كون ابن باديس لجنة للطلبة من أعضاء جمعية التربية والتعليم الإسلامية يبلغ أعضاوها ١٨ عضوًا مهمتها العناية بالطلبة ومراقبة سيرهم، كما تتولى الإشراف على الصندوق المالي المخصص لإعانة الطلبة، ودعا المسلمين الجزائريين إلى تأسيس أمثال هذه الجيمعية، أو تأسيس فروع لها في جميع أنحاء القطر، ويعلل ذلك بأنه لا بقاء لهم إلا بالإسلام ولا بقاء للإسلام إلا بالتربية والتعليم (٢) وكان من عادة الأستاذ أن يصدر في كل سنة تقريبًا بيانًا يبين فيه المواد والكتب التي تدرس، أصدر بيانا بتاريخ ٢ رجب ١٣٥٢هـ ٢١ اكتوبر ١٩٣٢م بين فيه المنهاج الذي يشتمل عليه التفسير والتجويد والحديث والفقه والعقائد الدينية والأخلاق والآداب الإسلامية واللغة العربية بفنونها: نحو وصرف وبيان وأدب، والفنون العقلية من منطق وحساب وغيرهما وورد في البيان أن الطلبة المحتاجين تعطى لهم إعانة من الخبز ويسكنون في بعض المساجد.
وفي سنة ١٣٥٥هـ - ١٩٣٦م صدر بيان آخر يبين تطور التعليم
_________________
(١) كتب عليه ما يلي: السطر الأول: أمر بتأسيس هذا المسجد العظيم. س٢: وتشييد بنائه للصلاة والتسبيح والتعليم. س٣: ذو القدر العلي، والتدبير الكامل، وحسن الرأي أميرنا. س٤: وسيدنا حسين باي أدام الله أيامه وكان تمام بنائه س٥: أواخر شعبان سنة ست وخمسين ومائة والف.
(٢) نشرة جمعية التربية ١٣٥٤ - ١٩٣٦ ص ١ - ٤.
[ ١ / ١١٦ ]
بالجامع الأخضر فبالنسبة لعدد الطلبة الذي كان في سنة ١٩٣٣م ١٠٠ طالب وفي سنة ١٩٣٥م ٢٠٠ طالب أصبح في سنة ١٩٣٦م ٣٠٠ طالب بالإضافة إلى الذين سافروا إلى جامع الزيتونة لإتمام دراستهم ويبلغ عددهم نحو ٣٠٠ أيضًا، كما تطور المنهاج فأصبح يشمل بالإضافة إلى ما سبق ذكره، على الفرائض والجغرافيا والتاريخ والأصول والمواعظ وبين لنا فيه الكتب التي تدرس وهي: الموطأ، وأقرب المسالك، والرسالة، وابن عاشر، والمفتاح، والزنديوي، والتنقيح، والسلم، والمكودي، والقطر، والآجرومية، والزنجاني، واللامية، والسعد، والجوهر المكنون، ومن ديوان الحماسة، ومن ديوان المتنبي، والأمالي، ومن مقدمة ابن خلدون.
والشيء المهم في هذا الطور هو دراسة مقدمة ابن خلدون، والواقع أن هذه الكتب مقسمة على طبقات الطلبة ودرجاتهم الثقافية التي نص على أن عددها أربع طبقات كما تعرض للقائمين بالتعليم وهم الشيخ ابن باديس والشيخ عبد المجيد حيرش، والشيخ حمزة بوكوشة المتخرجان من جامع الزيتونة وبعض العرفاء وكبار تلامذة الشيخ ابن باديس أمثال الشيخ عمر دردور والشيخ بلقاسم الزغداني.