° قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ [المائدة: ٥٥].
قوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ﴾ هذه الصيغة تفيد الحصر لأنها بمنزلة قوله: ما وليكم إلَّا الله ورسوله، فلا تتولوا اليهود والنصارى، إنما وليكم الله ورسوله، ونِعْمَ الوليان: رب العالمين وخاتم النبيين ﵊،
قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ لأن الذين آمنوا بعضهم أولياء بعض، كما قال الله ﵎ في سورة براءة: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ٧١] وهكذا يجب أن يكون المؤمنون بعضهم أولياء بعض؛ لأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وما ظنك برجل وليه الله ورسوله والمؤمنون، لا يستطيع أحد أن يهزمه.
قوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ هذا صفة لقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ فهم جمعوا بين الإيمان وهو العقيدة، وبين إقامة الصلاة.
قوله: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ "الزكاة": هي المال المقدر في الأموال الزكوية يؤتونها أهلها المستحقين لها.
قوله: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ الجملة هذه هل هي جملة حالية - يعني: أنهم يؤتون الزكاة وهم راكعون في الصلاة - أو أنَّها استئنافية؟
الجملة استئنافية، ثم على القول بأنها استئنافية، هل المراد بها الركوع الذي هو جزء من الصلاة، وهو انحناء الظهر تعظيمًا لله ﷿، أو المرأد الخضوع لشريعة الله؟ الثاني، ولهذا قال الشاعر:
لا تهين الفقير علك أن تركع يومًا والدهر قد رفعه
[ ٢ / ٥١ ]
وهذا يأتي به النحويون شاهد على أن الفعل المضارع يبنى على الفتح ولو حذفت نون التوكيد، وأصل: "لا تهين" لا تهينن، فقوله: (تركع) يعني تخضع، يومًا والدهر قد رفعه، يعني: لا تنظر للحاضر، انظر للمستقبل، أنت الآن غني وهذا فقير، ربما يكون في يوم من الأيام غني وأنت فقير.
إذًا جملة ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ جملة مستأنفة وليست جملة حالية، والمراد بالركوع هنا الخضوع للشريعة والذل لها.