أي بالدار الآخرة، وقيل: بالنشأة الآخرة، وسميت الآخرة، لأنَّها
تأخرت عن الخلق، كما سميت الأولى دنيا لدنوها منهم، وقيل: لتأخرها عن
الدار الأولى.
(يوقنون)
فيه زيادة وصف لم يدخل تحت الِإيمان، لأن المقلد مؤمن غير موقن، واليقين علم يحصل بالدليل.
قوله: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ) .
أعاد ذكر الهدى، وكان في ذكر الأولى معنى، لبيان أن الهدى
المذكور من الله لا من غيره، كما زعم بعضهم، أنَّ الهدى من عند أنفسهم.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ) .
[ ١ / ١١٦ ]
فإنْ قيل: فما الفائدة في بعث الرسل إذا، قيل: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) .
فإنْ قيل: قد آمن كثير منهم، ولا خلفَ في إخباره سبحانه - لامتناع الكذب عليه، قيل: الآية نزلت في أقوام أخبر أنهم لا يؤمنون، فكان كما أخبر، فصار آية لنبيه ومعجزة لنبوته.
واختلف المفسرون فيهم، فقال بعضهم: نزلت في أبي جهل وخمسة من
أهل بيته، وقيل: نزلت في الذين فتُلوا يوم بدر، وقيل نزلت في قوم من
أحبار اليهود كتموا نعته وصفته حسدا وعنادا، وقيل: نزلت في قوم من
المنافقين من الأوس والخزرج.
وقيل: في (الذين ختم الله على قلوبهم)، الأية.
قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ) رفع بالابتداء. (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) الخبر.
وخلو الجملة من العائد لا يمنعها من الخبر، كقول الشاعر:
حرامٌ عليَّ لا أرى الدهرَ باكيًا. . . على شَجْوِه إلا بَكَيْتُ على صَخْرِ
ولا يجوز أن يجعل الجملة مبتدأ، و"سواء" خبره، لأنها لا تقع مبتدأ
قط، ولأن الاستفهام لا يتقدم عليه خبره.
وأما قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ)، ف "سَوَاءً" الخبر، وهو مصدر لا يثنى، وكذلك إذا قلت: سواء على الإنذار وترك الإنذار، لأن العلة زالت، وهي كونها جملة، والألف فيه للتسوية.