الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، أما بعد:
فهذا تعليقٌ على كتاب «دين الحق» للشيخ عبد الرحمن بن حمّاد العمر رحمه الله تعالى، والمؤلف من أفاضل أهل العلم المعروفين بالعلم والدعوة والاجتهاد في نشر العلم وفي تحصيله، وهو ﵀ معاصر توُفي قريبًا في ربيع الأول عام سبعة وثلاثين وأربع مئة، وذُكر في ترجمته أنه وُلد في عام أربعة وخمسين وثلاث مئة، وقد كتبتُ عن الشيخ قبل ذلك ما يحسن الرجوع إليه (^١).
وإليك نص ترجمته كما في «الدرر السنية» بقلم الشيخ سعد بن عبد الرحمن بن قاسم؛ قال: «الشيخ عبد الرحمن بن حمّاد العمر البدراني حفظه الله (^٢)، عالمٌ جليلٌ، وداعية إلى الله بالحكمة، والموعظة الحسنة،
_________________
(١) قال شيخنا حفظه الله في تزكيته لمؤسسة الشيخ عبد الرحمن بن حمَّاد العمر الوقفية: «فإنَّ الشيخ عبد الرحمن بن حمّاد العمر ﵀، عرفتُه وصحبتُه وعرفتُ فيه فضائل: من حسن الخُلق وحسن الصحبة، وصدق الدِّيانة، وحبِّ العلم، وإيصال الخير للغير، فقد كان من العلماء العاملين، وعباد الله الصالحين -أحسبه كذلك ولا أزكِّي على الله أحدًا-، وكانت له مقامات محمودة في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وله اهتمامٌ في نشر العلم والدعوة إلى الإسلام، وله في ذلك مؤلفات نافعة، وأهمها وأوسعها انتشارًا: «الدين الحق»، غفر الله له وتغمّده برحمته …».
(٢) في الدرر السنية: «حفظه الله»؛ فالترجمة كُتبت في حياته ﵀.
[ ٩ ]
وُلد في «روضة سدير» في السابع عشر من شهر صفر عام أربعة وخمسين وثلاث مئة وألف من الهجرة، وتربَّى على يدي والديه، وتعلَّم مبادئ القراءة والكتابة على يد إمام جامع البلد: الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فنتوخ، وتعلَّم القرآن على فوزان القديري وابنه عبد الله، وأكمل دراسة القرآن، وحفِظ «الأصول الثلاثة وأدلتها»، و«شروطَ الصلاة وأحكامَها» على والده ﵀.
والتحق بالمدرسة الابتدائية عام تسعة وستين وثلاث مئة وألف، ثم بالمعهد العلمي بالرياض، ثم بكلية الشريعة فتخرَّج منها عام اثنين وثمانين - ثلاثة وثمانين، وأخذ قبل التخرُّج وبعده عن كثير من العلماء، وفي مقدمتهم: الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الله بن محمد بن حُميد (^١)، وكذا الشيخ سليمان بن حمدان (^٢) رحمهم الله تعالى، وقد أجازه كتابةً بما أجازه أهل العلم، وأخذ العلم أيضًا عن غيرهم من أهل العلم (^٣).
_________________
(١) قال شيخنا: «هؤلاء أعلام علماء هذه البلاد في وقتهم ﵏ وجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا-؛ فالثلاثة كلهم تعاصروا، وتبوؤا المنزلة الرفيعة في العلم والاعتبار، فالشيخ تتلمذ على الثلاثة».
(٢) قال شيخنا: «هذا معروف من العلماء الغيورين، والذين تولَّوا القضاء والتدريس: بمكة والطائف والمدينة».
(٣) وكتب الشيخ عبد الرحمن بن حمّاد العمر ﵀ وثيقة بخط بيده، يوم السادس عشر من المحرم عام (١٤٢٤) عن العلماء الذين قرأ لهم، وأخذ عنهم، واستفاد منهم، وذكر من ضمنهم: شيخنا عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله. وهذا من اللطائف: أن يشرح الشيخ كتاب تلميذه.
[ ١٠ ]
وكان يكثر من قراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وكتب أئمة الدعوة، والمراجعِ الكبار: في التفسير والحديث والأصول والفقه وغير ذلك. وله كتبٌ ورسائلُ بلغت ثمانية عشر (^١)، طُبِع بعضها وانتشر، منها: «في سبيل الحق»، و«الإرشاد إلى توحيد رب العباد»، و«الذكرى»، وكتاب: «دين الحق» وقد تُرجم إلى لغات كثيرة، وغير ذلك. وله مشاركة في المحاضرات والندوات في المساجد … وعمل مدرِّسًا بوزارة المعارف ما يقارب ثلاثين عامًا حتى تقاعد في سنة ١٤١٥ هـ» (^٢).
وهذا الكتاب بهذا العنوان مهم جدًّا، فمؤلفه يريد التعريف بأنَّ الدين الحق هو دين الإسلام لا غيره؛ فإنَّ كثيرًا من الناس قد يُلبَّس عليه فيظن اليهودية والنصرانية دينًا صحيحًا لأنها تنتسب إلى بعض رسل الله؛ كموسى وعيسى ﵉، ولكنهم حرَّفوا وبدَّلوا، وبعد بعثة محمد ﷺ نُسخ العمل بشريعة موسى وعيسى؛ فاليهود والنصارى اليوم ليسوا على دينٍ صحيحٍ، فالدين الذي هم عليه إما مبدَّل أو منسوخ.
فالكتاب مبني على مضمون قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، وعلى مسائل الأصول الثلاثة التي يُسأل
_________________
(١) وبلغت مؤلفاته الآن: (٢٧) مؤلَّفًا ما بين مطبوعٍ ومخطوطٍ، كما في تقريرٍ أرسلته لنا مؤسسة الشيخ عبد الرحمن بن حمّاد العمر الوقفية، في يوم الثلاثاء العشرين من شهر جمادى الآخرة عام (١٤٤٥).
(٢) ينظر: ملحق الدرر السنية (١٦/ ٤٩٠ - ٤٩١).
[ ١١ ]
عنها الإنسانُ في قبره: مَنْ ربك؟ وما دينك؟ ومَن نبيك؟ (^١) فعُلم بذلك أهمية هذا الكتاب لأن موضوعه أهم المهمات، وأوجب الواجبات: وهو الإيمان بأن الدين الحق هو دين الإسلام المبني على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وما يتبعهما من أركان الإسلام، والأصول الثلاثة التي يُسأل عنها الإنسان راجعةٌ إلى الشهادتين.
وهو دعوةٌ لجميع الناس ليُدخِل الكفار في الإسلام، ومن كان مسلمًا يثبت على الإسلام، ويخص الشيخ بالخطاب ذوي العقول ليفكروا في حقيقة الإسلام؛ فيعلموا أنه دين الفطرة والعقل والشمولية والكمال؛ فيعرفوا بذلك فضله على غيره من الأديان فيؤثروه، ويتمسَّكوا به طلبًا للنجاة من الخسران، ولهذا يقول في مقدمته: (فهذه دعوةٌ إلى النجاة، أتقدم بها لكل عاقلٍ في الوجود -ذكرًا أو أنثى- راجيًا من الله العلي القدير أن يُسعد بها مَنْ ضلَّ عن سبيله).
تنبيه:
سمى الشيخ كتابه: «دين الحق»، والمناسب لمقصوده أن يكون ب «أل» لا بالإضافة؛ فيُقال: «الدين الحق»، ويثبت على هذا الغلاف بهذا اللفظ على تقدير: هذا هو الدين الحق، وهو دين الإسلام المبني على
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٨٥٣٤)، وأبو داود (٤٧٥٣)، والترمذي (٣١٢٠) عن البراء بن عازب ﵁، وحسنه الترمذي، وصححه البيهقي في شُعب الإيمان (٣٩٠). وأصله عند مسلم (٢٨٧١ - ٧٣) دون السؤال عن الدين ولفظه: «فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونبيي محمد ﷺ». وينظر: نظم المتناثر (١١١).
[ ١٢ ]
الشهادتين، وما يتبعهما من أركان الإسلام؛ ثبتنا الله عليه حتى نلقاه إنه تعالى سميع الدعاء.
* * *
[ ١٣ ]