نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾ والثانية في ص: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١)﴾، وأما النبي ﷺ فلم يصح عنه أنه ذكره بحرف واحد إلا قوله: «بينا أيوب يغتسل إذ خر عليه رجل من جراد من ذهب الحديث» عند البخاري وغيره.
وإذ لم يصح عنه فيه قرآن ولا سنة إلا ما ذكرناه، فمن الذي يوصل السامع إلى أيوب خبره، أم على أي لسان سمعه؟ والإسرائيليات مرفوضة عند العلماء على البتات، فأعرض عن سطورها بصرك، وأصمم عن سماعها أذنيك، فإنها لا تعطي فكرك إلا خيالًا، ولا تزيد فؤادك إلا خبالًا. وفي الصحيح واللفظ للبخاري أن ابن عباس قال: يا معشر المسلمين، تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيكم أحدث الأخبار بالله، تقرءونه محضًا لم يُشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتب، فقالوا: ﴿يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا﴾ ولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، فلا والله ما رأينا رجلًا منهم يسألكم عن الذي نزل عليكم، وقد أنكر النبي ﷺ في حديث الموطأ على عمر قراءته التوراة. [١٥/ ١٨٦]
(١١٠٩) من قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
قال نافع: قال لي ابن عمر: قم فصلِ، فقمت أصلي، وكان علي ثوب
[ ٥٢٢ ]
خلق فدعاني فقال لي: أرأيت لو وجهتك في حاجة أكنت تمضي هكذا؟ فقلت: كنت أتزين، قال: فالله أحق أن تتزين له. [١٥/ ٢١٠]
(١١١٠) من قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
قال ابن عباس: من أحب أن يهون الله عليه الوقوف يوم القيامة فليره الله في ظلمة الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. [١٥/ ٢١٠]
(١١١١) من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨].
قال ابن عباس: هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن وينكف عن القبيح فلا يتحدث به، وقيل: يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن.
وقيل: يستمعون القرآن وأقوال الرسول ﷺ فيتبعون أحسنه أي محكمه فيعملون به. [١٥/ ٢١٤]
(١١١٢) من قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٢)﴾ [الزمر: ٢٢].
قال مالك بن دينار: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب، وما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم. [١٥/ ٢١٧]
[ ٥٢٣ ]
(١١١٣) من قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٢)﴾ [الزمر: ٢٢].
فإذا انكمش العبد في أعمال البر فهو إنابته إلى دار الخلود، وإذا خمد حرصه عن الدنيا، ولها عن طلبها، وأقبل على ما يغنيه منها فاكتفى به وقنع، فقد تجافى عن دار الغرور. وإذا أحكم أموره بالتقوى فكان ناظرًا في كل أمر، واقفًا متأدبًا متثبتًا حذرًا يتورع عما يريبه إلى ما لا يريبه، فقد استعد للموت. [١٥/ ٢١٧]
(١١١٤) من قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠].
قال الحسن والفراء والكسائي: الميّت بالتشديد: من لم يمت وسيموت، والميْت بالتخفيف من فارقته الروح؛ فلذلك لم تخفف هنا.
قال قتادة: نعيت إلى النبي ﷺ نفسه ونعيت إليكم أنفسكم، وقال ثابت البناني: نعى رجل إلى صلة بن أشيم أخًا له فوافقه يأكل، فقال: ادن فكل فقد نعي إلي أخي منذ حين؛ قال: وكيف وأنا أول من أتاك بالخبر، قال إن الله تعالى نعاه إلي فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ وهو خطاب للنبي ﷺ أخبره بموته وموتهم. [١٥/ ٢٢٢]
(١١١٥) من قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)﴾ [الزمر: ٤٢].
[ ٥٢٤ ]
قال ابن عباس وغيره من المفسرين: إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء الله منها، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح الأموات عنده، وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها. [١٥/ ٢٢٨]
(١١١٦) من قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦].
قال سعيد بن جبير: إني لأعرف آية ما قرأها أحد قط فسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦)﴾ [الزمر: ٤٦]. [١٥/ ٢٣٢]
(١١١٧) من قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٦٩].
حديث أبي سعيد عند البخاري ومسلم: «تنظرون إلى الله ﷿ لا تضامون في رؤيته» يروى على أربعة أوجه:
- «لا تُضامُون»: لا يلحقكم ضيم كما يلحقكم في الدنيا من النظر إلى الملوك.
- «لا تضارون»: لا يلحقكم ضير.
- «لا تضامُّون»: لا ينضم بعضكم إلى بعض ليسأله أن يريه.
- «لا تضارُّون»: لا يخالف بعضكم بعضًا. [١٥/ ٢٤٨]
[ ٥٢٥ ]