(الذين كانت أعينهم) في الدنيا أي أعين قلوبهم أي بصائرهم (في غطاء) أي غشاء وستر وهو ما غطى الشيء وستره من جميع الجوانب (عن) سبب (ذكري) وهي الآيات التي
[ ٨ / ١٢٠ ]
يشاهدها من له تفكر واعتبار فيذكر الله بالتوحيد والتمجيد فأطلق المسبب على السبب أو عن القرآن العظيم وتأمل معانيه وتدبر فوائده فهم عمي لا يهتدون به.
ثم لما وصفهم سبحانه بالعمى عن الدلائل التكوينية أو التزيلية أو مجموعهما أراد أن يصفهم بالصم عن استماع الحق فقال: (وكانوا لا يستطيعون) أي لا يعقلون (سمعًا) قاله مجاهد، وقيل: لا يقدرون على الاستماع لا فيه الحق من كلام الله وكلام رسوله ﷺ لغلبة الشقاوة عليهم ولشدة عداوتهم لله ولرسوله ﵌، وهذا أبلغ مما لو قال: وكانوا صمًا لأن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء لا استطاعة لهم بالكلية، وفي ذكر غطاء الأعين وعدم استطاعة السماع تمثيل لتعاميهم عن المشاهدة بالأبصار وإعراضهم عن الأدلة السمعية.
[ ٨ / ١٢١ ]