التوقي عن العذاب المخلد بالتبري من الكفر وعليه قوله تعالى وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى والثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل او ترك حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى فى الشرع وهو المعنى بقوله تعالى وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا والثالثة ان يتنزه عما يشغل سره عن الحق ﷿ ويتبتل اليه بكليته وهو التقوى الحقيقية المأمور بها في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وأقصى مراتب هذا النوع من التقوى ما انتهى اليه همم الأنبياء ﵈ حيث جمعوا رياستى النبوة والولاية وما عاقهم التعلق بعالم الأشباح عن العروج الى عالم الأرواح ولم تصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن الاستغراق في شؤن الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوة القدسية وهداية الكتاب المبين شاملة لارباب هذه المراتب أجمعين فهداية العام بالإسلام وهداية الخاص بالإيقان والإحسان وهداية الأخص بكشف الحجب ومشاهدة العيان وفي التأويلات النجمية المتقون هم الذين أوفوا بعهد الله من بعد ميثاقه ووصلوا به ما امر الله ان يوصل به من مأمورات الشرع ظاهرا وباطنا يدل على هذا قوله تعالى وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ الى قوله وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ اى إذا أنتم أقررتم بربوبيتي بقولكم بلى يوم الميثاق أوفوا بعهدي الذي عاهدتمونى عليه وهو العبودية الخالصة لى أوف بعهدكم الذي عاهدتكم عليه وهو الهداية الى وفي الرسالة القشيرية والمتقى مثل ابن سيرين كان له أربعون حباسمنا فاخرج غلامه فأرة من حب فسأله من أي حب أخرجتها فقال لا أدرى فصبها كلها ومثل ابى يزيد البسطامي اشترى بهمذان جانبا من حب القرطم فلما رجع الى بسطام رأى فيه نملتين فرجع الى همذان ووضع النملتين- وحكى- ان أبا حنيفة ﵀ كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه ويقول فى الخبر (كل قرض جر نفعا فهو ربا) وقيل ان أبا يزيد غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له فقال له نعلق الثوب في جدار الكروم فقال لا نضرب الوتد في جدار الناس فقال نعلقه في الشجر فقال انه يكسر الاغصان فقال نبسطه على الأرض فقال انه علف الدواب لا نستره عنها فولى ظهره حتى جف جانب ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ الجملة صفة مقيدة للمتقين ان فسر التقوى بترك ما لا ينبغى مترتبة عليه ترتب التحلية على التخلية والتصوير على التصقيل وموضحة ان فسر بما يعم فعل الطاعة وترك المعصية لاشتماله على ما هو اصل الأعمال وأساس الحسنات من الايمان والصلاة والصدقة فانها أمهات الأعمال النفسانية والعبادات البدنية والمالية المستتبعة لسائر الطاعات والتجنب عن المعاصي غالبا ألا يرى قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وقوله ﵇ (الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام) والايمان هو التصديق بالقلب لان المصدق يؤمن المصدق اى يجعله آمنا من التكذيب او يؤمن نفسه من العذاب بفعله والله تعالى مؤمن لانه يؤمن عباده من عذابه بفضله واستعماله بالباء هاهنا لتضمنه معنى الاعتراف وقد يطلق على الوثوق فان الواثق يصير ذا أمن وطمانينة قال في الكواشي الايمان في الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان والإسلام الخضوع والانقياد فكل ايمان اسلام وليس كل اسلام ايمانا إذا
[ ١ / ٣١ ]
لم يكن معه تصديق فقد يكون الرجل مسلما ظاهرا غير مصدق باطنا ولا يكون مصدقا باطنا غير منقاد ظاهرا قال المولى ابو السعود ﵀ في تفسيره هو في الشرع لا يتحقق بدون التصديق بما علم ضرورة انه من دين نبينا ﷺ كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء ونظائرها وهل هو كاف في ذلك او لا بد من انضمام الإقرار اليه للتمكن منه الاول رأى الشيخ الأشعري ومن تابعه والثاني مذهب ابى حنيفة ﵀ ومن تابعه وهو الحق فانه جعلهما جزئين له خلا ان الإقرار ركن محتمل للسقوط بعذر كما عند الإكراه وهو مجموع ثلاثة امور اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بموجبه عند جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج فمن اخل بالاعتقاد وحده فهو منافق ومن اخل بالإقرار فهو كافر ومن اخل بالعمل فهو فاسق اتفاقا عندنا وكافر عند الخوارج وخارج عن الايمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة والغيب مصدر سمى به الغائب توسعا كقولهم للزآئر زور وهو ما غاب
عن الحس والعقل غيبة كاملة بحيث لا يدرك بواحد منهما ابتداء بطريق البداهة وهو قسمان قسم لا دليل عليه وهو الذي أريد بقوله سبحانه وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وقسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته والنبوات وما يتعلق بها من الاحكام والشرائع واليوم الآخر وأحواله من البعث والنشور والحساب والجاء وهو المراد هاهنا فالباء صلة الايمان اما بتضمينه معنى الاعتراف او بجعله مجازا عن الوثوق وهو واقع موقع المفعول به وان جعلت الغيب مصدرا على حاله كالغيبة فالباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من الفاعل اى يؤمنون ملتبسين بالغيبة اما عن المؤمن به اى غائبين عن النبي ﷺ غير مشاهدين لما فيه من شواهد النبوة ويدل عليه انه قال حارث بن نغير لعبد الله بن مسعود ﵁ نحن نحتسب لكم يا اصحاب محمد ما سبقتمونا به من رؤية محمد ﷺ وصحبته فقال عبد الله ونحن نحتسب لكم ايمانكم به ولم تروه وان أفضل الايمان ايمان بالغيب ثم قرأ عبد الله الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ كذا في تفسير ابى الليث واما عن الناس اى غائبين عن المؤمنين لا كالمنافقين الذين وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ وقيل المراد بالغيب القلب لانه مستور والمعنى يؤمنون بقلوبهم لا كالذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم فالباء حينئذ للآلة وعن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذا قبل رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ما يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه أحد منا فاقبل حتى جلس بين يدى رسول الله ﵇ وركبته تمس ركبته فقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال النبي ﷺ (ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا) فقال صدقت فتعجبنا من سؤاله وتصديقه ثم قال فما الايمان قال (ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وبالقدر خيره وشره) فقال صدقت ثم قال فما الإحسان قال (ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك) قال صدقت ثم قال فاخبرنى عن الساعة فقال (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) قال صدقت قال فاخبرنى عن اماراتها قال (ان تلد
[ ١ / ٣٢ ]
الامة ربتها وان ترى العراة الحفاة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان) قال صدقت ثم انطلق فلما كان بعد ثالثة قال لى رسول الله ﷺ (يا عمر هل تدرى من الرجل) قلت الله ورسوله اعلم قال (ذاك جبريل أتاكم يعلمكم امر دينكم وما أتاني في صورة الا عرفته فيها الا في صورته هذه) وفي التأويلات النجمية يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ اى بنور عيبى من الله فى قلوبهم نظروا في قول محمد ﷺ فشاهدوا صدق قوله فآمنوا به كما قال ﵇ (المؤمن ينظر بنور الله) واعلم ان الغيب غيبان غيب غاب عنك وغيب غبت عنه فالذى غاب عنك عالم الأرواح فانه قد كان حاضرا حين كنت فيه بالروح وكذرة وجودك فى عهد الست بربكم واستماع خطاب الحق ومطالعة آثار الربوبية وشهود الملائكة وتعارف الأرواح من الأنبياء والأولياء وغيرهم فغاب عنك إذ تعلقت بالقالب ونظرت بالحواس الخمس اى بالمحسوسات من عالم الأجسام واما الغيب الذي غبت عنه فغيب الغيب وهو حضرة الربوبية قد غبت عنه بالوجود وما غاب عنك بالوجود وهو معكم أينما كنتم أنت بعيد منه وهو قريب منك كما قال وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ انتهى كلام الشيخ نجم الدين قدس سره قال الشيخ سعدى
دوست نزديكتر از من بمنست وين عجبتر كه من از وى دورم
چهـ كنم با كه توان كفت كه او در كنار من ومن مهجورم
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ الصلاة اسم للدعاء كما في قوله تعالى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ اى ادع لهم والثناء كما في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ والقراءة كما في قوله تعالى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ اى بقراءتك والرحمة كما في قوله تعالى أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ والصلاة المشروعة المخصوصة بافعال واذكار سميت بها لما في قيامها من القراءة وفي قعودها من الثناء والدعاء ولفاعلها من الرحمة والصلاة في هذه الآية اسم جنس أريد بها الصلوات الخمس وإقامتها عبارة عن المواظبة عليها من قامت السوق إذا نفقت او عن التشمر لادائها من غير فتور ولا توان من قولهم قام بالأمر واقامه إذا جد فيه وتجلد وضده قعد عن الأمر وتقاعد او عن أدائها فان قول المؤذن قد قامت الصلاة معناه أخذوا في أدائها عبر عن أدائها بالإقامة لاشتمالها على القيام كما عبر عنها بالقنوت والركوع والسجود والتسبيح او عن تعديل أركانها وحفظها من ان يقع في شىء من فرائضها وسننها وأدائها زيغ من اقام العود إذا قومه وعدله وهو الأظهر لانه أشهر والى الحقيقة اقرب وافيد لتضمنه التنبيه على ان الحقيق بالمدح من راعى حدودها الظاهرة من الفرائض والسنن وحقوقها الباطنة من الخشوع والإقبال بقلبه على الله تعالى لا المصلون الذين هم عن صلاتهم ساهون قال ابراهيم النخعي إذا رأيت رجلا يخفف الركوع والسجود فترحم على عياله يعنى من ضيق المعيشة وذكر ان حاتما الزاهد دخل على عاصم بن يوسف فقال له عاصم يا حاتم هل تحسن ان تصلى فقال نعم قال كيف تصلى قال إذا تقارب وقت الصلاة أسبغ الوضوء ثم استوى في الموضع الذي أصلي فيه حتى يستقر كل عضو منى وارى الكعبة بين حاجبى والمقام بحيال صدرى والله فوقى يعلم ما في قلبى وكأن قدمى
[ ١ / ٣٣ ]
على الصراط والجنة عن يمينى والنار عن شمالى وملك الموت خلفى وأظن انها آخر الصلاة ثم اكبر تكبيرا بإحسان واقرأ قراءة بتفكر واركع ركوعا بالتواضع واسجد سجودا بالتضرع ثم اجلس على التمام وأتشهد على الرجاء واسلم على السنة ثم أسلمها للاخلاص وأقوم بين الخوف والرجاء ثم العاهد على الصبر قال عاصم يا حاتم أهكذا صلاتك قال كذا صلاتى منذ ثلاثين سنة فبكى عاصم وقال ما صليت من صلاتى مثل هذا قط كذا في تنبيه الغافلين:
قال السعدي
كه داند چودر بند حق نيستى اگر بي وضو در نماز ايستى
قال في تفسير التيسير المذكور في الآية اقامة الصلاة والله تعالى امر في الصلاة بأشياء بإقامتها بقوله وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وبالمحافظة عليها وادامتها بقوله الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وبأدائها في أوقاتها بقوله كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا وبأدائها في جماعة بقوله وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ وبالخشوع فيهابقوله الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وبعد هذه الأوامر صارت الناس على طبقات طبقة لم يقبلوها ورأسهم ابو جهل لعنه الله قال الله تعالى في حقه فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وذكر مصيرهم فقال ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ الى قوله وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ وطبقة قبلوها ولم يؤدوها وهم اهل الكتاب قال الله تعالى فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وهم اهل الكتاب أَضاعُوا الصَّلاةَ وذكر مصيرهم فقال فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا وهي دركة في جهنم هي اهيب موضع فيها تستغيث الناس منها كل يوم كذا وكذا مرة ثم قال الله إِلَّا مَنْ تابَ اى من اليهودية والنصرانية وَآمَنَ اى بمحمد وَعَمِلَ صالِحًا اى حافظ على الصلاة وطبقة أدوا بعضا ولم يؤدا بعضا متكاسلين وهم المنافقون قال الله تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
وذكران مصيرهم ويل وهو واد في جهنم لو جعلت فيه جبال الدنيا لماعت اى سالت قال النبي ﷺ (من ترك صلاة حتى مضى وقتها عذب في النار حقبا) والحقب ثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم الف سنة مما تعدون قالوا وتأخير الصلاة عن وقتها كبيرة وأصغر الكبيرة ما قيل انه يكون كانه زنا بامه سبعين مرة كما في روضة العلماء وطبقة قبلوها وهم يراعونها في مواقيتها بشرائطها ورأسهم المصطفى ﷺ قال تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وقال تعالى قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الآية وأصحابه كذلك فذكرهم الله تعالى بقوله قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وذكر مصيرهم فقال أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ وهو ارفع موضع في الجنة وأبهاه ينال المؤمن فيه مناه وينظر الى مولاه قال الحكماء كن نجما فان لم تستطع فكن قمرا فان لم تستطع فكن شمسا اى مصليا جميع الليل كالنجم يشرق جميع الليل او كالقمر يضيئ بعض الليل او كالشمس تضيئ بالنهار معناه فصل بالنهار ان لم تستطع بالليل كذا في زهرة الرياض واعلم ان الجماعة من فروض الكفاية وفيها فضل وليست بفرض عند عامة العماء حتى إذا صلى
[ ١ / ٣٤ ]
وحده جاز وان فاته فضل الجماعة وقال احمد بن حنبل ان الجماعة فرض وليست بنافلة حتى إذا صلى وحده لم تجز صلاته غير انها وان لم تكن فريضة عندنا فالواجب على المسلم ان يتعاهدها ويحفظها قال تعالى يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ قال بعضهم المراد من الداعي المؤذنون الذين يدعون الى الجماعة في الصلوات الخمس وتارك الجماعة شر من شارب الخمر وقاتل النفس بغير حق ومن القتات ومن العاق لوالديه ومن الكاهن والساحر ومن المغتاب وهو ملعون فى التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وهو ملعون على لسان الملائكة لا يعاد إذا مرض ولا تشهد جنازته إذا مات قال النبي ﵊ (تارك الجماعة ليس منى ولا انا منه ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) اى نافلة وفريضة فان ماتوا على حالهم فالنار اولى بهم كذا في روضة العلماء وقال في نصاب الاحتساب قال ﵇ (لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر الى أقوام يتخلفون عن الجماعة فاحرق بيوتهم) وهذا يدل على جواز إحراق بيت الذي يتخلف عن الجماعة لان ألهم بالمعصية لا يجوز من الرسول ﵇ لانه معصية فاذا علم جواز إحراق البيت على ترك السنة المؤكدة فما ظنك فى إحراق البيت على ترك الواجب والفرض وما ظنك في إحراق آلات المعصية انتهى كلام النصاب هذا وعن ابن عباس ﵄ بعث الله نبيه ﵇ بشهادة ان لا اله الا الله فلما صدق زاد الصلاة فلما صدق زاد الزكاة فلما صدق زاد الصيام فلما صدق زاد
الحج ثم الجهاد ثم أكمل لهم الدين قال مقاتل كان النبي ﵇ يصلى بمكة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشاء فلما عرج به الى السماء امر بالصلوات الخمس كما في روضة الأخيار وانما فرضت الصلاة ليلة المعراج لان المعراج أفضل الأوقات واشرف الحالات وأعز المناجاة والصلاة بعد الايمان أفضل الطاعات وفي التعبد احسن الهيآت ففرض أفضل العبادات في أفضل الأوقات وهو وصول العبد الى ربه وقربه منه واما الحكمة في فرضيتها فلانه ﷺ لما اسرى به شاهد ملكوت السموات بأسرها وعبادات سكانها من الملائكة فاستكثرها ﵇ غبطة وطلب ذلك لامته فجمع الله له في الصلوات الخمس عبادات الملائكة كلها لان منهم من هو قائم ومنهم من هو راكع ومنهم من هو ساجد وحامد ومسبح الى غير ذلك فاعطى الله تعالى أجور عبادات اهل السموات لامته إذا قاموا الصلوات الخمس واما الحكمة في ان جعلها الله تعالى مثنى وثلاث ورباع فلانه ﵇ شاهد هياكل الملائكة تلك الليلة اى ليلة الاسراء اولى اجنحة مثنى وثلاث ورباع فجمع الله ذلك في صور أنوار الصلوات عند عروج ملائكة الأعمال بأرواح العبادات لان كل عبادة تتمثل فى الهيا كل النورانية وصورها كما وردت الإشارات في ذلك بل يخلق الملائكة من الأعمال الصالحة كما ورد في الأحاديث الصحيحة وكذلك جعل الله اجنحة الملائكة على ثلاث مراتب فجعل أجنحتك التي تطير بها الى الله موافقة لاجنحتهم ليستغفروا لك واما الحكمة فى كونها خمس صلوات فلانه ﵇ بعد سؤاله التخفيف ومراجعته قال له الله تعالى (يا محمد انهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر حسنات فتلك خمسون صلاة وكانت خمسين على من قبلنا) فحطت ليلة المعراج الى خمس تخفيفا وثبت جزاء الخمسين
[ ١ / ٣٥ ]
تضعيفا وحكمة اخرى في كونها خمس صلوات انها كانت متفرقة في الأمم السالفة فجمعها سبحانه لنبيه وأمته لانه ﵇ مجمع الفضائل كلها دنيا وآخرة وأمته بين الأمم كذلك فاول من صلى الفجر آدم والظهر ابراهيم والعصر يونس والمغرب عيسى والعشاء موسى ﵈ فهذا سر القرار على خمس صلوات وقيل صلى آدم ﵇ الصلوات الخمس كلها ثم تفرقت بعده بين الأنبياء ﵈ وأول من صلى الوتر رسول الله ﷺ ليلة المعراج لذلك قال (زادنى ربى صلاة) اى الوتر على الخمس او صلاة الليل فافهم وأول من بادر الى السجود جبريل ﵇ ولذلك صار رفيق الأنبياء وخادمهم وأول من قال سبحان الله جبريل والحمد لله آدم ولا اله الا الله نوح والله اكبر ابراهيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كل ذلك في كشف الكنوز وحل الرموز وذكر في الحكم الشاذلية وشرحها انه لما علم الحق منك وجود الملل لون لك الطاعات لتستريح من نوع الى نوع وعلم ما فيك من وجود الشره المؤدى الى الملل القاطع عن بلوغ الأمل فحجرها عليك فى الأوقات إذ جعل في اليوم خمسا وفي السنة شهرا وفي المائتين خمسة وفي العمر زورة ولكل واحدة في تفاصيلها وقت لا تصح في غيره كل ذلك رحمة بك وتيسيرا للعبودية عليك وقد قيد الله الطاعات بأعيان الأوقات كيلا ينفك عنها وجود التسويف ووسع الوقت عليك كى تبقى صفة الاختيار: قال المولى جلال الدين قدس سره
كر نباشد فعل خلق اندر ميان پس مكو كس را چرا كردى چنان
يك مثال اى دل پى فرقى بيار تا بدانى جبر را از اختيار
دست كان لرزان بود از ارتعاش وانكه دستى را تو لرزانى ز جاش
هر دو جنبش آفريده حق شناس ليك نتوان كرد اين با آن قياس
وفي التأويلات النجمية بداية الصلاة اقامة ثم ادامة فاقامتها بالمحافظة عليها بمواقيتها وإتمام ركوعها وسجودها وحدودها ظاهرا وباطنا وادامتها بدوام المراقبة وجمع الهمة في التعرض لنفحات الطاف الربوبية التي هي مودعة فيها لقوله ﵇ (ان الله في ايام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها) فصورة الصلاة صورة التعرض والأمر بها صورة جذبة الحق بان يجذب صورتك عن الاستعمال لغير العبودية وسر الصلاة حقيقه التعرض ففى كل شرط من شرائط صورتها وركن من أركانها وسنة من سننها وأدب من آدابها وهيئة من هيآتها سر يشير الى حقيقة التعرض لها ومن شرائط الصلاة الوضوء ففى كل ادب وسنة وفرض منه سر يشير الى طهارة يستعد بها لاقامة الصلاة ففى غسل اليدين اشارة الى تطهير نفسك عن تلوث المعاصي وتطهير قلبك عن تلطخ الصفات الذميمة الحيوانية والسبعية والشيطانية كما قال تعالى لحبيبه ﵇ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ جاء في التفسير اى قلبك فطهر وغسل الوجه اشارة الى طهارة وجه همتك من دنس ظلمة حب الدنيا فانه رأس كل خطيئة ومن شرائط الصلاة استقبال القبلة وفيه اشارة الى الاعراض عما سوى طلب الحق والتوجه الى حضرة الربوبية لطلب القربة والمناجاة ورفع اليدين اشارة الى رفع يد الهمة عن الدنيا والآخرة والتكبير
[ ١ / ٣٦ ]
تعظيم الحق بانه أعظم من كل شىء في قلب العبد طلبا ومحبة وعظما وعزة ومقارنة النية مع التكبير اشارة الى ان صدق النية في الطلب ينبغى ان يكون مقرونا بتكبير الحق وتعظيمه فى الطلب عن غيره فلا تطلب منه الا هو فان من طلب غيره فقد كبر وعظم ذلك المطلوب لا الله تعالى فلا تجوز صلاته حقيقة كما لا تجوز صلاته صورة الا بتكبير الله فان قال الدنيا اكبر او العقبى اكبر لا يجوز حتى يقول الله اكبر فكذلك في الحقيقة وفي وضع اليمنى على اليسرى ووضعهما على الصدر اشارة الى اقامة رسم العبودية بين يدى مالكه وحفظ القلب عن محبة ما سواه وفي افتتاح القراءة بوجهت اشارة الى توجهه للحق خالصا عن شرك طلبه غير الحق وفي وجوب الفاتحة وقراءتها وعدم جواز الصلاة بدونها اشارة الى حقيقة تعرض العبد في الطلب لنفحات الطاف الربوبية بالحمد والثناء والشكر لرب العالمين وطلب الهداية وهي الجذبات الالهية التي توازى كل جذبة منها عمل الثقلين وتقرب العبد بنصف الصلاة المقسومة بين العبد والرب نصفين والقيام والركوع والسجود اشارة الى رجوعه الى عالم الأرواح ومسكن الغيب كما جاء منه فاول تعلقه بهذا العالم كان بالنباتية ثم بالحيوانية ثم بالانسانية فالقيام من خصائص الإنسان والركوع من خصائص الحيوان والسجود من خصائص النبات كما قال تعالى وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ فللعبد في كل مرتبة من هذه المراتب ربح وخسران والحكمة في تعلق الروح العلوي النورانى بالجسد السفلى الظلماني كان هذا الربح لقوله تعالى على لسان نبيه ﵇ (خلقت الخلق ليربحوا على لا لأربح عليهم) ليربح الروح في كل مرتبة من مراتب السفليات فائدة لم توجد في مراتب العلويات وان كان قد ابتلى اولا ببلاء الخسران كما قال تعالى وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا الآية فبنور الايمان والعمل الصالح يتخلص العبد من بلاء خسران المراتب السفلية ويفوز بربحها فبالقيام في الصلاة بالتذلل وتواضع العبودية يتخلص من خسران التكبر والتجبر الذي من خاصته ان يتكامل في الإنسان ويظهر منه انا ربكم الأعلى ويفوز بربح علو الهمة الانسانية التي إذا كملت في الإنسان لا يلتفت الى الكون في طلب المكون كما كان حال النبي ﵇ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فاذا تخلص من التكبر الإنساني يرجع من القيام الإنساني الى الركوع الحيواني بالانكسار والخضوع فبالركوع يتخلص من خسران الصفة الحيوانية ويفوز بربح تحمل الأذى والحلم ثم يرجع من الركوع الحيواني الى السجود النباتي فبالسجود يتخلص من خسران الذلة النباتية والدناءة السفلية ويفوز بربح الخشوع الذي يتضمن الفلاح الابدى والفوز العظيم السرمدي كما قال تعالى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ فالخشوع أكمل آلات العروج في العبودية وقد حصل في تعلقه بالجسد النيرانى وليس لاحد من العالمين هذا الخشوع
وبهذا السر أبت الملائكة وغيرهم ان يحملن الامانة فاشفقن منها لان الإباء ضد الخشوع وحملها الإنسان باستعداد الخشوع وكمل خشوعه بالسجود إذ هو غاية التذلل في صورة الإنسان وهيئة الصلاة ونهاية قطع تعلق الروح من العالم السفلى وعروجه الى العالم الروحاني العلوي برجوعه من مراتب الانسانية
[ ١ / ٣٧ ]
والحيوانية والنباتية وكمال التعرض لنفحات ألطاف الحق وبذل المجهود وانفاق الموجود من انانية الوجود الذي هو من شرط المصلين كقوله تعالى وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ الرزق في اللغة العطاء وفي العرف ما ينتفع به الحيوان وهو تناول الحلال والحرام عند اهل السنة والقرينة تخصصه هاهنا بالحلال لان المقام مقام المدح وتقديم المفعول للاهتمام به والمحافظة على رؤس الآي وإدخال من التبعيضية عليه للكف عن الإسراف المنهي عنه وصيغة الجمع في رزقنا مع انه تعالى واحد لا شريك له لانه خطاب الملوك والله تعالى مالك الملك وملك الملوك والمعهود من كلام الملوك اربعة أوجه الاخبار على لفظ الواحد نحو فعلت كذا وعلى لفظ الجمع فعلنا كذا وعلى ما لم يسم فاعله رسم لكم كذا واضافة الفعل الى اسمه على وجه المغايبة أمركم سلطانكم بكذا والقرآن نزل بلغة العرب فجمع الله فيه هذه الوجوه كلها فيما اخبر به عن نفسه فقال تعالى ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا على صيغة الواحد وقال تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ على صيغة الجمع وقال فيما لم يسم فاعله كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ وأمثاله وقال في المغايبة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وأمثاله كذا في التيسير ويقول الفقير جامع هذه اللطائف سمعت من شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة ان الافراد بالنظر الى الذات والجمع بالنظر الى الأسماء والصفات ولا ينافى كثرة الأسماء والصفات وحدة الذات إذ كل منها راجع إليها والانفاق والانفاد اخوان خلا ان في الثاني معنى الاذهاب بالكلية دون الاول والمراد بهذا الانفاق الصرف الى سبيل الخير فرضا كان او نفلا ومن فسره بالزكاة ذكر أفضل أنواعه والأصل فيه او خصصه بها لاقترانه بما هي شقيقتها وأختها وهي الصلاة وقد جوز ان يراد به الانفاق من جميع المعادن التي منحهم الله إياها من النعم الظاهرة والباطنة ويؤيده قوله ﷺ (ان علما لا ينال به ككنز لا ينفق منه) واليه ذهب من قال في تفسير الآية ومما خصصناهم من أنوار المعرفة يفيضون والأظهر ان يقال المراد من النفقة هي الزكاة وزكاة كل شىء من جنسه كما روى عن انس بن مالك (زكاة الدار ان يتخذ فيها بيت للضيافة) كما في الرسالة القشيرية قالوا انفاق اهل الشريعة من حيث الأموال وانفاق ارباب الحقيقة من حيث الأحوال: قال المولى جلال الدين قدس سره
آن درم دادن سخى را لايق است جان سپردن خود سخاى عاشق است
وانفاق الأغنياء من أموالهم لا يدخرونها عن اهل الحاجة وانفاق العابدين من نفوسهم لا يدخرونها عن وظائف الخدمة وانفاق العارفين من قلوبهم لا يدخرونها عن حقائق المراقبة وانفاق المحبين من أرواحهم لا يدخرونها عن مجارى الاقضية والأقصر ان يقال انفاق الأغنياء إخراج المال من الجيب وانفاق الفقراء إخراج الأغيار من القلب ثم ذكر في الآية الايمان وهو بالقلب ثم الصلاة وهي بالبدن ثم الانفاق وهو بالمال وهو مجموع كل العبادات ففى الايمان النجاة وفي الصلاة المناجاة وفي الانفاق الدرجات وفي الايمان البشارة وفي الصلاة الكفارة وفي الانفاق الطهارة وفي الايمان العزة وفي الصلاة القربة وفي الانفاق الزيادة وقيل ذكر في هذه الآية اربعة أشياء التقوى والايمان بالغيب واقامة الصلاة والانفاق وهى
[ ١ / ٣٨ ]
صفة الخلفاء الراشدين الاربعة ففى الآية بيان فضلهم التقوى لابى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه قال الله تعالى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى والايمان بالغيب لعمر الفاروق ﵁ قال الله تعالى حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ واقامة الصلاة لعثمان ذى النورين رضى الله تعالى عنه قال الله تعالى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا الآية والانفاق لعلى المرتضى رضى الله تعالى عنه قال الله تعالى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ الآية وعند القوم اى الصوفية السخاء هو الرتبة الاولى ثم الجود بعده ثم الإيثار فمن اعطى البعض وأبقى البعض فهو
صاحب سخاء ومن بذل الأكثر وأبقى لنفسه شيأ فهو صاحب جود والذي قاسى الضرورة وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب إيثار وبالجملة فى الانفاق فضائل كثيرة وروى عن ابى عبد الله الحارث الرازي انه قال اوحى الله الى بعض أنبيائه (انى قضيت عمر فلان نصفه بالفقر ونصفه بالغنى فخيره حتى اقدم له أيهما شاء) فدعا نبى الله ﵇ الرجل وأخبره فقال حتى أشاور زوجتى فقالت زوجته اختر الغنى حتى يكون هو الاول فقال لها ان الفقر بعد الغنى صعب شديد والغنى بعد الفقر طيب لذيذ فقالت لا بل أطعني في هذا فرجع الى النبي ﵇ فقال اختار نصف عمرى الذي قضى لى فيه بالغنى ان يقدم فوسع الله عليه الدنيا وفتح عليه باب الغنى فقالت له امرأته ان أردت ان تبقى هذه النعمة فاستعمل السخاء مع خلق ربك فكان إذا اتخذ لنفسه ثوبا اتخذ لفقير ثوبا مثله فلما تم نصف عمره الذي قضى له فيه بالغنى اوحى الله تعالى الى نبى ذلك الزمان (انى كنت قضيت نصف عمره بالفقر ونصفه بالغنى لكنى وجدته شاكرا لنعمائى والشكر يستوجب المزيد فبشره انى قضيت باقى عمره بالغنى): قال المولى جلال الدين قدس سره
هر كه كارد كردد انبارش تهى ليكش اندر مزرعه باشد بهى
وانكه در أنبار ماند وصرفه كرد اسپش وموش حوادثهاش خورد
قال الحافظ
احوال كنج قارون كايام داد بر باد با غنچهـ باز كوييد تا زر نهان ندارد
وفي التأويلات النجمية وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ اى من أوصاف الوجود يبذلون بحق النصف المقسوم من الصلاة بين العبد والرب فاذا بلغ السيل زباه والتعرض منتهاه أدركته العناية الازلية بنفحات ألطافه وهداه الى درجات قرباته فكما كان جذبة الحق للنبى ﵇ فى صورة خطاب (ادن) فجذبة الحق للمؤمن تكون في صورة خطاب وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ففى التشهد بعد السجود اشارة الى الخلاص من حجب الانانية والوصول الى شهود جمال الحق بجذبات الربانية ثم بالتحيات يراقب رسوم العباد في الرجوع الى حضرة الملوك بمراسم تحفة الثناء والتحنن الى اللقاء وفي التسليم عن اليمين وعن الشمال اشارة الى السلام على الدارين وعلى كل داع جاهل يدعوه عن اليمين الى نعيم الجنابة او عن الشمال الى اللذات والشهوات وهو فى مقامات الإجابات والمناجاة ودرجات القربات مستغرق في بحر الكرامات مقيد بقيد الجذبات كما قال تعالى وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا فاهل الصورة بالسلام يخرجون من اقامة
[ ١ / ٣٩ ]