٤٩٥٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا التَقَمَ الحوتُ
_________________
(١) للسلف في تفسير قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ ثلاثة تأويلات: الأول: فظنَّ أن لن نعاقبه بالتضييق عليه. الثاني: فظنَّ أنه يُعْجِز ربَّه، فلن يقدر عليه. الثالث: أنه استفهام بمعنى: أفظن أن لن نقدر عليه؟. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/ ٣٨١ - ٣٨٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية واللغة القول الأول، وانتقد القولين الآخرين، فقال: «وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: عنى به: فظن يونس أن لن نحبسه ونضيق عليه عقوبةً له على مغاضبته ربه. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الكلمة لأنه لا يجوز أن ينسب إلى الكُفْرِ وقد اختاره لنبوته، ووصفه بأن ظن أن ربه يعجز عمّا أراد به ولا يقدر عليه وصفٌ له بأنّه جَهِلَ قدرةَ الله، وذلك وصفٌ له بالكفر، وغيرُ جائز لأحد وصفه بذلك. وأما ما قاله ابن زيد فإنه قولٌ لو كان في الكلام دليلٌ على أنه استفهام حسن، ولكنه لا دلالة فيه على أنّ ذلك كذلك، والعربُ لا تحذِف مِن الكلام شيئًا لهم إليه حاجة إلا وقد أبقت دليلًا على أنّه مُراد في الكلام، فإذا لم يكن في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ دلالة على أنّ المراد به الاستفهام -كما قال ابن زيد- كان معلومًا أنه ليس به. وإذ فسد هذان الوجهان صحَّ الثالثُ، وهو ما قلنا». وانتقد ابنُ عطية (٦/ ١٩٥) القولَ الثاني بقوله: «وهذا قول مردود».
(٢) كذا في المصدر، ولعله: المزني.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٨١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٨١.
[ ١٤ / ٦٣٣ ]
يونسَ ذهب به حتى أوقفه بالأرض السابعة، فسمع تسبيحَ الأرض، فهَيَّجه على التسبيح، فقال: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. فأخرجه حتى ألقاه على الأرض، بلا شعر ولا ظفر مثل الصبي المنفوس، فأُنبِتَتْ عليه شجرةٌ تُظِلُّه، ويأكل مِن تحتها مِن حشرات الأرض (^١). فبينا هو نائمٌ تحتها إذ تساقط ورَقُها قد يَبِسَتْ، فشكا ذلك إلى ربِّه، فقال له: تحزن على شجرةٍ يَبِسَتْ، ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون يُعَذَّبون؟! (^٢). (١٠/ ٣٦٣)
٤٩٥٩٢ - عن عبد الله بن الحارث، قال: لَمّا التَقَمَ الحوتُ يونسَ نبذ به إلى قرار الأرض، فسمع تسبيح الأرض، فذاك الذي هاجه، فناداه (^٣). (١٠/ ٣٥٩)
٤٩٥٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فنادى﴾، يقول: فدعا ربَّه (^٤). (ز)