(وإذْ آتينا موسى الكتاب والفرقان) الكتاب التوراة بالإجماع من المفسرين واختلفوا في الفرقان فقالت الفراء وقطرب المعنى آتينا موسى التوراة ومحمد الفرقان، وقد قيل أن هذا غلط أوقعهما فيه أن الفرقان مختص بالقرآن وليس كذلك فقد قال تعالى (ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان) قال الزجاج أن الفرقان هو الكتاب أعيد ذكره تأكيدًا وقيل أن الواو صلة وهي قد تزاد في
[ ١ / ١٦٩ ]
النعوت، وقيل أن المعنى ذلك المنزل جامع بين كونه كتابًا وفارقًا بين الحق والباطل وهو كقوله (آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن وتفصيلًا لكل شيء) وقيل الفرقان الفرق بينهم وبين قوم فرعون أنجى الله هؤلاء وأغرق هؤلاء، وقال ابن زيد الفرقان الفراق البحر والشرع الفارق بين الحلال والحرام، وقيل الفرقان الفرج من الكرب أو النصر وقيل أنه الحجة والبيان بالآيات التي أعطاه الله من العصا واليد وغيرهما وهذا أولى وأرجح، ويكون العطف على بابه كأنه قال آتينا موسى التوراة والآيات التي أرسلناه بها معجزة له (لعلكم تهتدون) يعني بالتوراة أي لكي تهتدوا للتدبر والتفكر فيه والعمل والاعتقاد بما يحويه.
[ ١ / ١٧٠ ]