٥ - أنه لا بد للمسلمين من عدو بل من أعداء، وكل من كان غير مسلم، فإنه عدو للمسلمين.
٦ - الثناء على الله سبحانه بالكفاية التامة في الولاية والنصرة، لقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (٤٦)﴾ [النساء: ٤٦].
﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾، ﴿مِنَ﴾ هذه للتبعيض.
قوله: ﴿الَّذِينَ هَادُوا﴾ أي: الذين رجعوا، وهم اليهود، رجعوا عن عبادة العجل، فسموا الذين هادوا لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي: رجعنا إليك.
وقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ الجملة هذه لا يصح أن تكون مبتدأ؛ لأن الفعل لا يبتدأ به، وإذا لم يصح أن تكون مبتدأ فنعربها صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ، والتقدير: من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم عن مواضعه.
وقال بعض النحويين: إن ﴿مِنَ﴾ التبعيضية اسم، فتعرب على أنها مبتدأ؛ لأن تقدير ﴿مِنَ﴾ التبعيضية: بعض الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه، وعلى هذا فتكون ﴿مِنَ﴾ بصورة الحرف ولكنها اسم، وتكون هي المبتدأ، وجملة ﴿يُحَرِّفُونَ﴾ هي الخبر، ولا حاجة إلى التقدير.
ولها نظائر في القرآن، مثل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
[ ١ / ٣٦٥ ]
مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١] والتقدير: ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق، وكل من القولين له وجه:
أما الذين قالوا إن ﴿مِنَ﴾ التبعيضية اسم، فيرجح قولهم أننا لا نحتاج إلى تقدير في الآية، وإذا دار الكلام بين التقدير وعدمه فعدم التقدير أولى؛ لأن الأصل عدم الحذف، وأما الثاني فيقويه أن ﴿مِنَ﴾ التبعيضية حرف، واستعمالها اسمًا إخراج لها عن موضوعها الأصلي، فنكون ارتكبنا مجازًا بتقديرنا إياها اسمًا، ويكون تقدير الإسم أرجح، ويسمى هذا إيجازًا بالحذف؛ لأن الإيجاز إيجاز بالحذف، وإيجاز بالقصر، فإذا كانت جملة قليلة لكن تحتمل معنى كبيرًا، فهذا إيجاز بالقصر، وإذا كانت جملة فيها أشياء محذوفة، فهو إيجاز بالحذف.
قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ أي: يصرفونه، والتحريف التصريف، ومنه حرف الدابة عن جهة سيرها؛ أي: صرفها، والكلم: اسم جمع واحده كلمة، قال ابن مالك في الألفية:
واسم وفعل ثم حرف الكلم
واحده كلمة والقول عم وكلمة بها كلام قد يؤم
والمراد بالكلم هنا ما أنزله الله تعالى على رسله من الوحي.
وقوله: ﴿عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ أي: يصرفونه عما أراد الله ﷿ به؛ لأن ما أراده الله بكلامه فهو موضعه، قال العلماء: والتحريف نوعان: لفظي ومعنوي، وقد ينفرد واحد عن الآخر وقد يجتمعان، ثم التحريف اللفظي قد يتغير به المعنى وقد لا يتغير به المعنى، ولنضرب لكل واحد مثالًا:
[ ١ / ٣٦٦ ]
فالتحريف اللفظي المعنوي كتحريف بعضهم قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] إلى: "وَكَلّمَ اللهَ مُوسى تَكْلِيمًا"، فهذا تحريف لفظي معنوي، لفظي لأنه جعل لفظ الجلالة منصوبًا بعد أن كان مرفوعًا، ومعنوي: لأنه تغير به المعنى، حيث كان دالًا على أن المكلِّم هو موسى.
ومثال التحريف اللفظي الذي لا يتغير به المعنى: أن يقول القارئ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ فهنا التحريف لفظي؛ لأنه كان يجب أن يقول ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ لكن هذا التحريف لا يتغير به المعنى.
ومثال التحريف المعنوي مع إبقاء اللفظ على حاله، تحريف أهل التعطيل قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] إلى معنى: استولى، فهم لم يغيروا اللفظ، فاللفظ قد أبقوه على ما هو عليه، ولم يغيروه، لكن قالوا: المراد بالإستواء الإستيلاء، وهذا تحريف معنوي.
ثم إن هذا التحريف المعنوي سماه متبعوه تأويلًا، وقالوا: التأويل صرف الكلام عن ظاهره إلى المعنى المخالف للظاهر بدليل، فسموا هذا التحريف تأويلًا، ولكنا نقول: هذه التسمية تمويه على السامع؛ لأن التأويل أن يصرف الكلام عن ظاهره لدليل صحيح، وأما الدليل الذي استدلوا به فهو دليل وهمي وليس له أصل من الصحة، وعليه فنقول: إذا صرف الإنسان الكلم عن ظاهره إلى معنى يخالف الظاهر، فإن كان هناك دليل من كتاب أو سنة فإنه مقبول، وإن لم يكن له دليل فإنه غير مقبول.
[ ١ / ٣٦٧ ]
فقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] أي: إذا أردت أن تقرأ القرآن.
وهذا تأويل مقبول لأن له دليلًا، وهو أن النبي - ﷺ - كان يتعوذ عند إرادة القراءة لا عند إنهاء القراءة، فالدليل فعل الرسول ﵊.
وإذا قال قائل: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] أي: استولى، قلنا: هذا صرف للكلام عن ظاهره، وهو غير مقبول لأنه لا دليل عليه، فصار التأويل الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره، إن دل عليه دليل فهو مقبول، ونسميه تفسيرًا، وإن لم يدل عليه دليل فهو مرفوض ونسميه تحريفًا.
وهؤلاء الذين هادوا أو بعض هؤلاء الذين هادوا حرفوا الكلم عن مواضعه، بالنسبة لعيسى ﵇ وبالنسبة لمحمد ﵊، أما عيسى ﵇ فادعوا عليه ما برأه الله منه أنه ولد بغي، وأنه لا يصح أن يكون رسولًا؛ لأن الرسل طاهرون مطهرون، وهذا ولد بغي فليس برسول، وقتلوه حكمًا لا حقيقة؛ لأنهم قالوا: ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٥٧]، فأقروا على أنفسهم بقتله فيكون لهم حكم الذين قتلوه، أما حقيقة فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٧].
وحرفوا الكلم بالنسبة لمحمد - ﷺ -، وقالوا: ليس هذا الرسول المنتظر، وكانوا قبل أن يبعث يستفتحون على الذين كفروا يقولون: سيبعث نبي ونتبعه ونغلبكم، لكن لما بعث من بني إسماعيل، وكانت بنو إسماعيل بني عمهم حسدوهم؛ لأنهم
[ ١ / ٣٦٨ ]
يعرفون صفته في التوراة والإنجيل، ويعرفون أنه أفضل نبي، وكانوا يظنون أنه سيكون من بني إسرائيل على غير الأصل؛ لأنهم لو رجعوا للأصل لوجدوا أن التوراة والإنجيل صرحت بأنه يبعث من أم القرى.
ويقول المؤرخون: إن تجمع اليهود في المدينة إبان بعثة الرسول - ﷺ -، كان بناءً على أنهم يعلمون أن مهاجره هي المدينة، فقالوا نستقبله ونؤمن به، فاليهود حرفوا الكلم عن مواضعه بالنسبة لرسالة عيسى ﵇ وبالنسبة لرسالة محمد - ﷺ -.
قوله: ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾: وهذا غاية ما يكون من المحادة لله ﷿ ورسله، أن يقول البشر: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، والعصيان مخالفة الأمر؛ أي: الخروج عن الطاعة، إن كان أمرًا فبتركه، وإن كان نهيًا فبارتكابه هذه المعصية.
قوله: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾؛ يقولون للرسول - ﷺ -: اسمع غير مسمع؛ أي: اسمع أصمك الله حتى لا تسمع، وهذا معنى "غير مسمع"؛ أي: اسمع قولنا حال كونك غير مسمع، والذي لا يسمع هو الأصم، فيدعون عليه بالصمم ويسخرون به؛ لأنهم إذا كانوا يدعون عليه بالصمم فكيف يقولون: اسمع.
وقيل: المعنى اسمع غير مسمع ما تكرهه، لكن هذا بعيد عن سياق الآية، وبعيد عن حال اليهود.
ويحتمل أن يكون المعنى: اسمع غير مسمع ما يسرك؛ أي: سنقول لك ما يسوؤك، كما قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، ولكن هذا يحتاج إلى دليل، وذلك لأن فيه حذفًا يحتاج إلى تقدير؛ أي: غير
[ ١ / ٣٦٩ ]
مسمع ما تكره، هذا في الأول، والثاني غير مسمع ما يسرك، نقول: هذا يحتاج إلى دليل لأن فيه حذفًا، والمعنى الأول يكفي في خزيهم - والعياذ بالله - أن يقولوا للرسول: اسمع لا أسمعك الله.
وقوله: ﴿وَرَاعِنَا﴾ الذي ترد على سمعه هذه الكلمة يظن أنها فعل أمر متصل به ضمير مفعول، وفاعله مستتر وجوبًا تقديره أنت؛ أي: راعنا أنت، من الرعاية أو من المراعاة، وكلاهما معنى حسن، لكن هم لا يريدون لا الرعاية ولا المراعاة، وإنما يريدون الرعونة، وهي الجبن والخور وما أشبه ذلك.
وهي كلمة عند اليهود في اللغة السريانية العبرية، فيقولون: راعنا أي: أصابك الله بالرعونة، ولهذا نهى الله المؤمنين عن أن يقولوا هذه الكلمة؛ لأن اليهود يقولونها يريدون بها سوءًا، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤].
قوله: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ أي: يقولون هذا الكلام ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ حيث يظهرون معنى صحيحًا مقبولًا، وهم لا يريدون المعنى الصحيح، فـ ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ يحتمل غير مسمع ما يسوؤك كما سبق، ﴿وَرَاعِنَا﴾ يحتمل أنه من المراعاة أو من الرعاية، وهم يريدون عكس ذلك، فيريدون الدعاء عليه أن لا يسمع، ويريدون الدعاء عليه بالرعونة، وهذا لي باللسان.
ومعنى اللي باللسان أن يريد باللفظ خلاف معناه الظاهر منه؛ لأنه تكلم لكن لوى هذا اللفظ إلى معنى آخر غير الذي يفهم من اللفظ، ولهذا قال: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾، وأصل ﴿لَيًّا﴾ "لويًا"،
[ ١ / ٣٧٠ ]
لكن اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، على القاعدة التصريفية.
أما كون هذا ليًا بألسنتهم فظاهر، ولكن قوله: ﴿وطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ كيف كان طعنًا في الدين؟
الجواب: نقول: إنما قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ لأنهم لم يرتضوا هذا الدين، وعدم ارتضاء الدين مستلزم للطعن في الدين؛ أي: عيبه مستلزم عيب الدين والقدح فيه، وذلك لأن من ارتضى شيئًا لا يمكن أن يقول إذا أمر به: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾.
وأيضًا: إذا قالوا: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ فهذا طعن في الدين؛ لأنه طعن في الرسول الذي جاء بالدين، والطعن في الرسول طعن بما أرسل به.
وكذلك قولهم: ﴿وَرَاعِنَا﴾ إذا كان من الرعونة، فهي أيضًا طعن في الدين، فصار الطعن في الدين في كل الكلمات السابقة:
الأولى: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾.
والثانية: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾.
والثالثة: ﴿رَاعِنَا﴾.
فكل هذا طعن في الدين، ولهذا قال الله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ بدل قولهم: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، وقالوا: ﴿وَاسْمَعْ﴾ وحذفوا ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾، وقالوا: "وانظرنا" بدل ﴿رَاعِنَا﴾؛ لأن هذه هي الكلمة التي أمر الله المؤمنين أن يقولوها بدلًا عن قولهم: ﴿رَاعِنَا﴾، لو أنهم قالوا هكذا ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾، والخيرية تشمل خيرية الدين والدنيا، وخيرية الجزاء في الآخرة، ﴿وَأَقْوَمَ﴾؛ أي: في دينهم وفي حياتهم؛ لأن هذا القرآن
[ ١ / ٣٧١ ]
كما قال تعالى: ﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] ولكن عدلوا عن هذا القول الذي هو خير؛ لأن الله لعنهم بكفرهم.
ولذلك قال: ﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾؛ أي: طردهم وأبعدهم عن رحمته بسبب كفرهم، فهم الجناة على أنفسهم، والرب ﷿ لم يمنع عنهم فضله، ولكنهم هم الذين تسببوا لذلك فكفروا.
وقوله: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ يعني: هؤلاء الذين قالوا ما قالوا لا يؤمنون إلا قليلًا، وكلمة ﴿قَلِيلًا﴾ قال بعض المفسرين: إنها صالحة أن تعود إلى الإيمان وأن تعود إلى الواو في قوله "يؤمنون"، والفرق بينهما:
أننا إذا قلنا: إنها عائدة إلى الإيمان صار المعنى فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا، وإذا قلنا إنها عائدة إلى الواو صار المعنى فلا يؤمنون إلا قليلًا منهم، فالكافر منهم كافر لا إيمان معه، والمؤمن قليل، ورجح بعضهم الأول، وقال: إننا إذا قلنا لا يؤمنون إلا قليلًا منهم لم يستقم الكلام؛ لأن الكلام كله قد سيق لبيان وصف هؤلاء، ولكن يبقى على هذا الترجيح أن يسأل: ما هذا الإيمان القليل وهم يقولون: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾؟
قالوا: إن القليل يأتي بمعنى العدم؛ أي: فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم فيكون بمنزلة العدم؛ لأن ما لا نفع فيه كالمعدوم تمامًا.
وبعض العلماء أنكر أن يكون الإستثناء من الضمير في قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ إنكارًا بينًا، ولكن الذي يظهر لي أن الآية محتملة، وأن منهم قومًا يؤمنون، وهؤلاء الذي يؤمنون قد يفهم
[ ١ / ٣٧٢ ]
من قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ يعني: وبعض الذين هادوا لا يقولون هذا فيكونون مؤمنين، ولا شك أنه آمن من اليهود من آمن، وحسن إسلامه واستقام إيمانه، مثل عبد الله بن سلام - ﵁ -.