علمٌ يقينٌ وإخلاصٌ وصدقك مع
محبةٍ وانقيادٍ والقبولُ لها
وزيد ثامِنُها الكفران منك بما
سوى الإله من الأشياء قد أُلِهَا (^١).
قوله: (والذي يعبد غير الله كافرٌ بالله مشركٌ به، ولو كان معبوده نبيًّا أو وليًّا، ولو كان بحجة التقرُّب به إلى الله تعالى والتوسل إليه؛ لأنَّ المشركين الذين قاتلهم الرسول ﷺ ما عبدوا الأنبياء والأولياء إلا بهذه الحجة، لكنها حجة باطلة مردودة): قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، هكذا يقولون فاتخذوا الأنبياء والصالحين والأولياء واسطة بينهم وبين الله، بحجة أنهم يقربونهم ويشفعون لهم كما قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]؛ فيعبدونهم من دون الله بهذه الشبهة.
قوله: (لأنَّ التقرب إلى الله تعالى والتوسل إليه لا يكون بصرف العبادة لغيره، وإنما يكون بأسمائه وصفاته، وبالأعمال الصالحة التي أمر بها؛ كالصلاة والصدقة والذكر والصوم والجهاد والحج وبر الوالدين،
_________________
(١) البيتان للشيخ سعد بن حمد بن عتيق، وقال الشيخ ابن باز بعد أن ساق البيتين «هذا الشرط الثامن قاله شيخنا الشيخ سعد بن حمد بن عتيق ﵀». فتاوى نور على الدرب لابن باز (١/ ٤٥).
[ ٩٦ ]
ونحو ذلك، وبدعاء المؤمن الحي الحاضر لأخيه إذا دعا): جاء في الشرع من أنواع التوسل في الدعاء (^١):
١. التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وشواهد هذا في السنة كثيرة، ومن ذلك ما تضمَّنه سيد الاستغفار: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» (^٢). ٢. التوسل إلى الله بالافتقار إليه، والاعتراف له بإنعامه، والاعتراف بالتقصير، كما في سيد الاستغفار: «أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء لك بذنبي».
٣. التوسل إلى الله بالإيمان والعمل الصالح، كما في قوله تعالى عن عباده الذاكرين: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَئَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣)﴾ [آل عمران] الآيتين، وكما في قصة الثلاثة أصحاب الغار (^٣).
_________________
(١) ينظر: الدرر السنية (٢/ ١٦٠ - ١٦٢)، والتوسل أنواعه وأحكامه للألباني (ص ٢٩).
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٠٦) عن شدَّاد بن أوس ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٧٢)، ومسلم (٢٧٤٣) عن عبد الله بن عمر ﵄.
[ ٩٧ ]
٤. التوسل إلى الله بالفقر إليه في رزقه وكشف ضره، كما في قول موسى ﵇: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾ [القصص]، وقول أيوب ﵇: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾ [الأنبياء].
٥. التوسل بدعاء من دعا مِنْ نبي وصالح، كما في قول عمر ﵁: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا …» -أي بدعائه- «وإنا نتوسل إليك بعم نبينا …» (^١)؛ أي: بدعائه (^٢).
قوله: (والعبادة أنواع كثيرة): العبادة بأنواعها كلها لله تعالى، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]، وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات]، وقال تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزمر]، وقال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أي: لا نعبد غيرك.