﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿عِنْدَ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل (يحاج) أيضا، و﴿عِنْدَ﴾ مضاف، و﴿رَبِّكُمْ﴾ مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
﴿أَفَلا:﴾ الهمزة: حرف استفهام، وتقريع، وتأنيب. الفاء: حرف استئناف، أو هي حرف عطف. (لا): نافية. ﴿تَعْقِلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية مع المفعول المحذوف معطوفة على جملة مقدرة، التقدير: أطبع على قلوبكم فلا تعقلون؟! هذا على اعتبارها من تمام مقولهم، وإن كانت من خطاب الله تعالى للمؤمنين؛ فهي معطوفة على قوله تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ في الآية السابقة.
﴿أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٧)﴾
الشرح: ﴿أَوَلا يَعْلَمُونَ:﴾ أي: اللائمون، والمنافقون من اليهود. هذا؛ والسرّ: الخفاء.
والعلن، والإعلان، والعلانية: الجهر. قال تعالى في سورة (إبراهيم) على نبينا وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ﴾ الآية رقم [٣١]، وقال الشاعر: [البسيط]
لا تظلموا مسورا فإنّه لكم من الّذين وفوا بالسّر والعلن
والّذي أسرّه اليهود الكفر، والذي أعلنوه إظهارهم الإيمان، وقولهم لأصحاب النبيّ ﷺ:
آمنا بالذي آمنتم به، وإنّ صاحبكم لصادق، وإنّ قوله لحقّ، وإنا نجد نعته، وصفته في كتابنا التوراة. ولا تنس الطباق بين ﴿يُسِرُّونَ﴾ و﴿يُعْلِنُونَ﴾ وهو من المحسّنات البديعية.
الإعراب: ﴿أَوَلا:﴾ الهمزة: حرف استفهام، وتوبيخ. الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. انظر ما ذكرته في الآية السابقة. (﴿لا﴾): نافية. ﴿يَعْلَمُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله. ﴿أَنَّ﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿يَعْلَمُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿اللهَ﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿أَنَّ،﴾ و﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسدّ مفعول به مفرد؛ إن جعلنا الفعل من المعرفة، أو في محل سد مسد مفعولين؛ إن جعلناه من العلم. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية.
﴿يُسِرُّونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة (﴿ما﴾)، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: يعلم الذي، أو شيئا يسرّونه، وعلى اعتبار (﴿ما﴾) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به، التقدير: يعلم سرّهم. ﴿وَما يُعْلِنُونَ:﴾
معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله بلا فارق بينهما، وجملة: (﴿لا يَعْلَمُونَ﴾): مستأنفة لا محل لها
[ ١ / ٢٢١ ]