لأن إيذاء الله ورسوله ﷺ لا يكون إلا بغير حق أبدًا وإما إيذاء المؤمنين والمؤمنات، فمنه ومنه [١٤/ ٢١٢]
(١٠٨٠) من قوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠].
أهل التفسير على أن الأوصاف الثلاثة لشيء واحد، كما روى سفيان بن سعيد عن منصور عن أبي رزين قال: المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة قال: هم شيء واحد، يعني أنهم قد جمعوا هذه الأشياء والواو مقحمة كما قال:
إلى الملك القرم وابن الهمام … وليث الكتيبة في المزدحم
أراد إلى الملك القرم ابن الهمام [١٤/ ٢١٩]
(١٠٨١) من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠)﴾ [سبأ: ١١].
في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم؛ إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان. وفي الصحيح عن النبي ﷺ قال: «إن خير ما أكل المرء من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده». [١٤/ ٢٣٦]
[ ٥٠٩ ]
(١٠٨٢) لما ملك داود ﵇ بني إسرائيل لقي مَلَكًا وداود يظنه إنسانًا، وداود متنكر خرج يسأل عن نفسه وسيرته في بني إسرائيل في خفاء، فقال داود لذلك الشخص الذي تمثل له: ما قولك في هذا الملك داود؟ فقال له المَلَكَ: نعم العبد لولا خلة فيه، قال داود: وما هي؟ قال: يرتزق من بيت المال ولو أكل من عمل يده لتمت فضائله، فرجع فدعا الله في أن يعلمه صنعة ويسهلها عليه، فعلمه صنعة لبوس، فألان له الحديد فصنع الدروع، فكان يصنع الدرع فيما بين يومه وليلته يساوي ألف درهم، حتى ادخر منها كثيرًا وتوسعت معيشة منزله، ويتصدق على الفقراء والمساكين، وكان ينفق ثلث المال في مصالح المسلمين، وهو أول من اتخذ الدروع وصنعها وكانت قبل ذلك صفائح. ويقال: إنه كان يبيع كل درع منها بأربعة آلاف. والدرع مؤنثة إذا كانت للحرب. ودرع المرأة مذكر. هذه القصة من الإسرائيليات. [١٤/ ٢٣٦]
(١٠٨٣) قال الحسن: شغلت سليمان ﵇ الخيل حتى فاتته صلاة العصر، فعقر الخيل فأبدله الله خيرًا منها وأسرع، أبدله الريح تجري بأمره حيث شاء غدوها شهر ورواحها شهر. [١٤/ ٢٣٦]
(١٠٨٤) من قوله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣].
المحاريب: المحراب في اللغة كل موضع مرتفع، وقيل للذي يصلى فيه: محراب؛ لأنه يجب أن يرفع ويعظم. وقيل: المساجد، وقيل: ما يرقى
[ ٥١٠ ]
إليه بالدرج كالغرفة الحسنة، وتماثيل: جمع تمثال وهو كل ما صور على مثل صورة من حيوان أو غير حيوان، وهذا يدل على أن التصوير كان مباحًا في ذلك الزمان، ونسخ بشرع محمد ﷺ.
﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾: الجوابي جمع جابية، وهي حفيرة كالحوض، وكان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل.
﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾: ثوابت لا تحمل ولا تحرك لعظمها.
[١٤/ ٢٤٠ - ٢٤٤]
(١٠٨٥) قال ابن العربي: كانت قدور عبد الله بن جُدعان يُصعد إليها في الجاهلية بسلم، وعبر عنها طرفة بن العبد بقوله:
كالجوابي لا تَنِي مُترعةً … لِقرى الأضياف أو للمحتِضر
وقال أيضًا ابن العربي: ورأيت برباط أبي سعيد قدور الصوفية على نحو ذلك، فإنهم يطبخون جميعًا، ويأكلون جميعًا من غير استئثار واحد منهم على أحد. [١٤/ ٢٤٤]
(١٠٨٦) من قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ [سبأ: ٣٧].
بهذه الآية استدل من فّضَّلَ الغنى على الفقر، وقال محمد بن كعب: إن المؤمن إذا كان غنيًا تقيًا آتاه الله أجره مرتين بهذه الآية [١٤/ ٢٦٨]
[ ٥١١ ]