وهو من أبرز تفاسير المتأخرين المعتنية بالمأثور، وقد تميز بمقدمة حافلة ذكر فيها مصادره في تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم إلى معاصريه، مع سوق أسانيده إليهم، واكتفى بذلك عن سوق الأسانيد قبل الروايات التفسيرية؛ فأسانيده إلى المفسرين الذين روى عنهم بأكثر من طريق كابن عباس -﵄- ومجاهد وغيرهما غير متميزة (^٢)؛ ومن هنا كان منهجنا في العزو إليه ما يلي:
١ - نسبنا الرواية التفسيرية إلى تفسيره بعبارة (تفسير الثعلبي) مع ذكر الجزء والصفحة، دون قول: أخرجه أو علقه، إلا إن ساق إسناده إليها أثناء تفسير الآية، فنعزوها إليه مصرحين بأنه أخرج الرواية.
٢ - اكتفينا بإيراد ما زاده من روايات السلف في التفسير على الكتب المسندة السابقة، أما ما وجدناه مسندًا عند غيره فلم نر كبير فائدة من عزوه إلى من لا يعلم سنده على وجه التحديد، ولا سيما مع ما تبين لنا من أنه كثيرًا ما ينقل بالمعنى.
٣ - لم نستخرج منه إلا روايات تفسير من تأكدنا أنه من طبقات السلف الثلاث، أما من لم نقف على ترجمته فتركناه لاحتمال أن يكون من اللغويين أو ممن جاء بعد طبقات السلف.
_________________
(١) وقد أتم المحقق ذلك النقص، وآخر الكتاب من الكتب التي نقلت عن ابن أبي حاتم خصوصًا تفسير ابن كثير والدر المنثور.
(٢) وذكر الأسانيد من غير وصل لكل إسناد منها بمتنه لا يفيد إلا إذا كانت كلها صحيحة.
[ ١ / ٦٣ ]
وقد أورد الثعلبي مرويات عن مفسرين لا تكاد تجدهم في كتب التفسير المسندة المشهورة، مثل: أبي روق عطية بن الحارث الهمذاني (ت: ١٣٥ هـ)، وأبي حمزة الثمالي (ت: ١٤١ - ١٥٠ هـ)، وجعفر بن محمد الصادق (ت: ١٤٨ هـ)، ومحمد بن السائب الكلبي (ت: ١٤٦ هـ) (^١)، ومقاتل بن سليمان (^٢) (ت: ١٥٠ هـ)، والحسين بن واقد (ت: ١٥٩ هـ) (^٣).
وتفسير الثعلبي من أكبر مصادر تفسير عدد من مفسري السلف؛ منهم: علي بن أبي طالب، والضحاك بن مزاحم، والحسن البصري، وعطية العوفي، ومحمد بن كعب القرظي، وقد انفرد عنهم بمرويات عديدة.
وقد اعتمدنا في جمع التفسير المأثور من تفسير الثعلبي على طبعة دار إحياء التراث العربي ببيروت، سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، في تسعة مجلدات، كُتب في صفحة عنوانها: دراسة وتحقيق: الإمام أبي محمد ابن عاشور - مراجعة وتدقيق: الأستاذ نظير الساعدي، ولم نجد لهما ذكرًا في المصادر العلمية، لكن يظهر من التعليقات على الكتاب أن المحقق رافضي (^٤).
أما تحقيق الكتاب فرديء سقيم، كثير الأخطاء والتصحيف والتحريف، وقد حاولنا تصحيح ذلك بالموازنة بتفسير البغوي؛ لأنه مختصر من تفسير الثعلبي، كما بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمة في أصول التفسير (^٥)؛ فإذا ورد الأثر فيهما أثبتنا ما في تفسير البغوي؛ لكونه أجود في التحقيق.
ثم إنه في أثناء صف الموسوعة صدرت طبعة جديدة لتفسير الثعلبي محققة ومخدومة خدمة جيدة، عن دار التفسير بجدة في ثلاثة وثلاثين مجلدًا، وأصلها
_________________
(١) وتفسير الثعلبي من أكبر مصادر تفسير الكلبي.
(٢) فيما يظهر وإلا فإنه يذكر اسم مقاتل مهملًا دون تمييز -غالبًا- فيحتمل أن يكون ابن سليمان، ويحتمل أن يكون ابن حيان، وقد وجدنا أن كثيرًا مما ينسبه الثعلبي إلى مقاتل يشبه ما في تفسير مقاتل بن سليمان، وما كان كذلك؛ أثبتناه من تفسير مقاتل بن سليمان، وأشرنا في الحاشية بعد عزوه إلى تفسير مقاتل بن سليمان إلى ورود نحوه في تفسير الثعلبي -وكذلك البغوي إن تبعه في إيراده- منسوبًا إلى مقاتل مهملًا دون تمييز.
(٣) وينعته عادة بالواقدي، وأسند إلى تفسيره باسم تفسير الواقدي. ينظر: المقدمة ص ٧٨، وهو غير محمد بن عمر الواقدي (ت: ٢٠٧ هـ) صاحب الأخبار والمغازي المشهور، فليُتَنَبَّه. وينظر: تفسير أتباع التابعين ص ٢٤٠.
(٤) ينظر -مثلًا-: تفسير الثعلبي ٤/ ٣٥٩، التعليق (٢).
(٥) مقدمة في أصول التفسر، تحقيق: عدنان زرزور ص ٧٦، ومجموع فتاوى ابن تيمية ١٣/ ٣٨٦.
[ ١ / ٦٤ ]
رسائل في جامعة أم القرى في تحقيق تفسير الثعلبي؛ فاستدعى ظهور هذا التحقيق مراجعة ما أثبتناه من طبعة عاشور والساعدي على هذه الطبعة خصوصًا ما انفرد به الثعلبي، لكننا أبقينا العزو إلى طبعة دار إحياء التراث العربي، ولم نعز إلى طبعة دار التفسير؛ لوجود اختلاف من زيادة أو نحو ذلك مما يتطلب جردها من جديد؛ فما لم يوجد في طبعة دار التراث العربي فهو من طبعة دار التفسير.