مكية، وقيل مدنية، وهي سبع آيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ)] ١ - ٧ [
قرئ: أريت، بحذف الهمزة، وليس بالاختيار؛ لأن حذفها مختص بالمضارع، ولم يصح عن العرب: ريت،
_________________
(١) سورة الماعون مدنية، وهي ست آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله: (قرئ: "أَرَيْتَ")، قراءة الكسائي، قال: "إنما سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام"، أي: إذا وقع في أوله حرف الاستفهام، ثقل همزة أخرى بعدها، فحذف.
[ ١٦ / ٥٩١ ]
ولكنَّ الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أوّل الكلام، ونحوه:
صاح هل ريت أو سمعت براع … ردّ الضّرع ما قرى في الحلاب؟
وقرأ ابن مسعود: (أرأيتك) بزيادة حرف الخطاب، كقوله: (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ)] الإسراء: ٦٢ [. والمعنى: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه (فَذلِكَ الَّذِي) يكذب بالجزاء، هو الذي (يَدُعُّ الْيَتِيمَ)، أي: يدفعه دفعًا عنيفًا بجفوةٍ وأذًى، ويردّه ردًّا قبيحًا بزجٍر وخشونة. وقرئ: (يدع)، أي: يترك ويجفو، (وَلا يَحُضُّ) ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين،
_________________
(١) ـ قوله: (صاح) البيت، وفي معناه قول أبي الطيب: وما مضى الشباب بمسترد … وما يوم يمر بمُستعاد أصله: يا صاحب، فرُخم. والقَري جمع الماء في الحوض. والعلبة القدح الذي يُحلب فيه، من الخشب، والجمع: عُلب وعِلاب، يقول: يا صاحب، هل رأيت أو سمعت براع رد إلى الضرع ما حلب من اللبن، وجمعه في القدح. قوله: (أرأيتك، بزيادة حرف الخطاب)، عن بعضهم: أُكد معنى الخطاب في التاء بالكاف. قوله: (﴿وَلَا يَحُضُّ﴾: ولا يبعث أهله)، الراغب: "الحضُّ: التحريض كالحث، إلا أن الحث يكون بسير وسوق، والحضُّ لا يكون بذلك. وأصله: الحث على الحضيض وهو قرار الأرض".
[ ١٦ / ٥٩٢ ]
جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف، يعنى: أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد، لخشي الله تعالى وعقابه ولم يقدم على ذلك، فحين أقدم عليه: علم أنه مكذب، فما أشده من كلام، وما أخوفه من مقام، وما أبلغه في التحذير من المعصية وأنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف الإيمان ورخاوة عقد اليقين، ثم وصل به قوله (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) كأنه قال: فإذا كان الأمر كذلك، فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلة مبالاة بها، حتى تفوتهم أو يخرج وقتها، أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله ﷺ والسلف،
_________________
(١) ـ قوله: (الذين يسهون عن الصلاة)، الراغب: السهو خطأٌ عن غفلة، وذلك ضربان: أحدهما أن يكون من الإنسان جوالبه ومُولداته، كمن شرب خمرًا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد. والثاني أن لا يكون منه مُولداته، كمجنون سب إنسانًا؛ فالثاني معفو عنه، والأول مأخوذ به، وعلى نحو الأول ذم الله تعالى فقال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قوله: (أو لا يُصلونها)، عطف على قوله: "يَسهون عن الصلاة"، كأنه قال: المراد بقوله: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: إخراجها عن وقتها قلة مبالاة، أو ترك أبعاضها وهيآتها وآدابها والطمأنينة فيها غفلةً وسهوًا، ولذلك قال: "ولكن ينقرونها نقر الطائر الحبة". عن أبي داود والنسائي، عن عبد الرحمن بن شبل: "نهى رسول الله؟ عن نقرة الغُراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان كما يوطن البعير". وعن البخاري والنسائي عن زيد بن وهب، قال: "رأى حذيفة رجلًا يصلي فطفف، فقال له حذيفة: مُذ كم تصلي هذه
[ ١٦ / ٥٩٣ ]
ولكن ينقرونها نقرًا من غير خشوع وإخباٍت ولا اجتناٍب لما يكره فيها: من العبث باللحية والثياب وكثرة التثاؤب والالتفات، لا يدرى الواحد منهم عن كم انصرف، ولا ما قرأ من السور، وكما ترى صلاة أكثر من ترى، الذين عادتهم الرياء بأعمالهم ومنع حقوق أموالهم. والمعنى: أنّ هؤلاء أحق بأن يكون سهوهم عن الصلاة التي هي عماد الدين، والفارق بين الإيمان والكفر، والرياء الذي هو شعبة من الشرك، ومنع الزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة الإسلام، علمًا على أنهم مكذبون بالدين
_________________
(١) الصلاة؟ قال: منذ أربعين سنة. قال: ما صليت منذ أربعين سنة، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة، مت على غير فطرة محمد؟، ثم قال: إن الرجل ليُخفف ويُتم ويُحسن". قوله: (والرياء … ومنع الزكاة)، هما مرفوعان على العطف على اسم "يكون"، وهو "سهوهم". والخبر: "علمًا"، فيقدر للمعطوف عليهما مثل هذا الخبر، على منوال قول الشاعر: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض، والرأيُ مختلف وإنما جُعل المذكورات علمًا على أنهم مكذبون بالدين، لما قال آنفًا، ثم وُصل به قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾، أي: وُصل به اتصال المسبب بالسبب، والجزاء بالشرط، على سبيل الترقي، كأنه قيل: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو؟ فإن لم تعرفه، فاعرف أنه الدافع لليتيم المانع يره، وهل عرفت أعظم من ذلك وأدهى منه؟ فإن تارك الصلاة والزكاة والمرائي أعظم منه، لأن العبادة هي المقصودة بالذات من خلق العالم. فعلى هذا، الواجب أن يفسر ﴿الْمَاعُونَ﴾ بمنع الزكاة، تتميمًا لذكر الصلاة لا ترقيًا، فثبت أن إنكار الجزاء هو الأصل في إبطال الحكمة في خلق السموات والأرض، وشرعية العبادات، والحض على سائر المبرات والخيرات، والعياذ بالله من ذلك.
[ ١٦ / ٥٩٤ ]
وكم ترى من المتسمين بالإسلام، بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة، فيا مصيبتاه! وطريقة أخرى: أن يكون (فَذلِكَ) عطفًا على (الَّذِي يُكَذِّبُ) إمّا عطف ذاٍت على ذات، أوصفةٍ على صفةٍ،
_________________
(١) قال الإمام: "اعلم أن إنكار القيامة كالأصل لجميع أنواع الكفر والمعاصي؛ لأنه تعالى جعل علم التكذيب بالقيامة، الإقدام على إيذاء الضعيف ومنع المعروف. يعني أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد، لما صدر عنه ذلك؛ فموجب الذنب هو التكذيب بالقيامة". قوله: (إما عطف ذات على ذات، أو صفة على صفة)، وعلى الوجه الأول، الفاء جواب شرط محذوف لقوله: "إن لم تعرفه فذلك"، أي: فاعرف أنه ذلك الذي يكذب بالجزاء، فالتعريف في "الذي"، على تقدير الذات للعهد، وعلى تقدير الوصف يحتمل الجنس أيضًا، ولذلك اختلف المفسرون: عن مقاتل: الذي يكذب بالدين، هو العاص بن وائل. وعن السدي ومقاتل: هو الوليد بن المغيرة. وعن ابن عباس: رجل من المنافقين. هذا في "المعالم". وفي الكواشي: "لا تقف على ﴿الْمِسْكِينِ﴾ إن جعلت ﴿الَّذِى﴾ جنسًا، وجعلت "المصلين" داخلًا في جملة الكلام. ويكون جواب "أرأيت" - أي متعلقه- محذوفًا، تقديره: ما تقول فيمن يكذب بالحق ويدفع اليتيم ويؤذي المسكين؟ أحسن فعل؟ ! فويل لهم، فوضع "المصلين" موضع لهم". قلت: من هذا يعلم أن قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾، على الأول منقطع عن الكلام السابق، من حيث إن المراد بالمصلين غير المكذب بالدين، لأنه الكافر كالوليد والعاص، و"المصلون": المسلمون. وإنما جعل المنع بالمعروف والإقدام على إيذاء الضعيف علمًا للتكذيب بالجزاء، ليؤذن بأنهما من الشدة والغلظة بمكان ينبغي أن يحترز المؤمنون عن أمثالهما، لأنهما من أوصات الكافرين المكذبين بيوم الدين، وإليه الإشارة بقوله: "فما أشده من كلام، وما أخوفه من مقام!، وأنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف الإيمان".
[ ١٦ / ٥٩٥ ]
ويكون جواب (أَرَأَيْتَ) محذوفًا لدلالة ما بعده عليه، كأنه قيل: أخبرني، وما تقول فيمن يكذب بالجزاء؟ وفيمن يؤذى اليتيم ولا يطعم المسكين؟ أنعم ما يصنع؟ ثم قال: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) أي: إذا علم أنه مسيء، فويل للمصلين، على معنى: فويل لهم، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم؛ لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين، غير مزكين أموالهم.
فإن قلت: كيف جعلت المصلين قائمًا مقام ضمير الذي يكذب، وهو واحد؟
قلت: معناه الجمع، لأنّ المراد به الجنس.
فإن قلت: أي فرٍق بين قوله: (عَنْ صَلاتِهِمْ) وبين قولك: (فِي صَلاتِهِمْ)؟
قلت: معنى: (عَنْ): أنهم ساهون عنها سهو ترك لها وقلة التفات إليها؛ وذلك فعل المنافقين أو الفسقة الشطار من المسلمين. ومعنى (فِي): أنّ السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم.
وكان رسول الله ﷺ يقع له السهو في صلاته فضلًا عن غيره؛ ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم.
_________________
(١) والذي يدل على أن المراد بالمصلين غير المكذب، قوله: "ثم وصل به قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ "، كأنه قال: "فإذا كان الأمر كذلك، فويل للمصلين الذين يسهون"، حيث ذكر لفظ "الأمر"، ولم يذكر أن "المصلين" من وضع المظهر موضع المضمر بخلافه في الوجه الأخير، فإنه قال: "أي: إذا عُلم أنه مسيء فويل للمصلين، على معنى: فويل لهم". فعلى هذا، المراد بالمصلين: المكذب كما قال: "لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة"، قال الإمام: "فعلى هذا التقدير، الآية دالة على أن الكافر له مزيد عقوبة، بسبب إقدامه على محظورات الشرع، وتركه لواجبات الدين، وهو يدل على صحة قول الشافعي: إن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع".
[ ١٦ / ٥٩٦ ]
وعن أنس ﵁: الحمد لله على أن لم يقل: في صلاتهم. وقرأ ابن مسعود: (لاهون).
فإن قلت: ما معنى المراءاة؟
_________________
(١) قوله: (وعن أنس: الحمد لله على أن لم يقل: في صلاتهم)، قال الإمام: "روي عن عطاء عن ابن عباس ﵁، أنه قال: لو قال تعالى: في صلاتهم ساهون، لكان هذا الوعيد في المؤمنين أولى، لكنه قال: عن صلاتهم ساهون. والساهي عن الصلاة هو الذي لا يذكرها، ويكون فارغًا عنها. وهذا القول ضعيف، لأن السهو عن الصلاة لا يجوز أن يكون مفسرًا بترك الصلاة، لأنه تعالى أثبت لهم الصلاة بقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾، وأيضًا فإن السهو عن الصلاة بمعنى الترك، لا يكون نفاقًا ولا كفرًا. ويمكن أن يجاب عن الأول، بأنه تعالى حكم عليهم بكونهم مصلين نظرًا إلى الصلاة، وبأنهم نسوا الصلاة بالكلية نظرًا إلى المعنى، كما قال: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢] ". وقلت: ويمكن أن يقال: إن المراد بالمصلين، مَن مِن شأنه أن يؤدي ما عليه من شكر نعم الله، ولذلك أضافها في قوله "عن صلاتهم" إليهم، ليؤذن بأنها حق ثابت لازم على المكلف، ومن حقه أن لا يتجاوز عن الإقامة عليها وحفظ أركانها وهيئاتها وسُننها، إلى السهو فضلًا عن الترك. هذا مبني على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع. وقال الإمام: "ويجاب عن الاعتراض الثاني بأن النسيان عن الصلاة، هو أن يبقى ناسيًا لذكر الله في جميع أجزاء الصلاة، وهذا لا يصدر إلا عن المنافق الذي يعتقد أن لا فائدة في الصلاة. وأما المسلم الذي يعتقد فيها الفوائد، فيمتنع أن لا يتذكر أمر الدين والثواب والعقاب في شيء من أجزائها. نعم، قد يتطرق له السهو في بعض أجزائها، فثبت أن السهو في الصلاة من أفعال المؤمن، وعن الصلاة من أفعال الكافر".
[ ١٦ / ٥٩٧ ]
قلت: هي مفاعلة من الإراءة، لأنّ المرائي يرى الناس عمله، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به، ولا يكون الرجل مرائيًا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضةً، فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها، لقوله ﵊: «ولا غمة في فرائض الله"؛ لأنها أعلام الإسلام وشعائر الدين؛ ولأن تاركها يستحق الذم والمقت، فوجب إماطة التهمة بالإظهار؛ وإن كان تطوعًا، فحقه أن يخفى، لأنه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه؛ فإن أظهره قاصدًا للاقتداء به كان جميلًا، وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين، فيثنى عليه بالصلاح. وعن بعضهم: أنه رأى رجلًا في المسجد قد سجد سجدة الشكر وأطالها، فقال: ما أحسن هذا لو كان في بيتك؛ وإنما قال هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة؛ على أن اجتناب الرياء صعب إلا على المرتاضين بالإخلاص. ومن ثم قال رسول الله ﷺ: «الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح الأسود». "الْماعُونَ" الزكاة، قال الراعي:
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا … ماعونهم ويضيّعوا التّهليلا
_________________
(١) ـ قوله: (ولا غُمة)، يروى: ولا غرر في فرائض الله. النهاية: "في حديث وائل بن حُجر: أي: ولا تُستر وتُخفى فرائضه، وإنما تظهر وتُعلن ويُجهر بها". قوله: (قوم على الإسلام) البيت، المانعون فيه الزكاة، تعريض بأهل الردة، أي: لسنا من أهل الردة حتى تُعاملونا معاملتهم.
[ ١٦ / ٥٩٨ ]
وعن ابن مسعود: ما يتعاون في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ونحوها. وعن عائشة: الماء والنار والملح؛ وقد يكون منع هذه الأشياء محظورًا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار، وقبيحًا في المروءة في غير حال الضرورة.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة (أرأيت)، غفر الله له إن كان للزكاة مؤديًا".
_________________
(١) قوله: (ما يُتعاور في العادة)، الجوهري: "اعتوروا الشيء، أي: تداولوه فيما بينهم، وكذلك تعوّروه وتعاوروه". تمت السورة * … * … *
[ ١٦ / ٥٩٩ ]