إن تلاوة القرآن بالتَّدبر تثمر للتالي التوبة والإنابة، والرجاء والخوف، وذلك كله مما يكون له خير داع إلى الإستقامة- ولو بعض الشيء،- في سلوكه العملي.
هذا شيء قليل مما للقرآن في الذكر بأنواعه الثلاثة، إلى ما فيه من علم مصالح العباد في المعاش والمعاد، وبسط أسباب الخير والشر والسعادة والشقاوة في الدنيا والأخرى وعلم النفوس وأحوالها، وأصول الأخلاق والأحكام وكليات السياسة والتشريع وحقائق الحياة في العمران والإجتماع، ونظم الكون المبنية على الرحمة والقوة والعدل والإحسان. إلى ما تقصر عن عدِّ الألسنة وتعجز عن الإحاطة به الأفهام، وإنما ينال كل تال منها على قدر ما عنده من سلامة قصد وصحة علم بتقدير وتيسير من الحكيم العليم.