* ومن العربِ مَن يقولُ في «الْمَلُومِ»: مُلِيمٌ (٦)، وفي «الْمَكِيدِ»: هو الْمَكُودُ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَتَاوِي (٧) إِلَى زُغْبٍ مَسَاكِينَ دُونَهُمْ فَلًا (٨)، لا تَخَطَّاهُ الرِّفَاقُ، مَهُوبُ
_________________
(١) في النسخة: «كَعيّنٍ».
(٢) في النسخة: «وكَاءينٍ».
(٣) في النسخة: «وَكاءين»، وفي الحاشية بيانًا لنطقها: «وكاعِن».
(٤) في النسخة: «ابنِ عَدا».
(٥) في النسخة: «وَكآءين».
(٦) في النسخة: «مُلِيمُ».
(٧) في النسخة: «وَتاوِيْ».
(٨) في النسخة: «فلَا».
[ ١٠١ ]
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
خَلِيلَيَّ هَلْ بَاكٍ بِهِ الشَّيْبُ إِنْ بَكَى وَقَدْ كَانَ يُشْكي بِالْغَرَاءِ مَلِيمُ
وأَنْشَدَنِي آخَرُ:
مُكْتَئِبُ (١) اللَّوْنِ مَرِيحٌ مَمْطُورْ
* العربُ تقولُ: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ﴾، بفتحِ السينِ في جميعِ اللغاتِ؛ إلا بني كِنَانَةَ؛ فإنهم يقولون: ﴿سِينَاءَ﴾، فيكسرون السينَ.
* ﴿هَيْهَاتَ﴾ بنصبِ التاءِ ﴿هَيْهَاتَ﴾ لأهلِ الحجازِ، وتَمِيمٌ وأَسَدٌ يَخْلِطون، فيقولون: أَيْهَاتِ، وهَيْهَاتٍ، إلا أنهم يخفضون التاءَ فيهما، يقولون: ﴿هَيْهَاتِ هَيْهَاتِ﴾، وأَيْهَات وأَيْهَاتِ، وبعضُ تَمِيمٍ يقولُ: أَيْهَاتًا، ومن العربِ مَن يقولُ: أَيْهَاتَ، نصبٌ بلا نونٍ، ومن العربِ مَنْ إذا جَعَلَها في موضعِ اسمٍ قال: لم أَرَه مُذْ أَيْهَاتٌ من النهارِ، منوَّنٌ، وأَيْهَاتُ، بغيرِ تنوينٍ، ومن العربِ مَن يقولُ: أَيْهَانَ الحياةُ وأَيْهَان، يجعلُ مكانَ التاءِ نونًا، كأنَّها نونُ الاثنين.
وقال الشاعرُ:
وَمِنْ دُونِيَ الْأَعْيَانُ والْقَنْعُ كُلُّهُ وَكُتْمَانُ أَيْهَا مَا أَشَتَّ وَأَبْعَدَا
وحُكِي عن الكِسَائِيِّ، أنه قال: أُجِيزُ «هَيْهَاتٍ»، بالتنوينِ، وأُجِيزُ: «هَيْهَات (٢)».
_________________
(١) في النسخة: «مُكْتئَبُ».
(٢) أصاب التاءَ قطعٌ في طرف الورقة.
[ ١٠٢ ]
* أَسَدٌ وتَمِيمٌ: جاء القومُ تَتْرَى يا هذا، مثلُ: فَعْلَى؛ إلا بني كِنَانَةَ (١) جاء القومُ تَتْرًى، فيُنَوِّنون.
* ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾، «الزُّبُرُ»: جِمَاعُ الزَّبُورِ [الزُّبُور]، وقد قَرَأَ بعضُهم: ﴿زُبَرًا﴾، فِرَقًا وقِطَعًا، مثل قولِه في الكَهْفِ: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾، وواحِدَتُه: زُبْرَةٌ، وليستا بلُغَتين.
* ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾، من هَجَرْتُ الشَّيْءَ، إذا رَفَضْتَه، وقد فسَّر بعضُهم «تَهْجُرُونَ» كما تقولُ: هَجَرَ الرجلُ في مَنَامِه، إذا هَذَى، وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿سَامِرًا تُهْجِرُونَ﴾، معناه: تقولون الهُجْرَ من القولِ، وليس هذه الوجوهُ بلغاتٍ، ولكنَّها معانٍ.
* ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾، أهلُ الحجازِ يقولون: لَعَلِّي، ولَعَلَّك، ولَعَلَّ زيدًا، وبعضُ بني أَسَدٍ يقولُ: لَعَلِّ زيدٍ، يخفضون.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
لَعَلِّ النَّاسِ فَضَّلَكُمْ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ أَنَّ أُمَّكُمُ شَرِيمُ
وبعضُهم يقولُ: عَلِّ، بطرحِ اللامِ، ويخفضُ بها أيضًا.
وأَنْشَدوا أيضًا:
عَلِّ صُرُوفِ الدَّهْرِ أَوْ دَوْلَاتِهَا
يُدِلْنَنَا اللَّمَّةَ مِنْ لَمَّاتِهَا
_________________
(١) أصاب آخرَ حرفين منها قطعٌ في طرف الورقة.
[ ١٠٣ ]
«اللَّمَّةُ» من قولِهم: أَلْلَمْتُ بها.
وبعضُ العربِ يقولُ: لَعَلّنِي (١)، لا على القياسِ، إنما هي بمنزلةِ قولِه: إنَّني، وقال بعضُهم في المَثَلِ: «لَعَلّنِي (٢) مُضَلّلٌ كَعَامِرِ».
وقال الآخَرُ:
أَرِينِي جَوَادًا مَاتَ هَزْلًا لَعَلّنِي أَرى (٣) مَا تَرَيْنَ أَوْ بَخِيلًا مُخَلَّدَا
وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولُ: عَنَّك، ولَعَنَّك.
وقال الشاعرُ -ويقالُ: إن الشعرَ للفَرَزْدَقِ-:
قِفَا يَا صَاحِبَيَّ بِنَا لَعَنَّا نَرَى الْعَرَصَاتِ أَوْ أَثَرَ الْخِيَامِ
وبنو تَيْمِ اللهِ من رَبِيعَةَ يقولون للرجلِ: رُعنَّك تقولُ ذاك، وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع بعضَ العربِ يقولُ: لَعنَّك، في معنى: لَعَلَّك، وبعضُهم يقولُ: لونَّك، وهي في بني عُقَيْلٍ كثيرةٌ.
أَنْشَدَنِي أبو الجَرَّاحِ العُقَيْلِيُّ:
فَقُلْتُ: اُمْكُثِي حَتَّى يَسَارٍ لَوَنَّنَا (٤) نَحُجُّ مَعًا، قَالَتْ: أَعَامٌ وَقَابِلُهْ؟
وقال الآخَرُ:
_________________
(١) في النسخة: «لَعلِّني».
(٢) في النسخة: «لَعلِّني».
(٣) في النسخة: «ارِيْ» على الإمالة.
(٤) في النسخة: «لواننّا».
[ ١٠٤ ]
لَوَنِّيْ (١) مُمَارًا فِي الذَّرَارِيحِ بَعْدَمَا تَعَلَّمْتُهَا كَهْلًا وَإِذْ كُنْتُ أَمْرَدَا
واحدَتُها: ذَرَّاحٌ.
وحَكَى الكِسَائِيُّ: لَعَلَّتَك، فأَدْخَل التاءَ، وهي بمنزلةِ قولِهم: ثُمَّتَ فَعَلْتَ كذا وكذا، وبعضُ العربِ يقولُ: ما أَدْرِي أَنَّك أَخَذْتَها، يريدُ: لَعَلَّك، وقد يُوَجَّهُ قولُ اللهِ ﷿: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ إلى «لَعَلَّهَا».
* ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شَقَاوَتُنَا (٢)﴾ لغةٌ فاشيةٌ، وقد قَرَأَها عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ، و«الشِّقْوَةُ (٣)» لغةٌ أيضًا حسنةٌ كثيرةٌ في أهلِ الحجازِ وأهلِ نجدٍ.
أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ، وكان فصيحًا:
كُلِّفَ مِنْ عَنَايِهِ وَشِقْوَتِهْ
بِنْتَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ مِنْ حَجَّتِهْ
و: «حِجَّتِهْ».
وقَرَأَها الحَسَنُ والأَعْمَشُ وحَمْزَةُ: ﴿شَقَاوَتُنَا﴾، وكذلك قراءةُ عبدِ اللهِ، وأهلُ المدينةِ: ﴿شِقْوَتُنَا﴾.
_________________
(١) في النسخة: «لَوانّيْ».
(٢) في النسخة: «شقَاوتُنَا».
(٣) في النسخة: «السقْوَةُ».
[ ١٠٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم