خفض عليك أستغفر الله لي ولك إنك لو استعنتنا أعناك ولو استرفدتنا أرفدناك ولو استرشدتنا أرشدناك فتوسم في الندم على ما فرط مني فقال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)﴾ [يوسف: ٩٢] أمن أهل الشام أنت؟ قلت: نعم فقال: شنشنة أعرفها من أخزم.
حياك الله وبياك وعافاك وآداك انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك تجدنا عند أفضل ظنك إن شاء الله. قال عصام: فضاقت عليَّ الأرض بما رحبت وودت أنها ساخت بي ثم تسللت منه لواذًا وما على وجه الأرض أحب إليَّ منه ومن أبيه. [٧/ ٣٠٧]
(٦١٨) من قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧].
قال أبو عبيدة: أي غير ذات الحد والشوكة السلاح والشوك النبت الذي له حد ومنه رجل شائك السلاح أي حديد السلاح ثم يقلب فيقال شاكي السلاح أي تودون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها سلاح ولا فيها حرب. [٧/ ٣٢٤]
(٦١٩) من قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨].
﴿إِنْ يَنْتَهُوا﴾ يريد عن الكفر قال ابن عطية ولا بد والحامل على ذلك جواب الشرط ﴿يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ومغفرة ما قد سلف لا تكون إلا
[ ٣١٣ ]
لمنته عن الكفر ولقد أحسن القائل أبو سعيد أحمد بن محمد الزبيري:
يستوجب العفو الفتى إذا اعترف … ثم انتهى عما أتاه واقترف
لقوله سبحانه في المعترف … إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
روى مسلم عن أبي شماسة المهري قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يبكي طويلًا وفيه فقال النبي ﷺ: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله …» الحديث.
قال ابن العربي: هذه لطيفة من الله سبحانه منّ بها على الخلق وذلك أن الكفار يقتحمون الكفر والجرائم ويرتكبون المعاصي والمآثم فلو كان ذلك يوجب مؤاخذة لهم لما استدركوا أبدًا توبة ولا نالتهم مغفرة فيسر الله تعالى عليهم قبول التوبة عند الإنابة وبذل المغفرة بالإسلام وهدم جميع ما تقدم ليكون ذلك أقرب لدخولهم في الدين وأدعى إلى قبولهم لكلمة المسلمين ولو علموا أنهم يؤاخذون لما تابوا ولا أسلموا. [٧/ ٣٥٢]
(٦٢٠) من قوله تعالى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [الأنفال: ٤٢]؟
العدوة: جانب الوادي فالدنيا كانت مما يلي المدينة والقصوى مما يلي مكة أي إذ أنتم بشفير الوادي بالجانب الأدنى إلى المدينة وعدوكم بالجانب الأقصى. [٨/ ٢٤]
[ ٣١٤ ]
(٦٢١) من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥)﴾ [الأنفال: ٤٥].
ذكر اللسان الموافق للجنان قال محمد بن كعب القرظي: لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا يقول الله ﷿: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ٤١] ولرخص للرجل يكون في الحرب يقول الله ﷿: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥]. [٨/ ٢٦]
(٦٢٢) من قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠].
أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوة للأعداء بعد أن أكد تقدمة التقوى فإن الله سبحانه لو شاء لهزمهم بالكلام والتفل في وجوههم وبحفنة من تراب كما فعل رسول الله ﷺ ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه النافذ. [٨/ ٣٦]
(٦٢٣) من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠].
عن ابن زيد: الرباط من الخيل. الخمس فما فوقها، ومربط الخيل ومرابطها وهي ارتباطها بإزاء العدو قال الشاعر:
أمر الإله بربطها لعدوّه … في الحرب إن الله خير موفق
وقال مكحول بن عبد الله:
تلوم على ربط الجياد وحبسها … وأوصى بها الله النبي محمدًا
[ ٣١٥ ]