مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ أَجَّرَ أَرْضًا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ بَاعَهَا لِآخَرَ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ وَجَعَلَ لَهُ أُجْرَةَ السَّنَتَيْنِ فَامْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ زَرْعِهَا وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي: ازْرَعْ أَنْتَ أَرْضَكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ .
الْجَوَابُ: إِذَا بَاعَ الْأَرْضَ الْمُؤَجَّرَةَ فَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ بَاقِيَةٌ عَلَى حُكْمِهَا وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الِامْتِنَاعُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْأُجْرَةِ زَرَعَهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الْمَنْفَعَةَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الزَّرْعِ نَفْسِهِ، لَكِنَّ الصُّورَةَ الْمَسْؤُولَ عَنْهَا فِيهَا جَعْلُ الْأُجْرَةِ الْبَاقِيَةِ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ بَطَلَ الْبَيْعُ.
مَسْأَلَةٌ: فِيمَنِ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَهُ فَحَضَرَ لِذَلِكَ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ سِنِّي طَيِّبَةٌ وَامْتَنَعَ مِنْ قَلْعِهَا فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ .
الْجَوَابُ: أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ.
مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا مُرَخَّمًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهُ خَاصَّةً، وَأَقْبَضَ الْأُجْرَةَ فَوَضَعَ فِيهِ كَتَّانًا وَاحْتَرَقَ الْبَيْتُ بِسَبَبِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ الْبَيْتَ وَإِذَا ضَمِنَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ أَوْ بِنَاءُ مِثْلِهِ؟ وَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ؟ .
الْجَوَابُ: إِنْ كَانَ حُصُولُ الْحَرِيقِ فِي الْبَيْتِ بِفِعْلٍ مَنْسُوبٍ إِلَيْهِ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا وَجَرَتْ إِلَى ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْبَيْتِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إِلَيْهِ فَضَمَانُهُ عَلَى مَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ الْحَرِيقُ، وَهَلْ يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؟ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ لِلِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا فَلَا، أَوْ لِلسُّكْنَى خَاصَّةً فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِوَضْعِ الْكَتَّانِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ غَاصِبًا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِيمَا إِذَا اكْتَرَى لِيُسْكِنَ فَأَسْكَنَ حَدَّادًا، أَوْ قَصَّارًا، وَإِذَا صَارَ غَاصِبًا صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ، وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ الْحَرِيقُ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَا حَصَلَ وَيَسْتَحِقُّ بَقِيَّةَ أُجْرَةِ الْمُدَّةِ فَيَرْجِعُ بِهَا أَوْ يُحَاسِبُ بِهَا مِمَّا يَلْزَمُهُ، وَأَمَّا هَلْ تَلْزَمُهُ قِيمَةُ الدَّارِ أَوْ بِنَاءُ مِثْلِهَا؟ فَالَّذِي أَفْتَى بِهِ النووي، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِنَاءُ مِثْلِهَا وَلَكِنْ فِيمَا إِذَا هَدَمَ جِدَارًا، وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَرْقٌ، وَأَمَّا الأسنوي فَصَحَّحَ وُجُوبَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ مُتَقَوِّمٌ وَأَوَّلَ النَّصَّ، فَالْعُمْدَةُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ النووي وَقِصَّةُ جريج فِي الصَّحِيحِ تُؤَيِّدُهُ.
مَسْأَلَةٌ: اسْتَأْجَرَ إِنْسَانٌ عَيْنًا مُدَّةً وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَادَّعَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَكَانَ أَقَرَّ عِنْدَ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ مَلِيءٌ وَقَادِرٌ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الْإِعْسَارِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ؟ .
[ ١ / ١٤٨ ]
الْجَوَابُ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا وَتَلِفَ مَالُهُ.
مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا إِقْطَاعِيَّةً لِيَزْرَعَهَا مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَمَاتَ الْمُؤَجِّرُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، وَخَلَّفَ وَلَدًا فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَوْ تَبْقَى لِوَلَدِ الْمُؤَجِّرِ؟ .
الْجَوَابُ: الْأَرْضُ الْإِقْطَاعِيَّةُ فِي إِجَارَتِهَا كَلَامٌ لِلْعُلَمَاءِ حَتَّى قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِجَارَتُهَا؛ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ أَنْ يَنْزِعَهَا الْإِمَامُ مِنَ الْمُقْطَعِ وَيُقْطِعَهَا غَيْرَهُ، لَكِنَّ الَّذِي نَخْتَارُهُ صِحَّةَ إِجَارَتِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَقُولُ أَنَّهَا كَالْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ حَتَّى إِنَّهُ إِذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ تَبْقَى الْإِجَارَةُ بَلْ نَقُولُ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِهِ، كَمَا إِذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَقَدْ أَجَّرَ الْوَقْفَ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ الْوَقْفُ قَطْعًا، وَالْإِقْطَاعُ لَا يَتَحَقَّقُ انْتِقَالُهُ إِلَى الْوَلَدِ فَقَدْ يُقْطِعُهُ السُّلْطَانُ إِيَّاهُ وَقَدْ لَا يُقْطِعُهُ.
مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ سَافَرَ لِبِلَادِ السُّلْطَانِ فِي طَلَبِ مَالِ الذَّخِيرَةِ فَأَعْطَوْهُ حَقَّ طَرِيقِهِ فَأَخَذَ صُحْبَتَهُ ثَلَاثَةَ مَمَالِيكَ فِي خِدْمَتِهِ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةً أَشْرَفِيَّةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى أَحَدِهِمْ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي أَعْطَاهُ فِي نَظِيرِ سَفَرِهِ مَعَهُ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ أَخَذَ مَعَهُ تَسْفِيرَهُ؟ .
الْجَوَابُ: يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ الَّذِي أَخَذَهُ مَعَهُ تَسْفِيرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَشْرُطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوَّلًا، فَإِنْ سَافَرَ مَعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَمَتَى أَعْطَاهُ شَيْئًا وَقَدْ شَرَطَهُ لَهُ أَوَّلًا أَوْ لَمْ يَشْرُطْهُ، وَلَكِنْ تَبَرَّعَ بِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ.