّكَ الحقَّ فَأَنتَ لَا تُفلح؛ لأنَّه مفرَّع عَلَى مَا قَبلَه ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ
[ ١٨٤ ]
عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾، وعاقبة الدَّار تكون لغير الظَّالِم؛ لأنَّ الظَّالمَ لَا يُفلح، ونحن نعلم عِلم اليَقِين أَنَّ الظَّالمَ في هَذِهِ الحالِ هو فِرْعَون؛ لأَنَّه رَدَّ الحق.
وقوله: ﴿لَا يُفْلِحُ﴾ الفَلَاح هُوَ حصول المطلوب، وَالنَّجَاة منَ المهروب، وسُمِّي فلاحا؛ لأنَّه بقاء، وَأَصله في اللّغَة البقاء، كَمَا قَالَ الشَّاعر (^١):
لكُلِّ هَمٍّ مِنَ الهُمُومِ سَعَهْ وَالمُسْيُ والصُّبْحُ لَا فَلَاحَ مَعَهْ
يَعني: لَا بَقَاءَ معه، فتعدَّى الأَمرُ إلَى أَنْ يَقولَوا: إِنَّ الفلاح هُوَ حصول المطلوب وَالنَّجَاة مِنَ المهروب.
وقول المُفَسِّر ﵀ في مَعنَى ﴿الظَّالِمُونَ﴾: [الكافِرُون] فيه نَظَر؛ لأن عدمَ فلاح الظَّالمِين بحسَب ظُلمهم؛ إن كَانَ ظُلمًا أكبرَ، فَهُم لَا يُفلحونَ أبدًا، وهم الكافِرُون، وَإن كَانَ ظُلمًا دونَ ذَلكَ، نَقصَ منَ الفَلَاح بحَسَب مَا نَقَصَ منَ العدل، فالضابط لهذا أَيْضًا إبقاء الآيَة عَلَى ظَاهرهَا، وأنَّ الظَّالمَ لَا يُفلح، لكن انتفاء الفلاح عنه بحسَب وجود الظُّلم فيهِ؛ فالظلم الأكبر يفوت به الفَلَاح كله، وَمَا دونَ ذَلكَ يَفوت منه منَ الفَلَاح بقَدْر مَا حَصَلَ منَ الظُّلمِ.